Hot eventsأخبارأخبار سريعةغير مصنفمجتمع

المغرب يطوي صفحة العالم الثالث


لم يعد تصنيف المغرب ضمن ما كان يعرف تقليديا بـ دول العالم الثالث يعكس واقعه الاقتصادي والمؤسساتي الراهن، ولا يواكب التحولات العميقة التي عرفتها المملكة خلال العقدين الأخيرين. فوفق مؤشرات رسمية وطنية وتقارير صادرة عن مؤسسات مالية دولية.بات المغرب يرسخ موقعه كـدولة صاعدة تشق طريقها بثبات داخل المنظومة الاقتصادية الدولية.

هذا التحول لم يكن نتيجة ظرفية عابرة أو تحسن مؤقت في بعض المؤشرات،بل هو حصيلة رؤية استراتيجية طويلة المدى،قامت على تعزيز الاستقرار السياسي والمؤسساتي وتوجيه الاستثمار العمومي نحو مشاريع مهيكلة،إلى جانب تنويع الشراكات الاقتصادية والدبلوماسية والانفتاح المدروس على الأسواق الدولية.

وتظهر معطيات المندوبية السامية للتخطيط إلى جانب تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد المغربي حافظ على وتيرة نمو إيجابية رغم السياق الدولي المتسم بالتقلبات والأزمات المتلاحقة مع توقعات باستمرار هذا المنحى خلال السنوات المقبلة،مدعوما بإصلاحات هيكلية واستثمارات كبرى.

اقتصاديا ، انتقل المغرب تدريجيا من نموذج يعتمد أساسا على قطاعات تقليدية محدودة القيمة المضافة إلى اقتصاد متنوع يرتكز على الصناعة والطاقات المتجددة والخدمات الحديثةواللوجستيك. وقد أسهم هذا التحول في رفع مساهمة القطاعات الصناعية في الناتج الداخلي الخام وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمار الأجنبي المباشر،خاصة في صناعات السيارات،الطيران،الإلكترونيات، والصناعات الغذائية.

على مستوى الاستثمار العمومي،تشير الأرقام الرسمية إلى ارتفاع غير مسبوق في حجم الاعتمادات المخصصة للمشاريع الكبرى،حيث تجاوزت استثمارات الدولة خلال السنوات الأخيرة 300 مليار درهم سنويا وجه جزء مهم منها لتطوير البنية التحتية ،تحسين الخدمات الاجتماعية،تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل.

في هذا السياق،راكم المغرب إنجازات نوعية في مجال البنيات التحتية جعلته من بين أكثر الدول الإفريقية تقدما في هذا المجال.فقد تم تشييد شبكة طرق سيارة حديثة وإطلاق أول قطار فائق السرعة في القارة الإفريقية إلى جانب تطوير موانئ ذات إشعاع عالمي يتقدمها ميناء طنجة المتوسط فضلا عن مطارات عصرية مرتبطة بعشرات الوجهات الدولية،ما كرس موقع المغرب كمنصة إقليمية للتجارة والاستثمار.

وخلال العقد الأخير،نجحت المملكة في استقطاب كبريات المجموعات الصناعية العالمية ولم يعد دورها مقتصرا على التجميع بل أصبحت فاعلا داخل سلاسل القيمة العالمية مع ارتفاع نسب الإدماج المحلي وتوطين الخبرات ونقل التكنولوجيا وهو ما تؤكده تقارير وطنية ودولية متخصصة.

دبلوماسيا ، عزز المغرب موقعه كقوة إقليمية موثوقة خاصة داخل القارة الإفريقية من خلال شراكات جنوب–جنوب قائمة على مشاريع تنموية واستثمارية ملموسة،كما وسع حضوره في عدد من القضايا الدولية الكبرى،من الأمن الغذائي والهجرة إلى السلم الإقليمي والانتقال الطاقي.

وفي مجال الطاقة، بات المغرب يقدم كنموذج في التحول الطاقي عقب استثمارات ضخمة في الطاقات الشمسية والريحية،مع هدف رسمي يتمثل في رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52 في المائة من القدرة الكهربائية المركبة في أفق 2030،ما يؤهله للعب دور محوري في معادلات الأمن الطاقي الإقليمي والدولي ويفتح أمامه آفاق تصدير الطاقة الخضراء مستقبلا .

المغرب اليوم لا يطلب اعترافا رمزيا، بل يفرض واقعه بالأرقام والمؤشرات والمشاريع المنجزة. ورغم أنه لم يبلغ بعد مصاف الدول المتقدمة،فإنه غادر فعليا مربع التخلف واختار مسار الصعود الهادئ، المتدرج والقائم على التراكم والاستدامة.

لقد انتقل المغرب من خطاب الإمكانات إلى منطق الإنجازات ولم يعد الخروج من تصنيفات الماضي مجرد شعار إعلامي،بل حقيقة تؤكدها المعطيات الرسمية وتكرسها المكانة التي بات يحتلها ضمن نادي الدول الصاعدة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button