Hot eventsأخبارإفريقياالرئيسيةالعالمتقارير وملفاتثقافة و فنجهات المملكة

«مغرب الحكايات»..الرباط تُسدل الستار على أسبوع من الاحتفاء بالرواة وصون الذاكرة الشفوية العالمية

لم يكن إسدال الستار على الدورة الثالثة والعشرين للمهرجان الدولي “مغرب الحكايات” مجرد نهاية لأسبوع من العروض الثقافية، بل كان تتويجاً لرحلة إنسانية امتدت سبعة أيام، عادت فيها الحكاية إلى مكانها الطبيعي؛ صوتاً للذاكرة، وجسراً بين الحضارات، ولغةً تتجاوز الحدود والجغرافيا.

على مدى أسبوع كامل، تحولت الرباط إلى عاصمة عالمية للرواة، حيث توافدت وفود عربية وإفريقية ودولية تضم حكواتيين وساردين وباحثين حمل كل واحد منهم ذاكرة شعبه على كتفيه، ليضعها في حضرة جمهور جاء ليستمع إلى ما لا تحفظه الكتب، بل تحفظه القلوب والألسن منذ قرون.

الدكتورة نجيمة طاي طاي مديرة المهرجان مع الدكتور محمد عيسى العدوان (الأردن)

في قاعات المهرجان وساحاته، امتزجت الحكايات القادمة من الشرق والغرب بإيقاع الرواية المغربية الأصيلة، فيما استعاد رواة ساحة جامع الفنا حضورهم التاريخي، مؤكدين أن المغرب ما يزال أحد أهم الحصون العالمية لفن الحكي الشفهي الذي صنفته منظمة اليونسكو ضمن التراث الإنساني اللامادي.

ولم يكن المهرجان احتفالاً بالكلمة فقط، بل احتفاءً بالإنسان الذي يحملها جيلاً بعد جيل، لذلك خصص لحظات مؤثرة لتكريم عدد من الرواة الذين أفنوا أعمارهم في حفظ الذاكرة الشعبية، إلى جانب تكريم سفيرة الولايات المتحدة المكسيكية بالمغرب، في رسالة ثقافية تؤكد أن الدبلوماسية يمكن أن تبدأ أيضاً من الحكاية، وأن الثقافة تظل أقوى جسور التقارب بين الشعوب.

وفد الرواة التونسي

وخلف هذا النجاح، برزت الرؤية التي تقودها الدكتورة نجيم طاي طاي غزالي، رئيسة الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي اللامادي ومديرة المهرجان، والتي كرست سنوات من العمل للدفاع عن التراث الثقافي اللامادي باعتباره رصيداً إنسانياً يتجاوز البعد الفولكلوري إلى كونه ذاكرة الشعوب وهويتها الجماعية. فمن خلال هذا المشروع الثقافي، نجحت في تحويل “مغرب الحكايات” من تظاهرة وطنية إلى منصة دولية للحوار الثقافي، يلتقي فيها الرواة والباحثون والمبدعون من مختلف القارات، لإعادة الاعتبار لفن الحكي بوصفه وسيلة لحفظ التاريخ الشفهي ونقل القيم الإنسانية.

الراوي لمسيح الذي أبهج جمهور الرباط

ولعل أكثر ما ميز هذه الدورة هو أنها لم تنظر إلى الراوي باعتباره مؤدياً فوق منصة، بل باعتباره مؤرخاً شعبياً يحفظ ما تعجز الوثائق أحياناً عن حفظه؛ حكايات الناس، وأحلامهم، وانكساراتهم، وانتصاراتهم الصغيرة التي تشكل في مجموعها ذاكرة الأمم.

راوية أمام الجمهور تكشف عن غنى الذاكرة الشعبية المغربية

وبينما كانت العروض تتوالى، بدا واضحاً أن المهرجان لا يحتفي بالماضي فقط، بل يفتح أبواب المستقبل أمام التراث الثقافي اللامادي، عبر إشراك الشباب والباحثين والمؤسسات الثقافية في ورشات وندوات ناقشت سبل حماية هذا الإرث الإنساني من الاندثار في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية.

حضور مميز ووازن لرواة العالم

ومع اختتام هذه الدورة، يواصل “مغرب الحكايات” ترسيخ مكانته كأحد أكبر المواعيد الدولية المخصصة لفنون الحكي والرواية الشفوية، مؤكداً أن الحكاية ليست ترفاً ثقافياً، بل ضرورة حضارية تحفظ ذاكرة الشعوب، وتعيد للإنسان حقه في أن يروي قصته، قبل أن يطويها النسيان.

رواة من الشقيقة موريتانيا

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button