Hot eventsأخبارأخبار سريعةعين الحدث الافريقي

مؤشرات اقتصادية ومبادرات استثمارية وتشديد للرقابة على الهجرة الرقمية والحدودية

تقدم الصحف الوطنية الصادرة اليوم الخميس صورة متعددة الأبعاد عن المغرب، تجمع بين مؤشرات اقتصادية تعكس استمرار الدينامية، ومبادرات تستهدف تعبئة كفاءات مغاربة العالم، إلى جانب إجراءات حكومية وأمنية مرتبطة بالأمن الرقمي والهجرة غير النظامية.

اقتصادياً، يواصل المغرب تعزيز موقعه ضمن الاقتصادات العالمية، إذ تشير المعطيات الواردة في الصحف إلى بلوغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 192 مليار دولار سنة 2026، مقابل 178 مليار دولار سنة 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 244 مليار دولار سنة 2030، ثم 295 مليار دولار سنة 2035 و389 مليار دولار سنة 2040. وهي أرقام تعكس، في حال استمرار المنحى نفسه، تطوراً تدريجياً في حجم الاقتصاد الوطني وقدرته على الحفاظ على موقعه ضمن الاقتصادات الكبرى.

وفي السياق المالي، سجل جاري القروض البنكية إلى متم يونيو 2026 حوالي 1.301,8 مليار درهم، بارتفاع سنوي نسبته 10,9 في المائة. ويعكس هذا التطور استمرار الطلب على التمويل، سواء من طرف الفاعلين غير الماليين أو المؤسسات المالية، في وقت سجلت فيه القروض الموجهة للمقاولات غير المالية الخاصة ارتفاعاً بنسبة 8,2 في المائة.

ولا تقتصر المؤشرات الإيجابية على القطاع المالي، بل تمتد إلى الفلاحة، حيث تجاوزت المساحات المزروعة بالخضروات بجهة الدار البيضاء-سطات 56 ألف هكتار خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، بزيادة بلغت 12 في المائة. ويعكس هذا التطور أهمية التساقطات المطرية والظروف المناخية الملائمة في استعادة جزء من الدينامية الزراعية بعد سنوات من الجفاف.

وفي قطاع النقل الجوي والسياحة، يبرز إعلان شركة “ريان إير” عن برنامج شتوي قياسي في المغرب، يتضمن نحو 5,3 ملايين مقعد خلال موسم 2026-2027، بزيادة تناهز 12 في المائة. ومن شأن توسيع العرض الجوي أن يعزز الربط بين المدن المغربية والأسواق الخارجية، ويدعم جاذبية المملكة كوجهة سياحية واستثمارية.

أما مغاربة العالم، فتظهر الصحف أن الرهان لم يعد يقتصر على تحويلات مالية أو ارتباط عاطفي بالوطن، وإنما يتجه بصورة متزايدة نحو تحويل الكفاءات والشبكات والخبرات إلى مشاريع اقتصادية ملموسة. وفي هذا الإطار، تسعى مبادرات مثل “The Moroccan Pulse – Beyond Nations” و”Dynamic Maroc” إلى ربط رواد الأعمال والأطر والمنتخبين والفاعلين من أفراد الجالية بالفرص الاستثمارية المتاحة داخل المملكة.

كما أطلق المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة قافلة لفائدة مغاربة العالم، بهدف التعريف بفرص الاستثمار والخدمات التي يوفرها المركز. وتبرز هذه المبادرات اتجاهاً نحو جعل مغاربة العالم شريكاً مباشراً في التنمية الاقتصادية، وليس فقط مستفيداً أو مراقباً من الخارج.

وفي العلاقات الاقتصادية الدولية، يواصل المغرب تنويع شراكاته، حيث شكلت المباحثات المغربية-الإندونيسية في جاكرتا مناسبة لاستعراض فرص توسيع التعاون والاستثمارات والمبادلات التجارية، خصوصاً في قطاعات ذات إمكانات واعدة. ويعكس ذلك استمرار توجه المملكة نحو تنويع شركائها الاقتصاديين وتعزيز حضورها في الأسواق الإفريقية والدولية.

وعلى مستوى الحكامة، يستعد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لإعادة هيكلة نظام مراقبة التسيير، عبر تشخيص الوضع الحالي ومقارنته بأفضل الممارسات، مع التركيز على التخطيط والميزانية والتقارير وجودة البيانات. وهي خطوة تكتسي أهمية خاصة في مؤسسات تدبر ملفات وموارد ذات تأثير مباشر على ملايين المستفيدين.

وفي الجانب الرقمي، تكشف المعطيات الرسمية عن استفادة نحو 25 ألف شخص من الورشات التحسيسية الحضورية، فيما تجاوز عدد المستخدمين المسجلين في منصة “e-Himaya” 45 ألف مستخدم، ضمن استراتيجية تستهدف حماية الأطفال من مخاطر الاستخدام غير الآمن للهواتف والمحتوى الرقمي. ويبرز هذا الملف الحاجة إلى مواكبة التحول الرقمي بالتوعية والوقاية، خصوصاً في صفوف الناشئة.

أما في ملف الهجرة، فقد أكدت وزارة الداخلية اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لمنع أي محاولات عبور غير قانونية نحو سبتة ومليلية، في ظل تداول دعوات مجهولة المصدر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مرتبطة بيوم 15 غشت. ويعكس هذا الموقف تشديد السلطات على الجانب الوقائي والأمني، مع التحذير من المخاطر التي قد تترتب عن محاولات العبور الجماعي غير القانوني.

وبين الاقتصاد والاستثمار والهجرة والتحول الرقمي، تكشف عناوين الصحف الوطنية عن مغرب يتحرك على أكثر من واجهة: اقتصاد يسعى إلى توسيع حجمه، ومؤسسات تعمل على تحديث آليات الحكامة، وجالية يُراد تحويل ارتباطها بالبلاد إلى قوة استثمارية، في مقابل تحديات أمنية ورقمية تتطلب يقظة مستمرة.

والخلاصة أن الرهان لم يعد فقط على تحقيق النمو، وإنما على تحويل المؤشرات الإيجابية إلى أثر ملموس في الاستثمار وفرص الشغل وجودة الخدمات، وعلى بناء حكامة أكثر فعالية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي تعرفها المملكة.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button