أخبارإفريقياالحكومةالرئيسيةالعالم

المغرب ومصر يعززان بناء محور الرباط -القاهرة في الفضاء العربي والإفريقي

تم التوقيع أمس الإثنين 6 أبريل الجاري على حزمة اتفاقيات بين القاهرة والرباط، ضخت دما حيويا في شرايين العلاقات المغربية-المصرية، وعززت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة و ايران من جهة أخرى.

وتأتي أيضا توقيع هذه الاتفاقيات في ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والرغبة المشتركة في رفع منسوب التبادل التجاري، وتعزيز الاستثمارات المتبادلة، وتعميق التعاون في المجالات التنموية مثل الصناعة، الطاقة المتجددة، مكافحة التصحر، والسياح، والشباب والثقافة.

ويمكن القول إن العلاقات المغربية المصرية دخلت اليوم مرحلة جديدة من التكامل الاستراتيجي، قائمة على الثقة السياسية، والتعاون الاقتصادي، والتقارب الثقافي.

جانب من اجتماع اللجنة المشتركة المغربية المصرية

وشكل توقيع 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين البلدين أول أمس بالقاهرة، الحدث الأبرز في مسار العلاقات الثنائية بين الرباط والقاهرة، خلال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية المصرية. هذه الاتفاقيات شملت مجالات متعددة، من بينها الاقتصاد، الثقافة، الشباب، التعليم، الطاقة، البيئة، التحول الرقمي، والإعلام، ما يعكس إرادة سياسية واضحة للانتقال بالعلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يمثل تحولاً نوعياً في مسار العلاقات الثنائية، إذ لم يعد التعاون مقتصراً على الجانب الدبلوماسي أو الثقافي، بل أصبح يمتد إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية كبرى، وتنسيق سياسي متقدم في القضايا الإقليمية والدولية.

كما أن توقيع هذا العدد الكبير من الاتفاقيات في ظرف وجيز يعكس تطابق الرؤى بين القيادتين حول ضرورة بناء محور مغربي–مصري قوي داخل الفضاء العربي والإفريقي.

جانب من توقيع اتفاقيات الشراكة

وتؤشر هذه الاتفاقيات على دفعة قوية للعلاقات بين القاهرة والرباط، اللتين ترتبطان بعلاقات تاريخية وثيقة، تعد من أقدم وأعمق العلاقات الثنائية في العالم العربي، إذ تجمع بين البلدين روابط تاريخية وثقافية وسياسية تمتد لعقود طويلة، تعززت عبر مراحل من التعاون والتقارب، وشهدت في بعض الفترات توترات محدودة سرعان ما تم تجاوزها بفضل إرادة القيادتين في البلدين.

و تعود جذور العلاقات بين المغرب ومصر إلى قرون خلت، حيث شكل البلدان محورين أساسيين في التاريخ العربي والإسلامي، وتبادلا التأثير الثقافي والديني والفكري. ومع استقلال المغرب سنة 1956، كانت مصر من أوائل الدول التي دعمت سيادته، كما احتضنت القاهرة العديد من رموز الحركة الوطنية المغربية خلال فترة النضال ضد الاستعمار.

ومنذ ستينيات القرن الماضي، تميزت العلاقات السياسية بين الرباط والقاهرة بالتعاون والتشاور المستمر حول القضايا العربية والإفريقية. وقد لعب البلدان أدواراً متكاملة في دعم القضايا القومية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

ورغم بعض الفترات التي شابها الفتور، خصوصاً خلال السبعينيات والثمانينيات بسبب اختلاف المواقف من بعض الملفات الإقليمية، فإن العلاقات لم تنقطع، بل ظلت قنوات التواصل مفتوحة، لتعود بقوة مع مطلع الألفية الجديدة، حيث شهدت زيارات متبادلة على أعلى المستويات، وتوقيع اتفاقيات تعاون في مجالات متعددة.

اقتصادياً، شهدت العلاقات المغربية المصرية تطوراً تدريجياً، خاصة بعد توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التي سهلت انسياب السلع والخدمات بين البلدين. كما تم تأسيس اللجنة العليا المشتركة المغربية المصرية التي عقدت عدة دورات لتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار، الصناعة، الزراعة، السياحة، والطاقة.

ورغم أن حجم هذه المبادلات التجارية ظل دون الطموحات، فإن السنوات الأخيرة عرفت دينامية جديدة، مع دخول شركات مغربية ومصرية إلى أسواق البلدين، وتزايد الاهتمام بالاستثمار المشترك في مجالات التكنولوجيا، الطاقات المتجددة، والبنية التحتية.

في المجال الثقافي، تجمع البلدين روابط متينة تجسدها اتفاقيات التبادل الثقافي والفني، وتنظيم أسابيع ثقافية متبادلة، إلى جانب التعاون في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي. كما يشكل التعاون في مجال الشباب محوراً متجدداً، خاصة بعد توقيع مذكرات تفاهم تهدف إلى تبادل الخبرات وتنظيم برامج مشتركة بين المؤسسات الشبابية في البلدين.

وعرفت العلاقات المغربية المصرية بعض التوترات العابرة، سواء بسبب تباين المواقف من قضايا إقليمية أو تصريحات إعلامية، خصوصا في السنوات الأخيرة، غير أن الطرفين حرصا دائماً على احتواء الخلافات بسرعة، إدراكاً منهما لأهمية الحفاظ على وحدة الصف العربي، وللدور المحوري الذي يلعبه كل من المغرب ومصر في استقرار المنطقة العربية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button