“سكن المستقبل”.. وزارة الإسكان تفتح نقاشاً استشرافياً حول نموذج “الحي المندمج” بالرباط

احتضنت فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، اليوم الثلاثاء، لقاءً فكرياً متميزاً نظّمته وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، خصص لمناقشة موضوع “سكن المستقبل”، بهدف صياغة رؤية استراتيجية لنموذج جديد للعيش يقطع مع الأساليب التقليدية ويرتكز على معايير الاستدامة والجودة.
من دعم العرض إلى هندسة الطلب
يأتي هذا اللقاء، المنظم بشراكة مع مديرية الابتكار والتعليم والتكوين وطلبة المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، كتكملة للإصلاحات الهيكلية التي باشرتها الوزارة منذ سنة 2024. وقد ركز المشاركون على أن التحول الذي عرفته سياسة السكن عبر برنامج “دعم سكن” (المنتقل من دعم المنعشين إلى الدعم المباشر للمواطنين) يستوجب مواكبته بتفكير هندسي يضمن جودة “المنتج السكني” وبيئته الحضرية.
الحي المندمج: أكثر من مجرد جدران
انصبت النقاشات حول مفهوم “الحي المثالي”، الذي لا يقتصر على توفير شقق سكنية، بل يمتد ليشمل:
- القرب من الخدمات: ضمان وصول المواطن السلس للمرافق العمومية الأساسية.
- الاستدامة البيئية: ابتكار حلول سكنية تتكيف مع التحديات المناخية المتسارعة.
- الجودة المعمارية: الموازنة بين الجمالية الهندسية والقدرة الشرائية للمواطنين.
إشراك جيل المستقبل من المهندسين
أكدت المهندسة المعمارية إيمان حنزاز، رئيسة قسم الإنعاش العقاري بالوزارة، أن إشراك طلبة الهندسة المعمارية يهدف إلى ضخ دماء جديدة في التفكير الشمولي حول إشكاليات السكن والاندماج الحضري. ومن جانبها، أبرزت الطالبة أمل عزوز أن الرهان الحالي يكمن في تقليص الفجوة بين العرض العقاري واحتياجات الإنسان، معتبرة أن السكن يجب أن يكون “إطاراً للعيش” يضع الفضاءات الخضراء والتجهيزات في جوهر التصميم.
تحديات التمدن والنموذج التنموي
تندرج هذه الدينامية ضمن تنزيل مخرجات النموذج التنموي الجديد والتوجيهات الملكية السامية، الرامية إلى جعل السكن رافعة للارتقاء الاجتماعي. وتواجه الوزارة تحديات مزدوجة تتمثل في تسارع التمدن وندرة الوعاء العقاري، مما يفرض إعادة التفكير في المعايير المعتمدة لإنتاج فضاءات تستجيب للحاجيات الحقيقية وتضمن كرامة المواطن المغربي في “سكن الغد”.



