أخبارالرئيسيةفي الصميم

آش خصك العريان؟ خصني خاتم!

تقليد جديد في مونديال 2026 يثير الجدل حول الأولويات وهوية كرة القدم
ألمانيا-منير لكماني

يقال في المثل الشعبي المغربي: «آش خصك العريان؟ قال له: خصني خاتم». وهو مثل يضرب لمن ينشغل بالكماليات ويغفل الأولويات، أو لمن يطلب الزينة قبل أن تتوافر له الأساسيات. ويبدو أن هذا المثل عاد إلى الواجهة بعد إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم «FIFA» اعتماد تقليد جديد في كأس العالم 2026، يقضي بمنح أبطال البطولة خواتم خاصة، إلى جانب الكأس والميداليات الذهبية، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المونديال.

بحسب ما أعلنته «FIFA» رسميا، فإن الفريق الفائز بكأس العالم 2026 لن يكتفي برفع أغلى كأس في عالم كرة القدم، بل سيحصل أيضا على ثلاثين خاتما مخصصا لأعضاء الفريق البطل. وسيحصل قائد المنتخب والمدرب على نسختين مؤقتتين عقب المباراة النهائية، على أن تسلم الخواتم الشخصية النهائية لاحقا، بعد تصميمها بما يتناسب مع هوية المنتخب ومقاسات أصحابها.

وقد استلهمت الفكرة من تقليد معروف في الرياضات الأمريكية، إذ يحصل أبطال دوري كرة القدم الأمريكية «NFL» ودوري كرة السلة الأمريكي «NBA» على خواتم تذكارية توثق إنجازاتهم، وتحمل عادة أسماء اللاعبين وشعارات فرقهم وتفاصيل مرتبطة بالموسم الذي توجوا فيه.

في الظاهر، يبدو الأمر إضافة رمزية جميلة إلى سجل الجوائز. فهذه الخواتم ستكون ذكرى شخصية يحتفظ بها اللاعبون طوال حياتهم، وربما تنتقل إلى أبنائهم وأحفادهم، باعتبارها شاهدا على أعظم إنجاز رياضي يمكن أن يحققه لاعب كرة قدم. ولا شك في أن الرياضة الحديثة أصبحت تهتم كثيرا بصناعة الرموز والذكريات، ولم تعد تكتفي بالكؤوس والميداليات التقليدية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل كانت كرة القدم العالمية بحاجة فعلا إلى هذا التقليد؟ أم أن اللعبة بدأت تستعير من الرياضات الأمريكية أكثر مما ينبغي؟

لسنوات طويلة، ظل كأس العالم يتميز ببساطته ورمزيته الخاصة. فالكأس الذهبية وحدها كانت كافية لتجعل ملايين اللاعبين يحلمون برفعها منذ طفولتهم، وكانت الميدالية الذهبية تمثل وسام شرف لا يضاهيه شيء. لم يكن أحد يسأل عن خاتم أو ساعة أو هدية إضافية، لأن قيمة الإنجاز كانت أكبر من أي قطعة للزينة، مهما بلغت قيمتها المادية أو الرمزية.

أما اليوم، فيبدو أن عالم الرياضة يعيش سباقا متواصلا نحو مزيد من المظاهر والإحتفالات والرموز التسويقية. فكل بطولة تبحث عن فكرة جديدة تلفت الأنظار، وكل مؤسسة رياضية تسعى إلى إضافة عنصر يزيد من بريق الحدث ويمنحه حضورا إعلاميا وتجاريا أوسع. وليس من المستغرب أن تنتقل بعض التقاليد الأمريكية إلى كرة القدم، خصوصا أن كأس العالم 2026 ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

غير أن الخشية تكمن في أن تتحول كرة القدم تدريجيا إلى نسخة أخرى من الرياضات الأمريكية، فتفقد جانبا من خصوصيتها التاريخية. فلكل رياضة ثقافتها ورموزها وتقاليدها التي تشكل هويتها، وليس من الضروري أن يكون استنساخ تجارب الآخرين هو الطريق الأمثل إلى التطوير.

ومن زاوية أخرى، قد يرى البعض أن منح الخواتم ليس مشكلة في حد ذاته، بل هو مجرد تكريم إضافي لا ينتقص من قيمة الكأس، ولا يغير قوانين اللعبة أو جوهر المنافسة. وهذا رأي وجيه أيضا، لأن اللاعب الذي يفوز بكأس العالم لن يكون دافعه الحصول على خاتم، بل تحقيق المجد الرياضي وكتابة إسمه في سجل التاريخ.

ومع ذلك، يبقى المثل الشعبي حاضرا في الأذهان: «آش خصك العريان؟ خصني خاتم». فعندما تصبح الزينة هي الخبر الأبرز، بينما لا تزال كرة القدم تعاني من تحديات أكبر، مثل ضغط المباريات، وإرهاق اللاعبين، وتفاوت الإمكانات بين المنتخبات، وتزايد الجدل بشأن التحكيم والتكنولوجيا، فمن الطبيعي أن يتساءل البعض عما إذا كانت الأولويات قد اختلطت.

لن يصنع الخاتم بطلا، ولن يزيد من عظمة الإنجاز الذي يمثله الفوز بكأس العالم. فالمجد الحقيقي سيظل في رفع الكأس أمام أنظار العالم، وفي كتابة إسم المنتخب ولاعبيه في سجل التاريخ. أما الخاتم، مهما كان جميلا ومميزا، فلن يكون سوى تفصيل صغير يزين قصة أكبر بكثير.

وربما لهذا السبب سيظل المثل الشعبي صالحا لكل زمان: عندما ننشغل بالكماليات قبل الضروريات، فلا غرابة أن يبتسم الناس قائلين: «آش خصك العريان؟ خصني خاتم».

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button