تراجع أسعار الخضروات يثير جدلاً حول دور التصدير في أزمة الغلاء

بدأت أسعار عدد من الخضروات الأساسية في أسواق الجملة بالمغرب تعرف انخفاضاً ملحوظاً، بعد فترة من الارتفاعات القياسية التي أثقلت كاهل المستهلكين وأثارت موجة من الجدل حول أسباب الغلاء. هذا التراجع، الذي شمل بالخصوص الطماطم والبصل والجزر، أعاد النقاش إلى الواجهة بشأن علاقة التصدير بالأسعار الداخلية.
ووفق معطيات ميدانية من مهنيين داخل أسواق الجملة، فقد شهدت الأسعار خلال الأيام الأخيرة تراجعاً تدريجياً، حيث انخفض سعر الطماطم بشكل لافت بعد أن بلغ مستويات مرتفعة في الأسابيع الماضية، فيما استقرت أسعار الجزر والبصل عند مستويات أقل مقارنة بالفترة السابقة.
ويرى عدد من الفاعلين في القطاع أن هذا الانخفاض يرتبط أساساً بتقليص أو توقيف صادرات الخضروات نحو بعض الأسواق الإفريقية، ما ساهم في توجيه كميات أكبر نحو السوق المحلية، وبالتالي تخفيف الضغط على الأسعار. كما يُعزى هذا التراجع أيضاً إلى تحسن العرض مع دخول إنتاج مناطق فلاحية جديدة إلى الأسواق، خاصة مع تحسن الظروف المناخية وتزايد المحاصيل.
في المقابل، يرفض بعض المهنيين ربط تراجع الأسعار بقرار وقف التصدير، معتبرين أن السوق تخضع لتوازنات أكثر تعقيداً، تشمل تكاليف الإنتاج، وسلاسل التوزيع، والعرض والطلب، إضافة إلى العوامل المناخية. ويؤكد هؤلاء أن التصدير يظل رافعة أساسية للاقتصاد الفلاحي، ولا يمكن تحميله وحده مسؤولية تقلب الأسعار.
هذا التباين في التفسيرات يعكس عمق الإشكال الذي يطبع سوق الخضر بالمغرب، حيث تتداخل الاعتبارات الاقتصادية مع رهانات الأمن الغذائي. وبين دعوات تشديد الرقابة على الأسعار وحماية القدرة الشرائية، ومطالب المهنيين بالحفاظ على تنافسية الصادرات، يظل المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة لا تزال تبحث عن توازن مستدام.
في ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الجهات الوصية لإطلاق حوار جدي مع مختلف المتدخلين، بهدف وضع آليات فعالة تضمن استقرار الأسعار، وتحقيق التوازن بين تلبية حاجيات السوق الوطنية والحفاظ على دينامية التصدير.



