Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

تحت ظل الشجرة.. ملاذ الروح وسكينة العابر


بقلم: ديمة الشريف – السعودية
في قلب الهجير، حيث تتراقص خيوط الشمس بلهيبها الحارقة على أديم الأرض، وتكاد الأنفاس تتقطع من شدة القيظ، تبرز “الشجرة” كأيقونةٍ للصمود وعنوانٍ للعطاء. ليست مجرد غصونٍ ممتدة أو أوراقٍ خضراء، بل هي حضنٌ رؤوم تفتحه الطبيعة لكل عابر سبيل أرهقه المسير، وملاذٌ آمن يلوذ به المتعبون ليبحثوا عن “غفوة بسيطة” تعيد لأجسادهم حيويتها ولأرواحهم سكينتها.
خلف تلك الظلال الوارفة، تتوقف عقارب الزمن للحظات. يستسلم الجسد لبرودةِ النسيم الذي يتسلل بين الأوراق، ويختبئ الناس من “لهيب الشمس” وكأنهم في حصنٍ منيع. هناك، تحت السقوف الخضراء، تتلاشى الفوارق بين البشر؛ فالكل باحثٌ عن الظل، والكل يجمعهم الشعور بالضعف أمام عظمة الخالق وقوة خلقه. في تلك الغفوة، يجد الإنسان فرصة للتأمل؛ فكما أن الشجرة لا تسأل العابر عن هويته لتمنحه ظلها، كذلك هو العطاء الحقيقي الذي ينبع من الجود المحض.
لكن التأمل لا يقف عند حدود الدنيا وراحتها المؤقتة. فالنفس المؤمنة، وهي تتفيأ هذا الظل البارد، لا يغيب عن بالها مشهد ذلك اليوم العظيم، يوم تُدنى الشمس من الرؤوس ويبلغ الكرب بالناس مبلغه. وهنا يفيض القلب بالدعاء: “أسأل الله أن يظلنا يوم لا ظل إلا ظله”. هو ربطٌ وجداني بديع بين حاجة الجسد لظل الشجرة اليوم، وحاجة الروح لظل العرش غداً.
إن الاستراحة تحت ظل شجرة في يومٍ قائض هي “رسالة سماوية” تذكرنا بأن لكل تعبٍ نهاية، ولكل هجيرٍ ملاذاً. فإذا كانت شجرة في أرض فانية تمنحنا هذا القدر من الراحة والسكينة، فكيف بظلال جناتٍ “أُكلها دائم وظلها”؟ وكيف برحمة الله التي تسع الخلائق في ذلك الموقف المهيب؟
فلنجعل من حياتنا “أشجاراً” يستظل بها الناس؛ بكلمة طيبة، أو يدٍ حانية، أو عونٍ صادق، لعلنا نكون ممن استحقوا أن يظلهم الله في ظله، يوم لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button