Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

فوزي لقجع..لماذا صمت بالأمس وتحدث اليوم؟

في خضم النقاش السياسي المتصاعد بين حزبي من داخل التحالف الحكومي، التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية 23 شتنبر 2026، عاد اسم فوزي لقجع إلى واجهة الجدل ليس كمرشح فضل الالتحاق بحزب الجرار، وإنما كمسؤول يطالب بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو الامر الذي أكده في تصريح متداول في لقاء تواصلي نظمه الحزب بإحدى جماعات لفقيه بن صالح، تصريح تحدث فيه عن ضرورة المحاسبة، وعن حصيلة خمس سنوات من تدبير الشأن العام، في سياق يرتبط أساسا بملف دعم مستوردي اللحوم وانعكاساته على أسعار السوق والقدرة الشرائية للمواطن المغربي.

ومما جاء في كلام فوزي لقجع عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، والوزير المنتدب بوزارة المالية، “ما يمكنش نخليو المغاربة يمشيو يشريو اللحم بـ 150 ولا 160 درهم.” وأضاف لقجع قائلا، “أن الأرهابيين الحقيقيين هم من حولوا فرحة العيد إلى حالة انشغال وقلق لدى عدد من الأسر بسبب غلاء اللحوم”.
فعلا إنها عبارات رنانة وجميلة تدغدغ مشاعر المواطن البسيط الذي فعلا عاش معاناة وأزمات مع هذه الحكومة التي أطلقت على نفسها “حكومة اجتماعية” و”حكومة الكفاءات”، هي عبارات استخدمها المرشح أولا لكسب أصوات المواطنين، وثانيا لضرب الحزب الحليف، خصوصا حزب التجمع الوطني للأحرار، لكن ما لا يفهم أن التصريح الذي أثار ضجة كبيرة، وأعاد ملف “الفراقشية” للواجهة وهو الملف الذي قيل بخصوصه أن المعارضة تستخدمه كورقة انتخابية ومزايدات سياسية، خرج من فم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وما أدراك ما الميزانية ثم ما أدراك ما الميزانية، ليبقى السؤال المطروح، “لماذا صمت بالأمس، ولماذا تحدث اليوم؟”

إن اللافت للانتباه في هذا التصريح ليس فقط مضمونه، وإنما المفارقة السياسية التي يطرحها، كيف تحولت المساءلة والمحاسبة من شعارات انتخابية وسياسية إلى امتحان حقيقي للحصيلة؟ ومن يملك حق مطالبة الآخرين بالحساب، قبل أن يضع أمام الرأي العام كشفا واضحا لما تحقق وما لم يتحقق؟ فوزي لقجع في دقائق خرج وصرح لما كان يتحدث عنه المواطن، خمس سنوات والمواطن يريد الأرقام، لكن تعنت الحكومة وسياسة اللاتواصل وعدم التفاعل والاستجابة للمطالب الشعبية جعل منها تؤجل الأسئلة بل تعلق فشلها في تدبير الملفات على شماعة الظروف الطبيعية والخارجية، وفي ملف اللحوم تحديدا، ظل السؤال الأكثر إلحاحا هو، أين صرفت أموال الدعم، ولماذا لم تنعكس آثار هذا الدعم على المواطن؟

الأكيد أن كلام فوزي لقجع اليوم ليس بجديد، لكن الظرفية والمناسبة جعلته وكأنه بالخارق، والحال أن نفس الموضوع تم تناوله في قبة البرلمان وداخل المؤسسة التشريعية، وتداولته أيضا المعارضة، التي انتقدت عدم انعكاس الدعم الموجه للمستوردين على أسعار اللحوم، وربطت ذلك بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، بل الأكثر من ذلك تداوله فوزي لقجع من داخل قبة البرلمان، حيث قال بأن الدعم المخصص لاستيراد الأغنام لم يحقق النتائج المرجوة، لكن هل فعل مبدأ المساءلة والمحاسبة؟ هل وافق على تشكيل لجنة تقصي الحقائق التي كانت مطلبا ليس فقط للمعارضة بل مطلبا مجتمعيا، ولماذا فضل الصمت طيلة هذه المدة، ليخرج اليوم ونحن على بعد اسابيع من تاريخ الاقتراع ليعيد نفس الكلام، بل يصف “الفراقشية” المصطلح القديم، بالإرهابيين الحقيقيين” المصطلح الجديد الذي فضل استعماله؟

إذا كان الإجراء لم يحقق أهدافه، كما قال فوزي لقجع حينها، فمن يتحمل المسؤولية السياسية عن القرار؟ هل تكفي العودة إلى الوراء والقول إن التجربة لم تنجح؟ أم أن المحاسبة تقتضي أيضا تحديد المسؤوليات، وشرح كيف اتخذ القرار، ومن اقترحه، وما هي المعطيات التي تم اعتمادها وكم كلف ذلك ميزانية المال العام؟ فالاعتراف بأن سياسة معينة فشلت، خطوة مهمة، لكنه لا يمثل نهاية المحاسبة والمساءلة، بل بدايتهما.

فالمواطن المغربي اليوم لا يريد كشف المستور خلال الحملة الانتخابية، المشكلة اليوم أن الأحزاب السياسية لم تعد تفهم أن المواطن المغربي أصبح واعيا وعلى دراية بمضمون الخطاب السياسي وتوقيته، فالأكيد أن صدور الانتقادات في منتصف الولاية الحكومية، يكون لها معنى مختلف عن صدورها أشهر وأسابيع تسبق الانتخابات.

اليوم فوزي لقجع يجد نفسه بين المسؤولية الحكومية والمسؤولية السياسية، وتصريحه لا يمكن فصل موقع لقجع الحالي عن موقعه السابق. فهو لم يكن خارج دائرة القرار، بل كان في قلبها.
ولهذا فإن الحديث عن المحاسبة يجب أن يبدأ من قاعدة أساسية، من شارك في صناعة القرار، عليه أن يكون مستعدا للمساءلة عن نتائجه.
فهل سيكون فوزي لقجع مستعدا للمساءلة عن نتائج الدعم السخي الذي استفاد منه الفراقشية أو الإرهابيين على حد قوله؟ هل سيقدم فوزي لقجع كشفا للحساب، ويجيب عن الأسئلة الجوهرية، كم صرف؟ من استفاد؟ ما الذي تحقق؟ ما الذي فشل؟ ولماذا؟
ومن يتحمل المسؤولية؟

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button