المغرب في قلب التنافس الروسي الأوروبي على الغاز الإفريقي

دخل المغرب دائرة التنافس الجيوسياسي المتصاعد بين روسيا والاتحاد الأوروبي حول مستقبل إمدادات الغاز الإفريقي، في ظل مساعي بروكسل إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليص الاعتماد على الغاز الروسي، مقابل تحركات موسكو لتعزيز نفوذها في القارة الإفريقية والتأثير في مسارات الطاقة البديلة.
وأفاد تقرير نشرته منصة “UNITED24 Media” المتخصصة في تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، أن المغرب بات يشكل أحد المكونات المهمة في معادلة الأمن الطاقي الأوروبي، إلى جانب الجزائر وتونس وليبيا ومصر، باعتبار دول شمال إفريقيا مرشحة للاضطلاع بدور متزايد في تأمين إمدادات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال نحو الأسواق الأوروبية.
المغرب ونيجيريا.. محور استراتيجي للطاقة
وسلط التقرير الضوء على الموقع الجيوسياسي للمغرب، مشيراً إلى أن المملكة ونيجيريا تشكلان محوراً مهماً في جهود تنويع طرق نقل الطاقة بين إفريقيا وأوروبا.
ويبرز في هذا السياق مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب، الذي تراهن عليه الرباط وشركاؤها لتعزيز الربط الطاقي الإقليمي وفتح مسار جديد أمام الغاز النيجيري نحو الأسواق الأوروبية.
ويكتسب المشروع أهمية إضافية في ظل توجه الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن بدائل للإمدادات الروسية، وتعزيز أمن الطاقة عبر توسيع شبكة الموردين ومسارات النقل.
تراجع الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي
ويأتي هذا التحول في سياق تراجع كبير لاعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
ووفق المعطيات التي أوردها التقرير، انخفضت حصة الغاز الروسي في الإمدادات الأوروبية من نحو 45 في المائة إلى 13 في المائة، بينما تراجعت إمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب إلى مستويات محدودة، نتيجة القيود الأوروبية وسياسات تنويع مصادر الطاقة التي أطلقتها خطة REPowerEU.
ودفع هذا التحول الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز علاقاته مع منتجي الغاز في إفريقيا، خصوصاً في شمال وغرب القارة، بحثاً عن إمدادات أكثر تنوعاً واستقراراً.
موسكو تعزز حضورها في إفريقيا
في المقابل، يرى التقرير أن روسيا تسعى إلى الحفاظ على نفوذها في القارة الإفريقية وتوسيعه، مستفيدة من حضورها العسكري والسياسي في عدد من دول الساحل.
ويحذر التقرير من أن حالة عدم الاستقرار في منطقة الساحل قد تؤثر على مشاريع الطاقة الإقليمية، بما فيها خطوط نقل الغاز التي تستهدف ربط المنتجين الأفارقة بالأسواق الأوروبية.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالنيجر، والذي يبلغ طوله نحو 4,128 كيلومتراً، ويُرتقب أن يتيح نقل كميات مهمة من الغاز النيجيري نحو الأسواق الأوروبية.
منافسة تتجاوز الطاقة
وتكشف التطورات المرتبطة بسوق الغاز الإفريقي أن المنافسة بين روسيا وأوروبا لم تعد مرتبطة فقط بمسألة التجارة والطاقة، بل أصبحت جزءاً من صراع جيوسياسي أوسع على النفوذ داخل القارة.
وبالنسبة إلى المغرب، فإن موقعه الجغرافي وعلاقاته المتنامية مع دول غرب إفريقيا، إلى جانب مشاريعه الطاقية الكبرى، يجعله طرفاً مهماً في إعادة رسم خريطة الطاقة بين إفريقيا وأوروبا.
ويشير التقرير إلى أن نجاح أوروبا في تقليص اعتمادها على الغاز الروسي لا يعني انتهاء التحديات، إذ تظل حماية البنيات التحتية وخطوط النقل والاستثمارات الطاقية في إفريقيا عاملاً حاسماً لضمان استقرار الإمدادات مستقبلاً.
وبذلك، يجد المغرب نفسه أمام فرصة استراتيجية لتعزيز موقعه كحلقة وصل بين منتجي الطاقة في إفريقيا والأسواق الأوروبية، في وقت تتحول فيه الطاقة إلى إحدى أبرز أدوات النفوذ الاقتصادي والجيوسياسي في القارة.



