تسارع الإصلاحات وتنامي الديناميات الاقتصادية والثقافية بالمغرب

يقدم المشهد الإعلامي الوطني، كما عكسته الصحف الإلكترونية والصحف اليومية الصادرة اليوم الاثنين، لوحة متكاملة لمغرب يواصل التحرك على إيقاع إصلاحات داخلية متسارعة، وديناميات اقتصادية واعدة، وإشعاع ثقافي متنامٍ، إلى جانب حضور دبلوماسي وازن في محيطه الإقليمي والدولي.
في صدارة الاهتمامات، برز ملف الإصلاحات العمومية، حيث كشفت المنابر الإلكترونية عن توجه وزارة التربية الوطنية نحو تأهيل مراكز موارد التعليم الأولي، عبر إقرار تحفيزات مالية لفائدة الأطر التربوية وإحداث لجان جهوية وإقليمية للتتبع، في استجابة مباشرة لتوصيات مجلس الحسابات. ويعكس هذا التوجه وعيا رسميا بضرورة معالجة اختلالات التعليم في مراحله المبكرة، باعتباره أساس أي إصلاح مستدام.
وفي السياق ذاته، دافع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن حصيلة حكومته، معتبرا إياها إيجابية رغم الإكراهات المرتبطة بالجائحة والجفاف والتوترات الجيوسياسية، مؤكدا على الحفاظ على التوازنات الاقتصادية وتعزيز جاذبية الاستثمار، إلى جانب مواصلة تنزيل ركائز الدولة الاجتماعية.
اقتصاديا، سلطت الصحف الضوء على مشروع توسعة مطار المسيرة بأكادير، الذي يهدف إلى رفع طاقته الاستيعابية إلى 7 ملايين مسافر، في خطوة تروم تعزيز الجاذبية السياحية والاقتصادية للجهة. كما برز توجه جديد يعتبر الرياضة، وخاصة كرة القدم، قطاعا اقتصاديا قائما بذاته، وهو ما كرسه قانون المالية لسنة 2026، فاتحا المجال أمام تحول عميق في نموذج تدبير الأندية.
وفي المجال الثقافي، حظي نجاح معرض ومتحف السيرة النبوية والحضارة الإسلامية بالرباط باهتمام خاص، بعد استقطابه حوالي 10 ملايين زائر، في مؤشر قوي على مكانة المغرب كحاضنة لقيم الإسلام المعتدل، ودوره في نشر ثقافة التسامح والاعتدال.
أما على الصعيد الاجتماعي والدولي، فقد كشفت معطيات حديثة أن 97 ألفا و100 مغربي حصلوا على جنسيات دول الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2024، ما يضع المغرب في المرتبة الثانية عالميا، ويعكس استمرار دينامية الهجرة وتعدد دوافعها.
وبالانتقال إلى أبرز عناوين الصحف اليومية، يبرز البعد الدبلوماسي بقوة، حيث جدد المغرب تأكيده على نهجه الثابت في التضامن مع الأشقاء العرب، من خلال كلمة وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة خلال اجتماع جامعة الدول العربية، مشددا على دعم استقرار المنطقة في ظل التوترات الراهنة. كما أبرز بوريطة، في قمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، الرؤية الملكية القائمة على تعزيز التعاون جنوب–جنوب كشراكة استراتيجية قائمة على التضامن والاندماج.
وفي الشأن الداخلي، ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أم كلثوم الاجتماع الأول للمجلس الإداري لمؤسسة للا أم كلثوم للصحة العقلية، في خطوة تؤسس لإطلاق برامج تهدف إلى النهوض بالصحة النفسية، خاصة لفائدة الفئات الهشة.
وفي سياق الإصلاحات السياسية، رفعت الحكومة سقف التمويل الذاتي للحملات الانتخابية إلى 600 ألف درهم، في مراجعة قانونية تروم تعزيز الشفافية ومواكبة التحولات الرقمية في المشهد السياسي.
وعلى المستوى الحضري، تعتزم جماعة الدار البيضاء فرض إلزامية صباغة وتنظيف واجهات المباني المطلة على الشوارع الرئيسية كل خمس سنوات، في إطار تحسين جمالية المدينة وتوحيد هويتها البصرية.
وفي المجال القضائي، نظم المجلس الأعلى للسلطة القضائية دورات تكوينية متخصصة حول الوساطة، بشراكة مع مؤسسات أمريكية، بهدف ترسيخ هذا النهج داخل المنظومة القضائية وتعزيز بدائل حل النزاعات.
بيئيا، أظهر تقرير دولي أن المغرب يتصدر الدول العربية في جودة الهواء، محتلا المرتبة 101 عالميا، وهو ما يعكس تحسنا نسبيا في مؤشرات البيئة. وفي السياق ذاته، تتواصل الجهود لتعزيز البنيات التحتية، حيث يسعى ميناء القنيطرة إلى ترسيخ موقعه ضمن الاستراتيجية اللوجستية الوطنية عبر مشاريع توسعة وتحديث.
وفي قطاع الطاقة، سجل إنتاج الكهرباء ارتفاعا طفيفا خلال يناير 2026، مدفوعا أساسا بنمو الطاقات المتجددة ومساهمة الفاعلين الخواص، ما يعكس التحول التدريجي في النموذج الطاقي الوطني.
دبلوماسيا، احتضنت الرباط مباحثات مغربية-كوستاريكية لتعزيز التعاون البرلماني، في حين تواصل المملكة تعزيز حضورها الدولي عبر شراكات متعددة الأطراف.
أما في مجال تدبير الموارد المائية، فقد تم تسجيل تدفقات قياسية بسد وادي المخازن، حيث تم اعتماد منظومة يقظة متكاملة قائمة على المحاكاة اليومية والمراقبة المستمرة لضمان التحكم في الوضعية.



