أخبارإفريقياالرئيسيةمال و أعمال

الوزير أركيب أوكوباي..المغرب قصة نجاح قارة تستنهض همتها بتحديث اقتصادها

أكد الأكاديمي والوزير الإثيوبي الأسبق “أركيب أوكوباي “أن التجربة المغربية في التنمية الاقتصادية تمثل نموذجاً ملهماً للقارة الإفريقية، مشيراً إلى أن “قصة المغرب هي قصة بلد وشعب يمتلك حضارة عريقة، يسعى إلى تحديث وتحويل اقتصاده”، مضيفاً أن هذا النموذج “ينسف الصورة النمطية التي تُقدَّم عن إفريقيا كقارة لا تصنع تنميتها بنفسها”.

جاءت تصريحات أوكوباي خلال مداخلته في مؤتمر علمي احتضنته العاصمة الرباط أمس الخميس، خُصص لإطلاق وعرض “دليل أكسفورد للاقتصاد المغربي”، الذي أعده مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بشراكة مع جامعة أوكسفورد، وهو عمل أكاديمي مرجعي يرصد التحولات الاقتصادية التي شهدها المغرب خلال العقود الأخيرة، ويحلل ديناميات النمو والإصلاحات الهيكلية التي جعلت من المملكة فاعلاً اقتصادياً محورياً في إفريقيا.

المغرب..من اقتصاد زراعي إلى قوة إقتصادية صناعية إقليمية

استعرض أوكوباي في مداخلته المسار التاريخي لتطور الاقتصاد المغربي، مبرزاً أن المملكة انتقلت، منذ الاستقلال، من اقتصاد يعتمد أساساً على الزراعة والموارد الأولية إلى اقتصاد متنوع قائم على الصناعة والخدمات والاستثمار في البنية التحتية.
وأشار إلى أن المغرب استطاع، بفضل رؤية استراتيجية بعيدة المدى يقودها جلالة الملك محمد السادس، أن يحقق تحولاً هيكلياً تدريجياً جعل منه نموذجاً في الاستقرار والإصلاح الاقتصادي داخل القارة.

وأوضح أن الإصلاحات الاقتصادية الكبرى التي أطلقت منذ مطلع الألفية الثالثة، مثل تحرير الأسواق، وتحديث النظام البنكي، وتطوير البنية التحتية للنقل والموانئ، ولا سيما ميناء طنجة المتوسط، شكلت نقاط تحول حاسمة في مسار التنمية المغربية.
كما أشار إلى أن الاستثمار في الطاقات المتجددة، من خلال مشاريع كبرى مثل مجمع نور للطاقة الشمسية بورزازات، يعكس التزام المغرب بالتحول نحو اقتصاد أخضر ومستدام، وهو ما يضعه في طليعة الدول الإفريقية في مجال الانتقال الطاقي.

و أبرز الوزير الإثيوبي الأسبق أن المغرب نجح في بناء منظومة صناعية متكاملة، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والطاقات النظيفة، مما جعله مركزاً إقليمياً لجذب الاستثمارات الأجنبية.
وأشار إلى أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة سياسات عمومية منسقة تجمع بين تشجيع الاستثمار، وتطوير الكفاءات، وتحسين مناخ الأعمال، وتوسيع الشراكات الاقتصادية جنوب–جنوب.

وفي هذا السياق، اعتبر أوكوباي أن الانفتاح الإفريقي للمغرب يمثل أحد أعمدة نجاحه الاقتصادي، حيث استطاع أن يعزز حضوره في القارة من خلال الاستثمارات البنكية والصناعية والفلاحية، فضلاً عن دوره المتنامي في دعم التكامل الاقتصادي الإفريقي.
وأضاف أن “المغرب لا يكتفي بأن يكون جسراً بين إفريقيا وأوروبا، بل أصبح فاعلاً رئيسياً في صياغة مستقبل القارة من داخلها”.

“دليل أكسفورد للاقتصاد المغربي”..مرجع جديد لفهم التحول المغربي

انتقد أوكوباي النظرة السائدة التي تعتبر أن إفريقيا قارة “تدار من قبل الآخرين”، مؤكداً أن المغرب يقدم الدليل العملي على أن التحول الاقتصادي ممكن بإرادة وطنية ورؤية استراتيجية.
وقال إن “المغرب يبرهن على أن التنمية ليست حكراً على الدول المتقدمة، بل هي ثمرة التخطيط، والاستقرار، والاستثمار في الإنسان”.

كما دعا إلى الاستفادة من التجربة المغربية في مجالات الحوكمة الاقتصادية، وتدبير الموارد، وتطوير البنية التحتية، معتبراً أن نجاح المغرب في تحقيق توازن بين الانفتاح الاقتصادي والحفاظ على الهوية الثقافية والاجتماعية يمثل درساً مهماً لبقية الدول الإفريقية.

و يُعد “دليل أكسفورد للاقتصاد المغربي” أول عمل أكاديمي من نوعه يصدر عن مؤسسة دولية مرموقة بالشراكة مع مركز بحثي مغربي، ويهدف إلى تقديم قراءة علمية شاملة لمسار الاقتصاد الوطني، من خلال تحليل السياسات العمومية، ومؤشرات النمو، والتحولات الاجتماعية المصاحبة.

ويؤكد هذا العمل، وفق المشاركين في المؤتمر، أن المغرب أصبح حالة دراسية متميزة في القارة الإفريقية، بفضل قدرته على الجمع بين الإصلاح الاقتصادي، والاستقرار السياسي، والانفتاح الإقليمي، مما يجعله نموذجاً يحتذى به في مسار التنمية الإفريقية.

و اختتم أركيب أوكوباي مداخلته بالتأكيد على أن “المغرب لا يكتفي بتحديث اقتصاده، بل يسهم في إعادة تعريف مفهوم التنمية في إفريقيا”، مشدداً على أن التجربة المغربية “تُظهر أن القارة قادرة على النهوض بذاتها حين تتوفر الإرادة والرؤية والقيادة الحكيمة”.

بهذا المعنى، فإن قصة المغرب، كما وصفها أوكوباي، ليست فقط قصة نجاح وطني، بل قصة قارة تبحث عن ذاتها وتستعيد ثقتها في قدرتها على صناعة مستقبلها بيدها.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button