رفض قضائي يعمق أزمة “سامير”… المحكمة التجارية تسقط أكبر عرض إماراتي لإنعاش المصفاة

عاد ملف شركة سامير لتكرير البترول إلى واجهة النقاش الاقتصادي، بعد أن أصدرت المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء يوم الجمعة 27 فبراير 2026 حكما نهائيا يقضي برفض العرض الاستثماري المقدم من مستثمر إماراتي لاقتناء أصول الشركة وإعادة تشغيلها.
ويحمل القرار القضائي رقم 92 الصادر في إطار مساطر صعوبات المقاولة، دلالات قانونية واقتصادية مهمة إذ يعني عمليا إسقاط المقترح الذي وصف بكونه الأكبر منذ دخول الشركة مرحلة التصفية القضائية سنة 2016، ما يمثل انتكاسة جديدة لمساعي إحياء نشاط التكرير بالمغرب.
مسار قانوني طويل انتهى بعدم القبول
تفيد المعطيات المتاحة عبر المنصة الرسمية لوزارة العدل أن مسطرة دراسة عروض التفويت انطلقت أواخر دجنبر 2025، وشهدت سلسلة من التأجيلات التقنية بهدف تمكين مختلف الأطراف من تقديم ملاحظاتهم القانونية والمالية.
كما كانت المحكمة قد شددت خلال مراحل سابقة من المسطرة على ضرورة استيفاء الملف لجميع الشروط الشكلية وعلى رأسها الإدلاء بالوثائق مترجمة ترجمة رسمية إلى اللغة العربية قبل أن تنتهي إلى قرار عدم القبول وهو ما يرجح أن يكون الحسم قد تم بناء على اعتبارات مسطرية وقانونية دقيقة وليس فقط على أساس القيمة المالية للعرض.
عرض ضخم لم يصمد أمام الشروط القانونية
وبحسب المعطيات المتداولة، تقدم المستثمر الإماراتي بعرض مالي يقدر بنحو 3.5 مليارات دولار (حوالي 35 مليار درهم)،بهدف اقتناء أصول المصفاة بمدينة المحمديةمع الالتزام بالمساهمة في تسوية جزء من الديون المتراكمة وإعادة تشغيل وحدات الإنتاج المتوقفة منذ غشت 2015.
ورغم الحجم المالي الكبير للعرض فإن مسطرة التفويت في إطار التصفية القضائية تظل خاضعة لمعايير صارمة تشمل ضمان جدية التمويل ومصدره، وضوح مخطط الاستمرار الصناعي ،حماية حقوق الدائنين والأجراء و احترام الشروط الشكلية للمسطرة القضائية.وهي عناصر غالبا ما تكون حاسمة في قرارات المحاكم التجارية.
تداعيات اقتصادية مستمرة
يعيد هذا الحكم ملف سامير إلى مربع الانتظار في ظل استمرار توقف المصفاة التي كانت تمثل قبل 2015 حجر الزاوية في منظومة التكرير الوطنية.
ويطرح التطور الجديد عدة رهانات استراتيجية أبرزها استمرار اعتماد المغرب على استيراد المنتجات المكررة، كلفة التخزين والتأمين الطاقي، مصير اليد العاملة والديون المتراكمة و جاذبية الملف بالنسبة لمستثمرين دوليين محتملين
كما يعيد النقاش حول مستقبل التكرير الوطني وخيارات السياسة الطاقية للمملكة في ظل تقلبات الأسواق الدولية.
ماذا بعد قرار المحكمة؟
من الناحية المسطرية،لا يعني رفض العرض إغلاق الملف نهائيا،بل يفتح الباب أمام سيناريوهات عدة من بينها استقبال عروض جديدة أكثر استيفاء للشروط و استمرار مسطرة التصفية القضائية مع البحث عن حلول بديلة لإعادة تثمين الأصول
غير أن عامل الزمن يظل ضاغطا في ظل مرور أكثر من عقد على توقف المصفاة وما يرتبط بذلك من تحديات مالية وصناعية متراكمة.
قرار المحكمة يعكس تشددا قضائيا في حماية مساطر التفويت،لكنه في المقابل يكرس حالة الانتظار التي تطبع ملف “سامير” بين حاجة الاقتصاد الوطني لقدرات التكرير وتعقيدات قانونية ومالية تجعل إنقاذ المصفاة مهمة شديدة الحساسية.


