Hot eventsأخبارأخبار سريعةفي الصميم

خطاب العرش..هل ستستوعب الأحزاب السياسية الدرس؟

إن المتتبع لمضامين الخطاب الملكي السامي، الذي ألقاه جلالة الملك محمد الساسد أمس الأربعاء 29 يوليوز 2026، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، يرى أن الخطاب تضمن مجموعة من الرسائل القوية، هذه الرسائل تؤكد مدى قوة الرؤيا الثاقبة لقيادة حكيمة ورزينة جعلت من المغرب قوة اقتصادية وقطبا صناعيا ووجهة للعديد من الاستثمارات الأجنبية. رؤية سياسية واستراتيجية متكاملة، نقلت المغرب من مرحلة تكريس وترسيخ المكتسبات إلى مرحلة صناعة القوة الوطنية.

وأنا أنصت للخطاب الملكي السامي، وأعيد قراءة مضامينه مرات ومرات، استوقفتني فقرتان من الخطاب، لهما دلالات رمزية وتحمل إشارات قوية لأولئك الذي يمشون في الارض مرحا ويستغلون، ويمررون مغالطات في خطابهم التضليلي الذي أصبح طريقهم الوحيد من أجل كسب ود المواطنين في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث قال جلالته، “كما أنني لم أبحث يوما عن مجد شخصي، أو عن الاعتراف بدور ريادي، على المستوى القاري أو الدولي؛ بل كل ما يهمني هو النهوض بأمانة خدمتك، وتمكين جميع المغاربة من شروط العيش الحر الكريم.” هذه الفقرة تجعلنا نتساءل: هل هم مسؤولينا اليوم هو خدمة المواطن بكل أمانة وتوفير شروط العيش الكريم كما اراده الملك لشعبه، أم العكس؟
أكيد طبعا، وبالرجوع الى الحصيلة الحكومية وإلى التطاحن الذي تعرفه الساحة السياسة اليوم، نكتشف أن هم هذه الأحزاب هي خدمة أجندتها السياسية وخدمة مقربيها من خلال تعيين أكبر عدد منهم في المناصب العليا، وتقسيم كعكة الصفقات فيما بينهم وعلى مقربيهم ولم لا حتى ذويهم. ويبقى المواطن هو آخر محطة تفكر فيها هذه الأحزاب التي ما كانت لتتقلد مسؤولية التدبير لولا المواطن، وما كان لها أن تصل إلى مركز القرار لولا المواطن، الذي أصبح مهمشا ومطحونا، فأين هي الكرامة التي تتحدث عنها هاته الأحزاب؟ الحمد لله أن كرامة المواطن محفوظة بفضل الله وبفضل ما يقوم به جلالة الملك محمد السادس لشعبه الذي كان له وفيا وكريما ومستجيبا لندائه.

المقتطف الثاني الذي استوقفني هو كلام جلالته حيث قال، “إن المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، التي تم تحقيقها، تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني؛ فهي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية، وذلك بفضل التوجه الاستراتيجي، وصواب الاختيارات الكبرى لبلادنا.”
هي رسالة لمن يحاول استغلال المواطنين وخدعهم من خلال نسب إنجازات لنفسه او شخصه من أجل أن يسلب منهم أصواتهم. هي رسالة واضحة لمن حاول الترويج أنه لولا الحكومة لما تحسنت الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، ولما عرف المغرب استثمارات ومشاريع وسياحة وشهرة وعالمية في مختلف القطاعات. والحال أن الانجازات التي تحاول الحكومة وغيرها الركوب عليها هي حصيلة عمل لمدة 27 سنة، هي رؤية ملكية سديدة واستشرافية لمغرب واعد وزاهر. إذن لا داعي للركوب على هذه الحصيلة، ومن أراد عليه أن يقدم حصيلة برنامجه الحكومي الذي التزم به أمام البرلمان وأمام الشعب.
مقتطف خطاب جلالة الملك، كان بمثابة جواب واضح لأولئك الذي يروجون لخطاب التضليل داخل وخارج البرلمان أن ما تحقق من استثمارات مرده العلاقة التي تبرطهم بهؤلاء المستثمرين، والحال أن المغرب أصبح وجهة وقبلة لهؤلاء بسبب التوجه الاستراتيجي الذي اختاره المغرب بفضل قائد البلاد، والاختيارات الكبرى التي تجسد الرؤية الملكية السديدة وتؤكد عمق الدولة المغربية التاريخي.

أكيد أن انتخابات شتنبر 2026 هي انتخابات مفصلية ستؤسس لمرحلة جديدة، مرحلة مواصلة العمل والبناء وترسيخ الاستقرار، وهو الأمر الذي يتطلب من الأحزاب السياسية الانخراط بشكل جاد ومسؤول، وألا تفكر في هذه المحطة من أجل الحصول على المرتبة الأولى والظفر برئاسة الحكومة وأكبر عدد من المقاعد البرلمانية، بقدر ما تفكر في مواصلة البناء وحماية المكتسبات التي حققها المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، ووضع المواطن في صلب اهتماماتها من خلال صون كرامته وتوفير العيش الكريم له.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button