تحولات “أسود الأطلس” بين أجيال المونديال.. مشروع التجديد يراهن على الاستمرارية والطموح

شهد المنتخب المغربي لكرة القدم تحولات كبيرة على مستوى تركيبته البشرية والتكتيكية خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من جيل المدرب الفرنسي هيرفي رونار في مونديال روسيا 2018، إلى جيل الإنجاز التاريخي بقيادة وليد الركراكي في كأس العالم قطر 2022، وصولا إلى المشروع الجديد الذي يقوده الناخب الوطني محمد وهبي استعدادا لمونديال 2026.
وكشفت اللائحة الرسمية الأخيرة للمنتخب الوطني عن استمرار سياسة التجديد داخل “أسود الأطلس”، في إطار رؤية تهدف إلى الحفاظ على تنافسية المنتخب المغربي قاريا وعالميا، عبر المزج بين عناصر الخبرة والأسماء الشابة الصاعدة التي فرضت نفسها في الدوريات الأوروبية.
خمسة أسماء تحفظ ذاكرة الاستمرارية
ورغم التغييرات الواسعة التي عرفتها تركيبة المنتخب، حافظ خمسة لاعبين على حضورهم المتواصل منذ مونديال روسيا 2018، ويتعلق الأمر بكل من ياسين بونو، ومنير المحمدي، وأحمد رضا التكناوتي، إضافة إلى أشرف حكيمي وسفيان أمرابط.
ويُعد هذا الخماسي بمثابة العمود الفقري الذي رافق مختلف المراحل التي مر منها المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة، بفضل التجربة الكبيرة التي راكمها اللاعبون في المحافل الدولية والدوريات الأوروبية الكبرى.
جيل جديد يفرض نفسه
في المقابل، نجحت مجموعة من الأسماء الشابة في تثبيت مكانتها داخل المنتخب المغربي، بعدما بصمت على مستويات قوية سواء مع أنديتها أو رفقة “الأسود”، ويتقدمها عز الدين أوناحي، ونايف أكرد، ونصير مزراوي، وعبد الصمد الزلزولي، وبلال الخنوس، إلى جانب أيوب الكعبي.
ويعكس هذا الحضور المتزايد للاعبين الشباب رغبة الطاقم التقني في بناء منتخب قادر على المنافسة لسنوات طويلة، خاصة بعد الطفرة التي عرفتها كرة القدم المغربية عقب الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022.
أرقام تؤكد حجم التغيير
الأرقام تعكس بدورها حجم التحول الذي عرفه المنتخب الوطني خلال أقل من عقد، إذ بلغت نسبة التغيير بين قائمتي مونديال روسيا 2018 وقطر 2022 حوالي 62 في المائة، قبل أن تصل نسبة التغيير الإجمالية بين 2018 و2026 إلى أكثر من 80 في المائة.
هذا التحول الكبير يؤكد أن المنتخب المغربي يعيش مرحلة إعادة بناء متواصلة، ترتكز على ضخ دماء جديدة دون التفريط في عناصر الخبرة التي أصبحت تمتلك شخصية قوية في المنافسات الكبرى.
محمد وهبي ورهان المرحلة الجديدة
ويراهن الناخب الوطني محمد وهبي على تقديم نسخة أكثر توازنا وحداثة من المنتخب المغربي، من خلال اعتماد أسلوب لعب يجمع بين الانضباط التكتيكي والسرعة في التحول الهجومي، مع تعزيز قوة خط الوسط الذي أصبح يشكل أحد أبرز نقاط قوة “أسود الأطلس”.
كما يسعى الطاقم التقني إلى الاستفادة من التجربة التي راكمها المنتخب في المشاركات الأخيرة، خاصة بعد الوصول التاريخي إلى نصف نهائي كأس العالم بقطر، وهو الإنجاز الذي رفع سقف طموحات الجماهير المغربية.
تحديات منتظرة قبل المونديال
ورغم التفاؤل الكبير الذي يرافق المشروع الجديد، فإن المنتخب المغربي سيكون مطالبا بتأكيد جاهزيته خلال المباريات الودية المقبلة، والعمل على تحقيق الانسجام الكامل بين اللاعبين الجدد وأصحاب الخبرة، خصوصا في ظل قوة المنافسة المنتظرة في مونديال 2026.
ويأمل الشارع الرياضي المغربي أن يواصل “أسود الأطلس” كتابة التاريخ، وأن يتحول الإنجاز السابق من لحظة استثنائية إلى ثقافة كروية دائمة تعكس التطور الكبير الذي تعرفه الكرة المغربية على جميع المستويات.



