أخبارالرئيسيةسياسةغير مصنف

من خنيفرة إلى استحقاقات 2026.. الحركة الشعبية ترسم معالم معارضتها وتقدم نفسها بديلا سياسيا للحكومة

خنيفرة – الحدث الافريقي

اختار حزب الحركة الشعبية أن يجعل من دورته السابعة للمجلس الوطني، المنعقدة بمدينة خنيفرة تحت شعار “دورة أطلس الوفاء لمغرب المقاومة والنماء”، محطة سياسية وتنظيمية مفصلية في مساره، ليس فقط لتقييم الأوضاع الوطنية والدولية، وإنما أيضا لإطلاق رسائل واضحة بشأن موقعه في المشهد السياسي واستعداده للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

ففي سياق يتسم بتزايد النقاش العمومي حول الحصيلة الحكومية، وتصاعد التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وسعي مختلف الفاعلين السياسيين إلى إعادة ترتيب مواقعهم استعدادا لانتخابات 2026، جاء البيان الختامي للمجلس الوطني للحركة الشعبية ليؤكد أن الحزب يسعى إلى الانتقال من موقع المعارضة التقليدية إلى موقع “القوة الاقتراحية” التي تقدم نفسها كبديل سياسي وبرنامجي قادر على تدبير المرحلة المقبلة.دعم للثوابت الوطنية وتثمين للمكاسب الدبلوماسية.

استهل المجلس الوطني أشغاله بالتأكيد على ثبات مواقف الحزب تجاه القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها الوحدة الترابية للمملكة. وأشاد بالنجاحات الدبلوماسية المتواصلة التي حققها المغرب خلال السنوات الأخيرة، خاصة ما يتعلق بتنامي الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء وتزايد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.ويعكس هذا الموقف استمرار الحركة الشعبية في الاصطفاف ضمن الإجماع الوطني بشأن القضايا الاستراتيجية للمملكة، مع التشديد على أهمية تكامل أدوار الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الموازية في الدفاع عن المصالح العليا للوطن.كما جدد الحزب تشبثه بالمؤسسة الملكية باعتبارها الضامن لوحدة واستقرار البلاد، إلى جانب تأكيده على قيم الديمقراطية والوحدة المذهبية والتضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في إقامة دولته المستقلة.

“التعاقد الحركي”.. محاولة لبناء مشروع سياسي بديل. أحد أبرز مضامين الدورة تمثل في الاحتفاء بمشروع “التعاقد الحركي”، الذي قدمه الحزب باعتباره رؤية إصلاحية متكاملة تتجاوز منطق الشعارات الانتخابية الظرفية.فالحركة الشعبية تعتبر أن المرحلة الراهنة تتطلب عرضا سياسيا جديدا يقوم على تشخيص الاختلالات واقتراح حلول عملية قابلة للتنفيذ والتقييم، وهو ما حاول الحزب تجسيده من خلال هذا المشروع الذي يغطي مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية والبيئية والترابية.ويبدو أن قيادة الحزب تراهن على هذا التصور لإعادة بناء جسور الثقة مع فئات واسعة من المواطنين، خصوصا في ظل ما تعتبره تراجعا في المصداقية السياسية وتنامياً للشعور بالإحباط تجاه الفعل الحزبي والمؤسساتي.انتقادات قوية للحكومة الحالية. على خلاف اللغة المتوازنة التي طبعت بعض محاور البيان، جاءت الفقرات المخصصة للحصيلة الحكومية أكثر حدة ووضوحا.فالمجلس الوطني سجل ما اعتبره استمرارا لتدهور عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، متهما الحكومة بعدم الوفاء بجزء مهم من التزاماتها وتعهداتها تجاه المواطنين.وأشار الحزب إلى استمرار موجة الغلاء وارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات، وما ترتب عن ذلك من

