Hot eventsأخبارأخبار سريعةسياسة

توسيع الكتلة الناخبة في المغرب.. بين رهانات المشاركة وأزمة الثقة السياسية

أعادت وزارة الداخلية فتح باب التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة ابتداء من 15 ماي الجاري إلى غاية 13 يونيو المقبل، في خطوة تروم توسيع الكتلة الناخبة استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة لسنة 2026. ويأتي هذا القرار في سياق سياسي يتسم بتزايد النقاش حول نسب المشاركة الانتخابية ومدى قدرة الأحزاب والمؤسسات المنتخبة على استعادة ثقة المواطنين، خاصة فئة الشباب.

ووفق المعطيات الرسمية، فإن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بلغ حوالي 16.5 مليون ناخب، في وقت تشير تقديرات سياسية إلى وجود ما يقارب 12 مليون مغربي خارج اللوائح، أغلبهم من الشباب الذين لم يبادروا إلى التسجيل أو فقدوا الثقة في جدوى العملية الانتخابية.

ويرى متابعون أن إعادة فتح التسجيل تمثل فرصة مهمة لتدارك ضعف الإقبال المسجل في المراحل السابقة، خاصة مع اعتماد الرقمنة وتبسيط المساطر الإدارية، وهو ما قد يسهم في تسهيل ولوج المواطنين إلى حقهم الدستوري في التصويت والمشاركة السياسية.

في هذا السياق، اعتبر الباحث في العلوم السياسية عبد العزيز القراقي أن الخطوة “إيجابية” بالنظر إلى ارتباطها بالتحضير للاستحقاقات المقبلة، موضحا أن تمديد فترة التسجيل يمنح فرصة إضافية لفئات واسعة، خصوصا الشباب الذين بلغوا السن القانوني بعد انتهاء الآجال السابقة.

وأكد القراقي أن نجاح العملية لا يرتبط فقط بالإجراءات التقنية، بل كذلك بقدرة الفاعلين السياسيين والأحزاب على تحسيس المواطنين بأهمية التسجيل والانخراط في الحياة السياسية، مشيرا إلى أن رقمنة العملية الانتخابية ساهمت في تجاوز عدد من العراقيل التقليدية التي كانت تحد من المشاركة.

من جانبه، يرى المحلل السياسي محمد شقير أن فتح التسجيل مجددا يعكس رغبة الدولة في رفع نسبة المشاركة خلال انتخابات تكتسي أهمية خاصة، باعتبارها ستفرز ما بات يوصف بـ”حكومة المونديال”، في ظل استعداد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وما يرافق ذلك من أوراش اقتصادية وتنموية كبرى.

غير أن شقير شدد على أن رفع عدد المسجلين لا يعني بالضرورة ارتفاع نسبة المشاركة يوم الاقتراع، موضحا أن جزءا مهما من الشباب مازال ينظر إلى الانتخابات باعتبارها غير قادرة على إحداث تغيير ملموس في أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في ظل استمرار مشكلات البطالة والهشاشة.

وأضاف المتحدث ذاته أن استعادة الثقة السياسية تتطلب من الأحزاب تقديم برامج واقعية وعروض سياسية مقنعة، إلى جانب اعتماد تواصل مباشر وفعال مع الشباب داخل الجامعات والفضاءات العمومية، بدل الاكتفاء بالحملات التقليدية أو الرقمية التي قد تواجه بدورها صعوبات تقنية مرتبطة بالاكتظاظ والضغط على المنصات الإلكترونية.

ويجمع عدد من المتابعين على أن توسيع الكتلة الناخبة يشكل رهانا أساسيا لتعزيز المسار الديمقراطي بالمغرب، غير أن تحقيق مشاركة واسعة يظل مرتبطا بمدى قدرة الفاعلين السياسيين والمؤسسات المنتخبة على إقناع المواطنين بأن أصواتهم يمكن أن تؤثر فعليا في صناعة القرار وتحسين الأوضاع المعيشية.

وفي ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي تعرفها المملكة، تبدو انتخابات 2026 محطة مفصلية لاختبار مستوى الثقة بين المواطن والمؤسسات، ومدى قدرة المشهد الحزبي على استعادة اهتمام فئات واسعة اختارت خلال السنوات الأخيرة الابتعاد عن صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button