Hot eventsأخبارأخبار سريعةثقافة و فن

الصالون الأدبي للاستاذ مولاي الحسن بنسيدي علي يكرم قامة فكرية وأدبية

السادة الحضور…
سلام الله عليكم ورحمته تعالى وبراكته

حين نقف اليوم لنكرّم رجلًا، فإننا في الحقيقة لا نكرّم شخصًا فحسب، بل نحتفي بقيمةٍ، ونشهد لنهجٍ، ونحيّي سيرةً صنعت حضورها بالفعل قبل القول.
إن من نعم الله على المجتمعات أن يقيّض لها رجالًا يحملون همّها في صمت، ويخدمونها في إخلاص، ويجعلون من العلم رسالة، ومن الأخلاق منهجًا، ومن العطاء أسلوب حياة. رجالٌ إذا حضروا اطمأنّ الجمع، وإذا تكلّموا أصغت العقول، وإذا عملوا تركوا أثرًا لا تمحوه الأيام.
ومن بين هؤلاء، يبرز اسمٌ عزيزٌ علينا جميعًا: مولاي علي التونسي الاديب الباحث والسياسي.
هو ليس مجرد قامة علمية وفكرية، بل هو مدرسة في التواضع، ونموذج في المسؤولية، وصورة مشرقة للإنسان الذي جمع بين المعرفة والإنسانية. عرفناه ثابتًا في المواقف، كريمًا في المبادرات، قريبًا من الناس، بعيدًا عن الادّعاء.
في شخصه يلتقي الوقار والبشاشة؛ فإذا ابتسم أحيا في القلوب طمأنينة، وإذا تحدّث أضاء العقول بحكمةٍ رصينة. هو من أولئك الذين لا يرفعون أصواتهم ليُسمَعوا، بل ترفعهم أعمالهم فيُحترَموا.
شهدناه حاضرًا في المحن، سبّاقًا إلى الخير، ساعيًا في قضاء الحاجات، معينًا للضعيف، ومواسيًا للمكلوم. ينفق من وقته وجهده وماله بغير منّة، وكأنما العطاء عنده عبادةٌ يومية، لا تحتاج إلى إعلان ولا إلى تصفيق.
وإن أردنا أن نصفه بعبارة جامعة، قلنا: هو رجل الموقف.
وإن أردنا أن نختصره في كلمة، قلنا: قيمة.
أيها السادة،
إن تكريمنا اليوم لمولاي علي التونسي هو تكريم للعلم حين يقترن بالأخلاق، وللمعرفة حين تُترجم إلى خدمة، وللرجولة حين تتجسّد في عملٍ صادقٍ ومسؤول.
فليكن هذا التكريم رسالةً للأجيال: أن المجد لا يُصنع بالضجيج، بل بالصبر؛ وأن المكانة لا تُنال باللقب، بل بالبذل؛ وأن الأثر الحقيقي هو ذاك الذي يسكن القلوب قبل أن يُكتب في السجلات.
نسأل الله أن يبارك في عمره، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّم ويقدّم، وأن يجعل ما يبذله في ميزان حسناته، وأن يبقيه منارة علمٍ وخيرٍ، ووجهًا مضيئًا في سماء هذا المجتمع.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
…..
مولاي الحسن بنسيدي علي

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button