تآكل القدرة الشرائية للأسر المغربية، إلى جانب تفاقم البطالة، خصوصا في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية.كما اعتبر أن عددا من البرامج والسياسات العمومية التي تم إطلاقها خلال الولاية الحكومية الحالية لم تنجح في إحداث الأثر الملموس المنتظر على مستوى التشغيل والتعليم والصحة والسكن وتحسين ظروف العيش، الأمر الذي أدى إلى تعميق الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي للمواطنين.وفي قراءة سياسية لهذه المواقف، يبدو أن الحركة الشعبية تسعى إلى تكريس خطاب معارض يركز على القضايا الاجتماعية والمعيشية، باعتبارها من أكثر الملفات حضوراً في اهتمامات الرأي العام المغربي.العدالة المجالية في صلب المشروع الحركي. ومن بين المحاور التي حظيت بحيز مهم في البيان، ملف العدالة المجالية والتنمية الترابية، وهو موضوع ظل يشكل أحد المرتكزات التاريخية لخطاب الحركة الشعبية.وفي هذا الإطار، دعا الحزب إلى تسريع تنزيل ورش الجهوية المتقدمة وتقوية اللاتمركز الإداري، بما يضمن توزيعاً أكثر إنصافا للثروات والاستثمارات والفرص بين مختلف جهات المملكة.كما شدد على ضرورة تمكين العالم القروي والمناطق الجبلية من حقها في التنمية والخدمات الأساسية، معتبرا أن تحقيق التنمية الشاملة لا يمكن أن يتم في ظل استمرار الفوارق المجالية والاجتماعية القائمة.ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة بالنظر إلى الخلفية التاريخية للحزب وارتباطه التقليدي بقضايا المجال القروي والمناطق الجبلية والأمازيغية.الأمازيغية ومغاربة العالم وتخليق الحياة العامة.

لم يغفل المجلس الوطني التطرق إلى عدد من الملفات ذات الطابع المؤسساتي والثقافي، حيث دعا إلى تسريع التفعيل الفعلي للطابع الرسمي للأمازيغية في مختلف الإدارات والمرافق العمومية والسياسات العمومية.كما أكد على أهمية تعزيز مشاركة مغاربة العالم في الحياة السياسية والمؤسساتية الوطنية، وتمكينهم من ممارسة حقوقهم الدستورية كاملة.وفي جانب آخر، جدد الحزب دعوته إلى تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة مختلف مظاهر تضارب المصالح والريع والاحتكار، مع ترسيخ مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير الشأن العام.تعبئة مبكرة لمعركة 2026. سياسيا، يمكن اعتبار الرسالة الأبرز التي خرجت بها دورة خنيفرة هي إعلان الانطلاق الفعلي للاستعدادات المرتبطة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة.فالبيان حمل دعوة صريحة إلى التعبئة التنظيمية والسياسية الشاملة، وإلى تعزيز الحضور الميداني للحزب وتوسيع إشعاعه المجتمعي، بما يعكس وعياً متزايداً بأهمية المرحلة المقبلة وما ستشهده من تنافس سياسي حاد.

كما حرصت القيادة الحركية على إبراز الدينامية التنظيمية التي يعرفها الحزب، خاصة على مستوى استقطاب الشباب والنساء والكفاءات الوطنية، في محاولة لتقديم صورة حزب متجدد يسعى إلى توسيع قاعدته الاجتماعية والسياسية.بين المعارضة والبديل. في المحصلة، كشفت الدورة السابعة للمجلس الوطني للحركة الشعبية عن رغبة واضحة لدى الحزب في تجاوز دور المعارضة النقدية إلى موقع المعارضة الاقتراحية الساعية إلى تقديم مشروع سياسي بديل.فبين الدفاع عن الثوابت الوطنية، وانتقاد الأداء الحكومي، والترويج لمشروع “التعاقد الحركي”، والتعبئة المبكرة لاستحقاقات 2026، تبدو الحركة الشعبية بصدد رسم ملامح مرحلة جديدة تراهن من خلالها على استعادة جزء من حضورها التاريخي داخل المشهد السياسي الوطني، وتقديم نفسها كأحد الفاعلين القادرين على المنافسة في معركة إعادة تشكيل الخريطة السياسية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button