“البوليساريو” تحت المجهر الأمريكي.. هل تقترب لحظة التصنيف الإرهابي؟

في قراءة تحليلية معمقة لتطورات النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، بسط الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، خلفيات الهجمات الأخيرة التي استهدفت مدينة السمارة، رابطاً إياها بدينامية تشريعية غير مسبوقة داخل “الكابيتول هيل” بواشنطن تهدف إلى وضع جبهة “البوليساريو” ضمن قوائم الإرهاب العالمي.
السمارة.. من التصعيد العسكري إلى “الفعل الإرهابي”
اعتبر الدكالي أن استهداف محيط مدينة السمارة بمقذوفات متفجرة، وتبني الجبهة العلني لهذه الهجمات عبر ما تسمى “وزارة دفاعها”، يمثل تحولاً جذرياً في عقيدة التنظيم. فبدلاً من الخطاب السياسي التقليدي، انتقلت الجبهة إلى منطق “التصعيد العسكري المباشر” ضد المدنيين، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات وقف إطلاق النار والقانون الدولي الإنساني.
وشدد الأستاذ بجامعة القاضي عياض على أن هذا “اليأس الميداني” للجبهة يأتي في وقت يضيق فيه الخناق الدولي عليها، خاصة مع تزايد التقارير التي تربط عناصرها بتنظيمات متطرفة في منطقة الساحل والصحراء، وتورطها في أنشطة مشبوهة تشمل المتاجرة بالبشر والمخدرات.
واشنطن تتحرك: “قانون تصنيف البوليساريو”
كشف التحليل عن حراك قانوني مكثف داخل الكونغرس الأمريكي بمجلسيه (النواب والشيوخ)، يهدف إلى إجبار الإدارة الأمريكية على تقييم وضعية الجبهة وتصنيفها كـ “منظمة إرهابية أجنبية” (FTO). وتبرز في هذا السياق مبادرتان تشريعيتان رئيسيتان:
- مشروع القانون H.R. 4119: الذي قدمه النائب الجمهوري جو ويلسون بدعم ديمقراطي، ويطالب الخارجية الأمريكية بتقرير مفصل حول تمويل الجبهة وعلاقاتها المشبوهة.
- مشروع القانون S.4063: الذي قدمه السيناتور تيد كروز في مجلس الشيوخ، ويركز بشكل خاص على “التحالف العسكري” المفترض بين الجبهة وأطراف تابعة لإيران وحزب الله.
وأوضح الدكالي أن هذا التصنيف، في حال اعتماده، سيعني عزل الجبهة مالياً وسياسياً، وتجريم أي دعم مادي لها، وتجميد أصولها في النظام المالي الدولي، مما سيضع الدولة الحاضنة لها (الجزائر) في موقف دولي حرج أمام مقتضيات قانون مكافحة الإرهاب.
علاقات مشبوهة وعقيدة “المركب الأمني”
أشار مدير المركز الوطني للدراسات إلى أن الأدبيات الأمنية الحديثة باتت تنظر إلى البوليساريو كجزء من “المركب الأمني للساحل”، حيث تتداخل أنشطة الانفصال مع الإرهاب العابر للحدود. واستشهد الدكالي بوقائع تاريخية وميدانية تؤكد هذا الطرح، من بينها:
- التحالف العملياتي مع جماعات متطرفة يقودها منتمون سابقون للجبهة (مثل أبو الوليد الصحراوي).
- التقارير حول تدريب عناصر الجبهة على “المسيّرات” وتلقي أسلحة ذات منشأ إيراني.
- تاريخ الجبهة في استهداف المدنيين والبحارة، كما هو الحال مع ضحايا “جمعية أكافيتي” في جزر الكناري.
المغرب.. الحكمة في رقعة الشطرنج
وفي ختام تحليله، فسر الدكالي التزام المملكة المغربية بـ “ضبط النفس” بأنه جزء من استراتيجية “كسب جولات الشطرنج”. فالمغرب، بحسب المتحدث، يواصل مساره التنموي في الأقاليم الجنوبية بهدوء وثبات، تاركاً للخصوم “مراكمة الأخطاء” التي تضعهم في صدام مباشر مع الشرعية الدولية.
وخلص التحليل إلى أن “البوليساريو” تعيش اليوم لحظة تحول عميق؛ فمن نزاع سياسي تقليدي، أصبحت الجبهة موضوعاً أمنياً يخضع لمنظومات مكافحة الإرهاب الدولية، وهو ما يضعها ومموليها أمام خيارات ضيقة وعواقب قانونية دولية وخيمة.



