فاس تحتضن أول لقاء جهوي لتقديم مدونة الممارسات الجيدة لحكامة المؤسسات والمقاولات العمومية

احتضنت مدينة فاس، الأربعاء، يوماً دراسياً جهوياً خصص لتقديم مدونة الممارسات الجيدة لحكامة المؤسسات والمقاولات العمومية، وذلك بمبادرة من وزارة الاقتصاد والمالية، في إطار مواصلة تنزيل ورش إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية وتعزيز مبادئ الحكامة الرشيدة.
وشهد اللقاء مشاركة ممثلين عن المؤسسات والمقاولات العمومية التابعة لجهات فاس-مكناس والشرق ودرعة-تافيلالت، إلى جانب مسؤولين عن عدد من القطاعات الوزارية، حيث تم استعراض مضامين ومستجدات المدونة التي تمت المصادقة عليها بموجب المرسوم رقم 2.24.249 الصادر في 24 أبريل 2025، إضافة إلى تقديم خارطة الطريق التي أعدتها وزارة الاقتصاد والمالية لتفعيل مقتضياتها.
وفي تصريح للصحافة، أكد مدير المؤسسات العمومية والخوصصة بوزارة الاقتصاد والمالية، خالد صبيا، أن المؤسسات والمقاولات العمومية تمثل ركيزة أساسية لتعبئة الاستثمار وتنزيل الاستراتيجيات الوطنية والإصلاحات القطاعية، مبرزاً أن هذا القطاع يشهد إصلاحاً هيكلياً عميقاً تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، في إطار القانون-الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية.
وأوضح أن هذا اليوم الدراسي يشكل أول محطة ضمن سلسلة لقاءات جهوية ستنظم بمختلف جهات المملكة، بهدف توحيد الرؤية حول مبادئ الحكامة الجيدة، وترسيخ قيم المسؤولية والمحاسبة والشفافية والاستدامة، بما يضمن تنفيذ الاستثمارات العمومية بكفاءة وفعالية.
وخلال اللقاء، قدمت مديرية المؤسسات العمومية والخوصصة خطة العمل الخاصة بالتنزيل الفعلي للمدونة، إلى جانب الدورية الصادرة عن وزيرة الاقتصاد والمالية، فضلاً عن مجموعة من النماذج المرجعية المتعلقة بالحكامة، والتي وضعت رهن إشارة المؤسسات والمقاولات العمومية لتوحيد آليات التطبيق وتسريع وتيرة اعتماد المقتضيات الجديدة.
من جهته، أبرز المدير العام لوكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس، فؤاد السرغيني، الأهمية الاستراتيجية للمؤسسات والمقاولات العمومية داخل الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن المواكبة التي توفرها مديرية المؤسسات العمومية والخوصصة تسهم في تطوير أساليب التدبير وتعزيز الحكامة، خاصة في مجالات المراقبة المالية، وتدبير الموارد، والعقود والبرامج، والشراكات، وإعداد الحسابات المعروضة على مجالس الإدارة.
وأضاف أن عمليات التتبع والافتحاص المنتظمة تشكل رافعة لتحسين الأداء والارتقاء بآليات التدبير داخل المؤسسات العمومية، مستشهداً بتجربة وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس.
واعتبر السرغيني أن احتضان جامعة القرويين لهذا اللقاء يحمل دلالة رمزية كبيرة، بالنظر إلى مكانتها التاريخية كإحدى أعرق المؤسسات العلمية، مؤكداً أن اختيار هذا الفضاء يجسد أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري وترسيخ القيم الأخلاقية في تدبير الشأن العام.
واختتمت أشغال اليوم الدراسي بالتأكيد على ضرورة تعبئة مختلف أجهزة الحكامة وسلطات الوصاية وكافة المتدخلين، من أجل إرساء نموذج متقدم للحكامة العمومية يقوم على الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز أداء المؤسسات والمقاولات العمومية ويرفع من مردودية الاستثمار العمومي.



