Hot eventsأخبارأخبار سريعةمجتمع

العجلاوي يرصد الخلفيات التاريخية والقانونية لقرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية

أكد الموساوي العجلاوي، الأكاديمي والخبير في ملف الصحراء المغربية، أن القرار الأممي رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، يمثل تحولاً نوعياً في مقاربة الأمم المتحدة للنزاع، من خلال ترسيخ الحل السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أرضية واقعية للتفاوض.

وخلال مشاركته في ندوة علمية بعنوان “القرار الأممي 2797 بين الشرعية القانونية والحجية التاريخية”، أبرز العجلاوي أن هذا القرار لم يأتِ في سياق معزول، بل يستند إلى تراكم قانوني وتاريخي طويل داخل أجهزة الأمم المتحدة، يعكس تطوراً في فهم طبيعة النزاع واتجاهاته المستقبلية.

وأوضح المتحدث أن الأدبيات الأممية المتعلقة بقضية الصحراء تضم آلاف الوثائق التي تعكس اختلافاً في توصيف الأطراف المعنية، مشيراً إلى أن الموقف الجزائري شهد تبايناً في التصنيف بين “طرف معني” و”طرف مهتم” و”ملاحظ”، في حين ظل المغرب يؤكد الطابع الإقليمي للنزاع.

وفي قراءته لأبعاد القرار، اعتبر العجلاوي أن تنزيل مقتضياته قد يفتح نقاشات جديدة مرتبطة بالحدود، سواء بين المغرب والجزائر أو مع موريتانيا، بما في ذلك منطقة الكويرة التي تحمل حساسية خاصة في السياق الإقليمي.

وشدد الخبير على أن المغرب لا يفاوض حول سيادته على الصحراء، بل يسعى إلى إنهاء نزاع إقليمي مفتعل، مبرزاً أن الدينامية التي أطلقها مقترح الحكم الذاتي سنة 2007 عززت من حضور الحل السياسي كخيار وحيد قابل للتطبيق، في ظل تراجع الخيارات الأخرى.

وعاد العجلاوي إلى الجذور التاريخية للنزاع، معتبراً أن حصره في العقود الخمسة الأخيرة “تبسيط مخل”، إذ تمتد جذوره إلى أواخر خمسينيات القرن الماضي، عندما انخرط المغرب في النقاشات الأممية حول تصفية الاستعمار، خاصة بعد القرار 1467 لسنة 1959.

وأشار إلى أن المغرب لعب دوراً محورياً داخل اللجنة الخاصة لتصفية الاستعمار، حيث قدم مقترحات قانونية تميز بين الأراضي المستعمرة وتلك التي تخضع لمطالب ترابية، وهو ما تُوّج لاحقاً بصدور القرارين 1514 و1541، اللذين شكلا مرجعية أساسية في مسار تصفية الاستعمار.

كما استحضر مرحلة ما بين 1959 و1975، التي شهدت تحركات دبلوماسية مكثفة للمغرب داخل الأمم المتحدة، وصولاً إلى طلب الرأي الاستشاري من محكمة العدل الدولية، الذي أقر بوجود روابط البيعة بين سكان الصحراء والعرش المغربي، وهو ما اعتُبر آنذاك مكسباً قانونياً مهماً.

وتوقف المتحدث عند محطة المسيرة الخضراء سنة 1975، باعتبارها منعطفاً حاسماً في استرجاع الأقاليم الجنوبية، قبل أن ينتقل إلى مرحلة لاحقة تميزت بتحديات داخل منظمة الوحدة الإفريقية والأمم المتحدة، خاصة في ما يتعلق بخيار الاستفتاء.

وفي هذا السياق، أوضح العجلاوي أن محاولات الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء واجهت صعوبات تقنية وسياسية، خصوصاً في تحديد لوائح المصوتين، ما أدى إلى إقرار فشل هذا الخيار سنة 2000 بموجب القرار 1309، والانتقال نحو البحث عن حل سياسي تفاوضي.

وخلص العجلاوي إلى أن المسار الأممي الحالي يعكس اقتناعاً متزايداً لدى المجتمع الدولي بواقعية مبادرة الحكم الذاتي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستتسم بتكثيف الجهود الدبلوماسية للوصول إلى تسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي في إطار السيادة الوطنية للمملكة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button