زلزال داخل الجماعات الترابية.. تحقيقات ثقيلة تكشف “ريع الدراسات” واستنزاف الملايير من المال العام

باشرت لجان مركزية تابعة لوزارة الداخلية، في تطور مثير قد يفتح ملفات ساخنة داخل عدد من الجماعات الترابية، عمليات افتحاص دقيقة لصفقات الدراسات التي أبرمتها جماعات بجهتي الدار البيضاء-سطات و الرباط-سلا-القنيطرة، وسط شبهات خطيرة تتعلق بالتحايل على مساطر الصفقات العمومية واستنزاف المال العام تحت غطاء “الدراسات التقنية”.
وحسب معطيات متطابقة، فإن التحقيقات الجارية وضعت عدداً من رؤساء الجماعات تحت مجهر التدقيق، بعد رصد مؤشرات على وجود شبكات استفادت لسنوات من صفقات وُصفت بـ”المشبوهة”، تحولت إلى باب خلفي للريع وتبديد ميزانيات كان من المفترض أن توجه إلى مشاريع تنموية حقيقية لفائدة المواطنين.
اللجان المركزية، التي اتخذت من مقرات العمالات قواعد لعملياتها، شرعت في تمشيط آلاف الملفات والدراسات المنجزة خلال السنتين الأخيرتين، في واحدة من أوسع عمليات الافتحاص التي تستهدف التحقق من مدى قانونية الصفقات، واحترام شروط المنافسة والشفافية، إلى جانب فحص مدى جدية الدراسات المنجزة وقيمتها الفعلية على أرض الواقع.
وتُطرح اليوم تساؤلات حارقة داخل الأوساط المحلية حول مصير الملايين التي صرفت على دراسات ظلت حبيسة الرفوف، في وقت تعاني فيه العديد من الجماعات خصاصاً مهولا في البنيات والخدمات الأساسية.
ويرى متابعون أن هذه التحقيقات قد تسقط أسماء ثقيلة وتكشف عن اختلالات عميقة داخل منظومة التدبير المحلي، خاصة إذا ثبت تورط منتخبين أو مكاتب دراسات في تضخيم الفواتير أو إعادة تدوير نفس الدراسات تحت عناوين مختلفة.



