
يهدد استمرار حدة المواجهة العسكرية المفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، استقرار المنطقة العربية وأمن الاقتصاد العربي من الخليج إلى المحيط للارتباط الوثيق فيما بين اقتصاديات المنطقة العربية والقارة الافريقي أيضا.
ويحيلنا هذا المشهد الحربي الذي يخرب يوميا إضافة إلىة المباني والبنية التحتية لكل من ايران واسرائيل ودول الخليج ولبنان؛ يخرب أيضا اقتصاد هذه الدول ومقدراتها الاحتياطية، حيث يعيد هذا المشهذ إلى الأذهان أكثر فصول التاريخ الحديث توتراً في الشرق الأوسط.
هذه الحرب، لن تبقى محصورة في حدود الخليج أو بلاد الشام، بل ستمتد تداعياتها إلى كل ركن من أركان المنطقة، بما في ذلك المغرب، الذي وإن كان بعيداً جغرافياً، إلا أنه متصل عضوياً واقتصادياً بالعالم العربي وبالأسواق العالمية التي ستتأثر مباشرة بأي اضطراب كبير.
ويعد الشرق الأوسط اليوم أشبه ببرميل بارود، تتقاطع فيه المصالح الدولية والإقليمية، وتتشابك فيه خطوط الطاقة والممرات البحرية الحيوية. وتفتح المواجهة بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى الباب أمام سلسلة من الحروب بالوكالة، وتفجر صراعات طائفية وسياسية في دول عدة مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن. كما أن استهداف المنشآت النفطية في الخليج و إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار النفط، ما سيقلب موازين الاقتصاد العالمي.
و المغرب، كدولة مستوردة للطاقة، سيكون من أوائل المتضررين من أي ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز. فكل زيادة في سعر البرميل تنعكس مباشرة على تكلفة النقل والإنتاج، وبالتالي على الأسعار الداخلية ومستوى المعيشة. ومع ارتفاع التضخم العالمي وتراجع الاستثمارات الأجنبية بسبب حالة عدم اليقين، سيجد الاقتصاد المغربي نفسه أمام تحديات مضاعفة في تمويل مشاريعه التنموية والحفاظ على استقرار العملة.
كما أن اضطراب حركة التجارة العالمية، خصوصاً عبر قناة السويس والبحر الأحمر، سيؤثر على الصادرات المغربية نحو آسيا وأوروبا، ويزيد من كلفة الواردات. هذا الوضع قد يضغط على الميزان التجاري ويؤدي إلى تراجع احتياطي العملة الصعبة، مما يضع الحكومة أمام خيارات اقتصادية معقدة.
و توسيع الحرب سيؤدي أيضاً إلى تصاعد التوترات السياسية في المنطقة، وقد ينعكس ذلك على الأمن الإقليمي للمغرب من خلال زيادة موجات الهجرة غير النظامية، وتنامي التهديدات الإرهابية، وتراجع التعاون الدولي في مجالات الأمن والتنمية. كما أن انشغال القوى الكبرى بالحرب سيقلل من اهتمامها بدعم الاستقرار في شمال إفريقيا، ما قد يخلق فراغاً جيوسياسياً خطيراً.
في ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى موقف مغربي وعربي متوازن يدعو إلى وقف الحرب التي لن تنجلب سوى الدمار. فالقوة الحقيقية لا تكمن في السلاح، بل في القدرة على تجنب الصراع وبناء جسور التفاهم. على المغرب أن يواصل نهجه الدبلوماسي القائم على الحياد الإيجابي، وأن يسعى مع شركائه الإقليميين إلى دعم مبادرات السلام وتخفيف التوترات.
الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ليست مجرد مواجهة عسكرية محتملة، بل هي تهديد شامل للاستقرار العالمي والإقليمي. وإذا لم يتم احتواؤها بالحكمة والعقلانية، فإن شظاياها ستصيب الجميع، من الخليج إلى المحيط. والمغرب، رغم بعده الجغرافي، لن يكون بمنأى عن آثارها الاقتصادية والسياسية، ما يجعل من الدعوة إلى السلام خياراً استراتيجياً لا ترفاً دبلوماسياً.



