
بقلم/ ربيع كنفودي
إن المتتبع لمخرجات المجلس الوزاري الأخير برئاسة الملك محمد السادس، يرى أن وهم “الحكومة الاجتماعية” التي عملت حكومة عزيز أخنوش على ترويجها وتسويقها وجعلها حقيقة مطلقة، ليست إلا مجرد بروباغندا تحاول من خلالها تنويم المواطن المغربي بشعارات رنانة، وهي في الأصل فارغة من محتواها ولا تعكس فعلا الرؤية الملكية لترسيخ وتكريس وتنزيل مفهوم الدولة الاجتماعي الحقيقي.
مخرجات المجلس الوزاري الأخير تعتبر إعلانا لسقوط عجرفة وغطرسة حكومة الانجازات، وأيضا إعلان فشل أحزاب سياسية ظلت لمدة تكرس صورة العبث والاختلالات التي كشفتها الوقائع والوضعية الاجتماعية التي أصبح يعيشها المواطن المغربي.
إن قرار ضخ 210 مليارات درهم ووضعها تحت إشراف وزارة الداخلية لم يعد آلية تقنية، بل هي إجراء يؤكد على أن الحكومة لم تعد قادرة على تدبير وتنزيل الأوراش الكبرى، ليس لعجزها وفشلها فحسب، بل لكونها أصبحت حكومة تخدم أجندة اقتصادية مصلحية لفاعلين اقتصاديين من داخل وخارج الحكومة على حساب المواطن البسيط.
ولعل ما عاشه المغاربة في الفترة الأخيرة من تضارب للمصالح في صفقات متعددة من قبل هذه الحكومة، يكشف الحقيقة والأجندة التي تسعى إلى تنزيلها والمرتبطة أساسا بخدمة مصالحها ومصالح مقربيها أولا وأخيرا.
مخرجات المجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس تضع حدا لتلك الأسطوانة التي لطالما رددتها الحكومة في مسار إنجازاتها. نحن اليوم أمام حصيلة فاشلة، حصيلة عنوانها العريض المشاريع المتعثرة، الفوارق المجالية والاجتماعية التي تزداد يوما عن يوم.
حصيلة أفقدت ثقة المواطن في الأحزاب السياسية التي تسعى الى تقديم وعود كاذبة خلال حملاتها الانتخابية، من أجل استمالته، لكن هي تخطط لما يهمها ويهم مقربيها، بمعنى أننا أصبحنا أمام أحزاب تخدم بمنطق الغنيمة تستفيد هي أولا، وبعدها تقدم البقايا للمواطن البسيط في محاولة لتقديم تلك الصورة أنها “تهتم به وتسعى إلى خدمته”.
إن العودة القوية لوزارة الداخلية وإشرافها على التنفيذ لم تعد خيارا بل واقعا فرضه الفشل الحكومي في التواصل والاهتمام بانشغالات وهموم المواطنين، فشل في التنزيل والتفعيل لمختلف البرامج أهمها الاجتماعية.
وأصبح أيضا ضرورة لوضع حد لمجموعة من الاختلالات التي عرفتها قطاعات متعددة. اختياراً بل ضرورة، لوضع حد لحالة التسيب التي طبعت عدداً من القطاعات والقطع مع كل الأشكال والشوائب التي كانت سببا في عرقلة مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
قلنا سابقا في مقالات عديدة ومناسبة مختلفة، أنه سيأتي يوم توضع فيه هذه الحكومة في موضعها وموقعها التي تستحقه، ليس بسبب فشلها في التنزيل والتفعيل، بل أيضا بسبب كما قلت سابقا العجرفة والغطرسة الفارغة. وها هي حكمة صاحب الجلالة في المجلس الوزراي أكدت ما نشرناه في وقت سابق، حكومة فقدت مصداقيتها بسبب التناقض بين الوعود والواقع.
أداء حكومي لم ينتج سوى الاحتقان والصراع. أغلبية برلمانية تساند للحكومة أكثر من مساندتها للمواطن، وأن تدبير الحكومة للمال العام لم يكن يدبر من أجل تحقيق التنمية بقدر ما كان يدبر ويدار بمنطق الغنيمة.
“حكومة” فقدت الثقة المولوية، وأكيد أن الناخب المغربي سيقول كلمته الفصل في الاستحقاقات المقبلة.



