تطورات محاكمة مبديع تثير جدلاً قانونياً حول حدود مسؤولية الموظف في تدبير المال العام

تتواصل فصول محاكمة الوزير الأسبق ورئيس جماعة الفقيه بنصالح سابقاً، محمد مبديع، وسط نقاش قانوني متصاعد بشأن حدود مسؤولية الموظفين العموميين في تدبير الصفقات والمال العام، وذلك خلال جلسة جديدة احتضنتها محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الجمعة.
وخلال هذه الجلسة، ركّز دفاع أحد الموظفين المتابعين في الملف على الدفع ببراءة موكله من تهمة المشاركة في تبديد أموال عمومية، مؤكداً أنه “مجرد موظف وليس آمراً بالصرف”، في إشارة إلى أن المسؤولية القانونية في تدبير الصفقات تعود، أساساً، إلى رئيس الجماعة بصفته صاحب القرار المالي.
جدل حول المسؤولية القانونية
الدفاع شدد على أن غياب أي شكاية من المتنافسين على الصفقات يشكّل مؤشراً على سلامة المساطر المعتمدة، معتبراً أن ذلك يعزز فرضية عدم وجود اختلالات جوهرية في تدبير هذه العمليات. كما أوضح أن دور الموظف يظل تقنياً مرتبطاً بمراقبة جودة الأشغال، وليس اتخاذ القرارات المالية أو إبرام الصفقات.
وفي هذا السياق، أكد المحامي أن “مساءلة الموظف يجب أن تظل في نطاق الاختلالات الإدارية إن وجدت، لا أن تمتد إلى جرائم الاختلاس أو تبديد الأموال، التي تقتضي توافر عناصر قانونية محددة ومسؤوليات واضحة”.
انتقادات لتقارير التفتيش
ولم تخلُ المرافعة من توجيه انتقادات إلى تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، حيث اعتبر الدفاع أنه تضمن “مغالطات” وأنه أُنجز قبل استكمال الأشغال موضوع الصفقات، ما يطرح – بحسبه – تساؤلات حول دقة خلاصاته وتوقيته.
كما أشار إلى أن بعض الصفقات، ومنها الصفقة رقم 8/2016، ليست موضوع متابعة بالنسبة للمتهم الرئيسي، ما يجعل متابعة باقي الأطراف على أساس المشاركة فيها “غير قائمة قانوناً لغياب الفعل الجرمي الأصلي”.
مطالب بالبراءة وتحديد المسؤوليات
وفي ختام مرافعته، التمس الدفاع من المحكمة التصريح ببراءة موكله، مع إثارة مسألة الاختصاص في المطالب المدنية، مشدداً على ضرورة تحديد المسؤوليات بشكل فردي وعدم اللجوء إلى الأحكام التضامنية دون تمييز بين الأدوار.
وأوضح أن “لكل متابع مسؤوليته المحددة، ولا يمكن تعميم المسؤولية أو ترتيب تعويضات جماعية دون تحديد دقيق للضرر وعلاقته بالفعل المنسوب لكل طرف”.
إجراءات قضائية لتفادي التأخير
من جانبها، قررت الهيئة القضائية مراسلة نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء لتعيين محامين في إطار المساعدة القضائية لفائدة المتهمين الذين تغيب دفاعهم، في خطوة تهدف إلى تفادي تأجيلات إضافية.
كما استجابت المحكمة لملتمس النيابة العامة بتأجيل الجلسة إلى الأسبوع المقبل، مع التأكيد على ضرورة تسريع وتيرة المحاكمة وضمان السير العادي للإجراءات.
ملف ثقيل ونقاش مفتوح
وتندرج هذه المحاكمة ضمن ملفات جرائم الأموال التي تثير اهتماماً واسعاً، بالنظر إلى ما تطرحه من إشكالات قانونية تتعلق بتداخل المسؤوليات بين المنتخبين والموظفين داخل الجماعات الترابية، وهو نقاش مرشح للاستمرار مع تقدم أطوار المحاكمة وتوالي المرافعات.



