هيمنة مغربية على قائمة كبريات الشركات في شمال إفريقيا لعام 2026

كشفت مجلة “أفريكان بزنس” في تقريرها السنوي لعام 2026 عن تفوق واضح للشركات المغربية في المشهد الاقتصادي لشمال إفريقيا، حيث استحوذت على ثمانية مراكز ضمن المراتب التسع الأولى في تصنيف كبريات الشركات بالمنطقة، كما ضمت قائمة أفضل 20 شركة إفريقية ما مجموعه 11 شركة مغربية، ما يعكس الدينامية المتصاعدة للاقتصاد المغربي ومتانة قطاعاته المالية والصناعية.
أكد التقرير أن مجموعة التجاري وفا بنك حافظت على موقعها الريادي كأكبر شركة في شمال إفريقيا، بقيمة سوقية بلغت 15.7 مليار دولار، مستفيدة من توسعها الإقليمي واستراتيجيتها في التحول الرقمي والخدمات البنكية المبتكرة.
ويعزز هذا الأداء مكانة المغرب كمركز مالي إقليمي رائد في القارة الإفريقية.مناجم تقفز إلى المركز الثانيوجاءت شركة مناجم في المرتبة الثانية بعد أن شهدت قفزة نوعية في قيمتها السوقية لتصل إلى 10.8 مليارات دولار، مدفوعة بارتفاع إيراداتها بنسبة 55 بالمائة خلال عام 2025.
وأرجع التقرير هذا النمو إلى انتعاش أسعار الذهب والفضة، وإطلاق مشاريع جديدة في المغرب والسنغال، إضافة إلى اتفاقية توريد الكوبالت لشركة “رينو”، ما عزز مكانتها كشركة تعدين رائدة على المستوى الإفريقي.
أما شركة اتصالات المغرب، فقد تراجعت إلى المركز الثالث بقيمة سوقية بلغت 8.8 مليارات دولار، نتيجة غرامة مالية دفعتها لتسوية نزاع مع منافستها “وانا”.
ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن الشركة سجلت تعافياً قوياً في أرباحها خلال سنة 2025، مما يعكس قدرتها على تجاوز التحديات التنظيمية والمالية.
و على الصعيد الإقليمي، سجلت مصر حضوراً لافتاً بثماني شركات ضمن قائمة العشرين الأوائل في شمال إفريقيا، أبرزها “المصرية للاتصالات” التي تضاعفت قيمتها السوقية لتصل إلى 2.5 مليار دولار، مستفيدة من موقع مصر كمركز رقمي عالمي في القارة.
كما برز البنك الدولي العربي لتونس كممثل وحيد للاقتصاد التونسي في القائمة، ما يعكس محدودية التنوع في الشركات الكبرى بتونس مقارنة بجيرانها.
و لفت التقرير إلى غياب الشركات الجزائرية والليبية عن التصنيف، مفسراً ذلك بـهيمنة الشركات المملوكة للدولة على النشاط الاقتصادي في الجزائر، مما يحد من حضور القطاع الخاص في الأسواق المالية، إضافة إلى استمرار تداعيات عدم الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا، ما أثر سلباً على بيئة الأعمال والاستثمار هناك.
يعكس هذا التصنيف تحول المغرب إلى قوة اقتصادية إقليمية بفضل سياساته في تشجيع الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، ودعم القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية. كما يبرز تنامي الدور المصري في الاقتصاد الرقمي، مقابل استمرار التحديات الاقتصادية في كل من الجزائر وليبيا وتونس بدرجات متفاوتة.ويؤكد تقرير “أفريكان بزنس” أن الاقتصاد الإفريقي يشهد إعادة تشكيل لمراكز النفوذ الاقتصادي، مع بروز المغرب ومصر كقاطرتين رئيسيتين للنمو في شمال القارة خلال السنوات المقبلة



