طوابير الأمل المفقود.. هجرة جماعية عبر باب سبتة تعيد ملف التشغيل إلى الواجهة

“ما يحدث اليوم ليس مجرد هجرة، بل إعلان جماعي عن فقدان الثقة في المستقبل”
بقلم: زهير أصدور
شهد معبر باب سبتة، خلال الساعات الأخيرة، توافد أعداد كبيرة من الشباب المغاربة الراغبين في العبور نحو مدينة سبتة المحتلة، في مشهد استثنائي أعاد إلى الواجهة النقاش حول واقع التشغيل، وأسباب تنامي الهجرة، ومستقبل السياسات العمومية الموجهة إلى الشباب.
المشهد، الذي وثقته مقاطع فيديو وصور متداولة على نطاق واسع، أظهر طوابير طويلة من الشباب وهم يتجهون نحو المعبر، في صورة أثارت الكثير من التساؤلات حول الدوافع التي تجعل هذا العدد الكبير يختار مغادرة الوطن بحثا عن فرصة خارج حدوده.
ورغم اختلاف التقديرات بشأن عدد الوافدين إلى المنطقة، فإن حجم التجمعات البشرية كان كافيا لإعادة النقاش حول ظاهرة لم تعد تقتصر على الهجرة السرية عبر البحر، بل أصبحت تأخذ أشكالا جديدة، بما يعكس تحولات عميقة في نظرة جزء من الشباب إلى مستقبلهم داخل البلاد.
وفي تعليقه على هذه التطورات، اعتبر زهير أصدور، رئيس التكتل الديمقراطي المغربي، أن ما وقع “لا ينبغي أن يقرأ باعتباره حدثا أمنيا أو ظرفيا، بل باعتباره مؤشرا اجتماعيا وسياسيا شديد الدلالة”.
وقال أصدور في تصريح لـالحدث الإفريقي:
“ما يقع اليوم بمعبر باب سبتة ليس مجرد موجة هجرة، بل مؤشر اجتماعي وسياسي مقلق. عندما يصطف هذا العدد الكبير من الشباب بحثا عن فرصة خارج الوطن، فإن الرسالة واضحة: هناك أزمة ثقة في المستقبل داخل البلاد. فالهجرة لم تعد خيارا فرديا، بل أصبحت ظاهرة جماعية تعكس اختلالات في التشغيل، والعدالة الاجتماعية، والأمل في الغد.”
وأضاف أن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس فقط مغادرة الشباب، وإنما خسارة المغرب لرأسماله البشري، موضحا:
“المغرب لا يخسر فقط شبابا يغادرون، بل يخسر رأسمالا بشريا استثمر في تعليمه وتكوينه لسنوات، بينما قد تستفيد منه اقتصادات أخرى. لذلك، فإن معالجة الظاهرة تقتضي مراجعة عميقة للسياسات العمومية، خاصة في مجال التشغيل واستعادة الثقة لدى الشباب.”
وربط رئيس التكتل الديمقراطي المغربي بين هذه المشاهد والوعود الحكومية التي رفعت في بداية الولاية الحالية، قائلا:
“الحكومة قدمت وعدا بإحداث مليون منصب شغل، واليوم من حق الرأي العام أن يقارن بين ذلك الوعد وبين مشاهد آلاف الشباب الذين يغادرون بحثا عن العمل خارج الوطن. هذا الفارق بين الخطاب والواقع يستوجب مساءلة سياسية حقيقية وتقييما موضوعيا لحصيلة السياسات العمومية.”
ويرى متابعون أن تكرار مثل هذه المشاهد يعكس أن ملف الهجرة لم يعد ينفصل عن ملفات التنمية والتشغيل والتعليم والاستثمار، وأن التعامل معه من زاوية أمنية فقط لن يكون كافيا لفهم أسبابه أو الحد من آثاره.
وفي ظل استمرار توافد الشباب نحو المعبر، تتجه الأنظار إلى كيفية تفاعل السلطات مع هذه الظاهرة، وإلى النقاش السياسي الذي قد يرافقها، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث من المرجح أن تتحول قضايا التشغيل والهجرة إلى أحد أبرز محاور الجدل العمومي خلال المرحلة المقبلة.



