أستراليا تعتزم تشديد قواعد الدفع مقابل الأخبار وإلزام منصات التكنولوجيا بدعم مؤسسات إعلامية محلية

تتجه أستراليا إلى تشديد القواعد المنظمة لتمويل المحتوى الإخباري المحلي من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى، من خلال تعديلات جديدة على قوانين ترخيص وسائل الإعلام، من المرتقب عرضها على البرلمان يوم الخميس.
وتستهدف التعديلات توسيع نطاق المؤسسات الإعلامية المستفيدة من الإيرادات التي تدفعها المنصات الرقمية، بما يضمن توزيع هذه الموارد على عدد أكبر من وسائل الإعلام المحلية، ولا سيما المؤسسات الصغيرة والأكثر تنوعاً.
وبموجب النظام المعدل، سيتعين على المنصات الرقمية إبرام اتفاقات مع ثماني شركات إعلامية على الأقل، مقابل ست شركات في الصيغة السابقة لمشروع القانون، وذلك في إطار تسوية تم التوصل إليها عقب مناقشات بين الحكومة والمعارضة.
وتسعى كانبيرا من خلال هذه الخطوة إلى إعادة تنظيم العلاقة المالية بين شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع الإعلام المحلي، في وقت تعتمد فيه المؤسسات الإخبارية بشكل متزايد على المنصات الرقمية للوصول إلى الجمهور، بينما تستفيد هذه المنصات بدورها من المحتوى الإخباري في تعزيز تفاعل المستخدمين وجذب عائدات الإعلانات.
وقالت وزيرة الاتصالات الأسترالية، أنيكا ويلز، إن التعديلات تأخذ بعين الاعتبار التغيرات التي طرأت على طرق وصول الجمهور إلى الأخبار، مؤكدة أن الحكومة تعمل على تطوير نظام يتيح دعماً أفضل للمؤسسات الإعلامية الأصغر والأكثر تنوعاً.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود الأسترالية المتواصلة لإلزام شركات التكنولوجيا الكبرى بالمساهمة في تمويل صناعة الأخبار المحلية. فقد أقرّت أستراليا سنة 2021 قانون المساومة الإعلامية، الذي فرض على شركتي غوغل وميتا، المالكة لفيسبوك، الدخول في مفاوضات مع المؤسسات الإخبارية بشأن دفع مقابل للمحتوى الذي تنتجه.
وأفضت القواعد آنذاك إلى إبرام عدد من الاتفاقات التجارية بين شركات التكنولوجيا ومؤسسات إعلامية أسترالية، غير أن الحكومة شرعت لاحقاً في إعادة النظر في الآلية، خصوصاً بعد إعلان شركة ميتا وقف دفعها مقابل المحتوى الإخباري في أستراليا وأسواق أخرى.
وتراهن الحكومة الأسترالية على النظام الجديد لضمان استمرار تدفق الأموال إلى قطاع الإعلام المحلي، مع توسيع قاعدة المستفيدين لتشمل مؤسسات لم تكن تستفيد بالقدر نفسه من النظام السابق.
وتعكس هذه الإصلاحات، في جانب آخر، استمرار الجدل الدولي حول العلاقة بين منصات التكنولوجيا ووسائل الإعلام، خصوصاً في ظل التحول المتسارع في استهلاك الأخبار وانتقال جزء كبير من الجمهور والإعلانات إلى المنصات الرقمية.
ومن المنتظر أن يشكل طرح التعديلات أمام البرلمان خطوة جديدة في مسار أستراليا الرامي إلى إعادة توزيع جزء من العائدات المرتبطة بالمحتوى الإخباري، بما يعزز قدرة المؤسسات المحلية، ولا سيما الأصغر والأكثر تنوعاً، على الاستمرار في إنتاج الأخبار.



