من 50 إلى 55 درهم… تسعيرة الطاكسي الكبير بين تازة وفاس تُشعل الجدل.. فوضى في التسعير أم غياب للمراقبة؟

لم يكن صباح يوم 11 أبريل 2026 عادياً بالنسبة لعشرات المواطنين الذين دأبوا على التنقل يومياً بين مدينتي و عبر سيارات الأجرة الكبيرة. فبشكل مفاجئ، وجد الركاب أنفسهم أمام زيادة جديدة في تسعيرة الرحلة، حيث ارتفع ثمن المقعد من 50 إلى 55 درهماً، دون سابق إنذار أو توضيح رسمي.
هذه الزيادة، وإن بدت طفيفة في ظاهرها، إلا أنها أثارت موجة استياء واسعة في صفوف المواطنين، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف المعيشة. فبالنسبة للطلبة والعمال الذين يعتمدون بشكل يومي على هذا الخط، فإن الزيادة تعني عبئاً إضافياً قد يتراكم مع مرور الأيام.
دعم حكومي… لكن الواقع مختلف؟
المفارقة التي زادت من حدة التساؤلات، هي أن الحكومة سبق وأن أعلنت عن إجراءات لدعم مهنيي النقل، خاصة في ظل تقلب أسعار المحروقات. وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً: إذا كان الدعم موجوداً، فلماذا ترتفع الأسعار؟
هل نحن أمام قرار رسمي تم اعتماده دون تواصل واضح مع المواطنين؟ أم أن الأمر يتعلق بمبادرات فردية من بعض السائقين أو الجهات غير الرسمية التي تفرض منطقها داخل المحطات؟
من يتحكم في التسعيرة؟
عدد من المواطنين يشتكون مما وصفوه بـ”قانون المحطة”، حيث تتحكم بعض الجهات غير الرسمية في تحديد الأسعار، بعيداً عن أي مراقبة حقيقية. هذا الوضع يفتح الباب أمام فوضى في التسعير، ويطرح علامات استفهام حول دور السلطات المحلية وأجهزة المراقبة.
في المقابل، يرى بعض السائقين أن الزيادة مبررة، بسبب ارتفاع تكاليف الصيانة وقطع الغيار، مؤكدين أن الدعم لا يغطي جميع المصاريف، وأنهم مضطرون للتأقلم مع الواقع الاقتصادي.
بين المواطن والسائق… من يدفع الثمن؟
في غياب توضيحات رسمية، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف، بين سائق يسعى لتغطية تكاليفه، ومنظومة تنظيمية تبدو غائبة أو غير فعالة. الوضع الحالي يعكس حاجة ملحة إلى تدخل الجهات المختصة، من أجل ضبط الأسعار، وتوضيح الرؤية، وحماية القدرة الشرائية للمواطن.
ضرورة فتح تحقيق وتوضيح الحقائق
ما حدث اليوم ليس مجرد زيادة في التسعيرة، بل مؤشر على خلل أعمق في تنظيم قطاع النقل الطرقي غير المهيكل. وبين تضارب الروايات، يبقى الحل في الشفافية، وتفعيل المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فهل ستتدخل الجهات المعنية لوضع حد لهذه الفوضى؟ أم أن “تسعيرة المحطة” ستظل فوق القانون؟



