موزمبيق.. أكثر من 400 طفل ضحايا التجنيد من قبل جماعات مسلحة في كابو ديلغادو خلال 2024

كشفت منظمة الصحة العالمية عن تجنيد أكثر من 400 قاصر من قبل جماعات مسلحة في إقليم كابو ديلغادو شمال موزمبيق، خلال سنة 2024، في مؤشر جديد على التداعيات الخطيرة للنزاع المسلح المستمر في المنطقة منذ نحو تسع سنوات.
وأوضح تقرير للمنظمة، أوردته الصحافة المحلية اليوم الخميس، أن هذه الانتهاكات تمثل تهديداً مباشراً لسلامة الأطفال وكرامتهم، كما تعرضهم لآثار نفسية عميقة، في ظل استمرار التمرد المسلح الذي تقوده جماعات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية.
وتتجاوز الاحتياجات الإنسانية في شمال موزمبيق نحو 1.1 مليون شخص، من بينهم حوالي 919 ألفاً في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع بإقليم كابو ديلغادو، الأمر الذي يضع الخدمات الأساسية وقدرات الاستجابة الإنسانية أمام ضغوط متزايدة.
كما أدى استمرار أعمال العنف إلى موجات جديدة من النزوح، حيث اضطر ما لا يقل عن 12 ألفاً و174 شخصاً إلى مغادرة منازلهم خلال شهر يونيو الماضي وحده، ليرتفع عدد النازحين الجدد منذ بداية العام إلى 26 ألفاً و184 شخصاً.
وبحسب المعطيات ذاتها، بلغ إجمالي النازحين داخلياً في شمال موزمبيق 506 آلاف و214 شخصاً، بزيادة نسبتها 9 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما شكل النساء والأطفال 79 في المائة من إجمالي النازحين خلال شهر يونيو.
ورغم عودة أكثر من 715 ألف شخص إلى مناطقهم الأصلية، لا تزال أعداد كبيرة منهم تعتمد على المساعدات الإنسانية، خصوصاً في ظل محدودية الوصول إلى الأراضي الزراعية واستمرار تعطل الخدمات الأساسية.
وتواجه الفئات الأكثر هشاشة أوضاعاً معقدة بسبب تفكك الأسر، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وفقدان الوثائق، إضافة إلى الضغوط النفسية التي خلفها النزاع والنزوح المتكرر.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على السكان المدنيين، إذ تضررت البنية الصحية بشكل كبير. فقد دُمر 30 مرفقاً صحياً من أصل 150 في إقليم كابو ديلغادو بشكل كامل حتى نهاية سنة 2025، بينما اضطرت عدة جهات إنسانية إلى تعليق أنشطتها بسبب تدهور الوضع الأمني وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
وفي الوقت نفسه، لا تزال الاستجابة الإنسانية تواجه فجوة كبيرة في التمويل. فخطة الاستجابة، التي تقدر حاجاتها بـ348 مليون دولار، لم تحصل سوى على 116 مليون دولار، أي ما يعادل 33 في المائة فقط من التمويل المطلوب.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على حجم الأزمة الإنسانية التي يعيشها شمال موزمبيق، حيث يدفع الأطفال والمدنيون بشكل خاص ثمناً باهظاً لاستمرار العنف، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى حماية الأطفال، وتعزيز المساعدات الإنسانية، وإعادة تأهيل الخدمات الصحية والأساسية في المناطق المتضررة.



