فرنسا تستعد لاستقبال الملك محمد السادس لتوقيع معاهدة تاريخية بين الرباط و باريس
تعيش العاصمة الفرنسية باريس على وقع ترقّب دبلوماسي كبير مع اقتراب موعد الزيارة الرسمية المرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس في الثاني من مارس المقبل الذي يتزامن مع ذكرى نهاية الحماية الفرنسية في 2 مارس 1956p ؛ و التي يُنتظر أن تضع هذه الزيارة الملكية استراتيجية جديدة لشراكة في أفق الثلاثة عقود المقبلة بين الرباط وباريس. في خطوة توصف بأنها تحول استراتيجي غير مسبوق في مسار العلاقات بين المغرب وفرنسا.
ومن المنتظر أن تشكل سنة 2026 محطة فارقة في تاريخ العلاقات بين البلدين، إذ ستنقلها هذه المعاهدة إلى مستوى التعاقد الاستراتيجي المتقدم، بما يعيد ترتيب الأولويات ويؤسس لشراكة طويلة الأمد بين بلدين تجمعهما روابط تاريخية متجذرة ومصالح متشابكة، ويطمحان معاً إلى بناء مستقبل مشترك أكثر توازناً وتأثيراً على الساحتين الإقليمية والدولية.
ووفقاً لما أوردته صحيفة “أفريكا إنتلجينس”، فإن هذه المعاهدة تأتي تتويجاً لمسار طويل من المشاورات بين الرباط وباريس، في إطار تفعيل الرؤية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية إلى المغرب في أكتوبر 2024، حين دعا إلى بناء نموذج متجدد للعلاقات الثنائية يقوم على الندية، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة.

و تؤكد المعطيات المتوفرة، أن المفاوضات بين الجانبين بلغت مراحلها النهائية، وأن التوقيع الرسمي للمعاهدة قد يتزامن مع زيارة الملك محمد السادس إلى باريس المتوقعة في بداية شهر ماس المقبل، ما سيمنح الحدث رمزية سياسية قوية ويكرّس مرحلة جديدة من الثقة المتبادلة والتعاون الاستراتيجي.
وفي سياق التحضير لهذا التحول، أنشأت باريس والرباط لجنة مشتركة تضم نحو اثني عشر شخصية بارزة من الجانبين، أُطلق عليها اسم “لجنة الحكماء”، أوكلت إليها مهمة صياغة تصور شامل لمستقبل التعاون المغربي الفرنسي خلال العقود الثلاثة المقبلة، وتحديد المجالات ذات الأولوية في الشراكة المستقبلية.
ويُنتظر أن تؤسس هذه المعاهدة لإطار قانوني ومؤسساتي متين يضمن استمرارية العلاقات الثنائية ويعزز قدرتها على التكيف مع التحولات الدولية، مع توسيع مجالات التعاون لتشمل الاستثمار، والصناعة، والدفاع، والانتقال الطاقي، والتكنولوجيا الحديثة.
وتضم اللجنة المشتركة شخصيات مغربية وفرنسية من مشارب متعددة، من بينها دبلوماسيون سابقون، وخبراء اقتصاديون، واستراتيجيون، ما يعكس الطابع الشمولي والعميق للمسار الجديد الذي تسعى الرباط وباريس إلى ترسيخه.



