مدريد.. مرسوم “تسوية المهاجرين” يفجر غضب البوليساريو

أثارت مصادقة الحكومة الإسبانية على مرسوم يقضي بتسوية أوضاع نحو نصف مليون مهاجر غير نظامي موجة من الجدل السياسي والحقوقي، بعدما وجدت جبهة البوليساريو نفسها خارج حسابات هذا الإجراء الاستثنائي.
ففي الوقت الذي اعتبرت فيه مدريد الخطوة استجابة لمبادرة تشريعية شعبية مدعومة بـ700 ألف توقيع، سارعت الجبهة إلى توظيف “خطاب المظلومية”، معتبرة استثناء فئة “عديمي الجنسية” من المرسوم محاولة لإرضاء المغرب.
توضيح حكومي وصدمة في المخيمات
أوضحت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي، إلما سايز، أن الأشخاص المصنفين كـ”عديمي جنسية” يتمتعون أصلاً بوضع قانوني معترف به، وبالتالي لا يدخلون ضمن فئة المهاجرين غير النظاميين المستهدفين بالتسوية.
هذا التوضيح القانوني اصطدم بتصريحات “ممثل” البوليساريو في مدريد، الذي اعترف بأن 95% من طالبي صفة “عديم الجنسية” هم من قاطني المخيمات، مقراً في الوقت ذاته بفشل حلفاء الجبهة في الحكومة (تحالف سومار) في ثني مدريد عن دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي.
قراءة حقوقية: خلط متعمد ومناورة سياسية
في تحليل للموقف، يرى رمضان مسعود، رئيس الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بمدريد، أن ادعاءات البوليساريو تفتقر للواقعية للأسباب التالية:
- الوضع القانوني: القانون الجديد موجه حصراً لمن لا يملكون وثائق، بينما “عديمو الجنسية” يمتلكون وضعاً قانونياً معترفاً به من الدولة الإسبانية، مما يجعلهم “شرعيين” قانونياً.
- التشويش السياسي: اعتبر مسعود أن تصريحات الجبهة هي مجرد “مناورة سياسية” لإحراج حكومة بيدرو سانشيز والضغط عليها لانتزاع استثناءات خاصة.
- ورقة المظلومية: هناك محاولة لتوظيف الورقة الحقوقية للتشويش على الموقف الإسباني الداعم لمغربية الصحراء، خاصة بعد التزام مدريد بدعم الحل الأممي وفق القرار 2797.
بهذا الإجراء، تؤكد الحكومة الإسبانية مضيها في تنفيذ سياساتها السيادية بعيداً عن ضغوط الأطراف الانفصالية، معززةً بذلك تقاربها الإستراتيجي مع الرباط في ملفات الهجرة والأمن والسيادة الترابية.



