استنفار أمني واسع حول سبتة المحتلة تزامناً مع دعوات لاقتحام جماعي

تشهد المناطق الشمالية للمملكة المغربية حالة استنفار أمني متزايدة، تزامناً مع استمرار تداول دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولات عبور جماعي نحو مدينة سبتة المحتلة يوم السبت 15 غشت الجاري.
ووفق معطيات أوردتها مصادر حقوقية وجمعوية، فقد شددت السلطات الأمنية إجراءات المراقبة على الطرق والمحاور المؤدية إلى مدن جهة طنجة، مع تعزيز عمليات الرصد والتتبع انطلاقاً من عدد من الأقاليم المجاورة، من بينها وزان وشفشاون والعرائش والقصر الكبير والقنيطرة وفاس.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن تدابير احترازية تروم الحد من وصول أشخاص قد يعتزمون المشاركة في محاولات عبور جماعية نحو سبتة المحتلة، في ظل استمرار تداول دعوات وتحريضات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما كثفت المصالح الأمنية والدركية المراقبة بالسدود القضائية والنقاط التفتيشية، إضافة إلى تشديد المراقبة بعدد من وسائل النقل العمومي، من حافلات وسيارات أجرة ومحطات للقطارات، فضلاً عن تعزيز الحضور الأمني بالمحاور المؤدية إلى تطوان والفنيدق والمضيق.
وتتركز الإجراءات بشكل خاص في المناطق القريبة من الشريط الحدودي مع سبتة المحتلة، بهدف رصد التحركات المرتبطة بمحاولات العبور غير النظامي والحيلولة دون تشكل تجمعات كبيرة قد تثير مخاوف أمنية.
وفي هذا السياق، استبعد محمد بن عيسى، رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، أن يشهد معبر باب سبتة المحتلة، في الظرفية الحالية، أحداثاً مماثلة لما جرى يومي 29 و30 يوليوز الماضي، أو لما وقع في 15 شتنبر 2024، بالنظر إلى مستوى الاستنفار الأمني المسجل حالياً.
وأوضح بن عيسى أن حالة الاستنفار لا تزال مرتفعة على طول الطرق والمحاور المؤدية إلى الحدود مع سبتة المحتلة، في ظل إقامة عشرات السدود ونقاط المراقبة التابعة للدرك الملكي والأمن الوطني، بدعم من عناصر القوات المساعدة ورجال السلطة المحلية.
غير أن رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان شدد على أن تقييم احتمال تكرار محاولات العبور الجماعي لا ينبغي أن يرتبط فقط بحجم الانتشار الأمني، وإنما بدرجة كبيرة بما ستؤول إليه أوضاع المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا من دخول سبتة المحتلة خلال أحداث 29 و30 يوليوز الماضي.
وتسود حالة ترقب بشأن ما ستقرره السلطات الإسبانية في حق هؤلاء المهاجرين، خصوصاً ما إذا كانت ستتجه إلى إرجاعهم أو السماح لبعضهم بالبقاء وتسوية أوضاعهم، وما إذا كانت أي معالجة خاصة ستقتصر على القاصرين أم ستمتد إلى فئات أخرى.
ويرى بن عيسى أن هذه المسألة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة لديناميات الهجرة، موضحاً أن قرارات المهاجرين المحتملين لا تُبنى فقط على الظروف الاقتصادية والاجتماعية أو الدعوات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وإنما تتأثر أيضاً بما وصفه بـ«الأثر التراكمي» لتجارب العبور السابقة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن المهاجر المحتمل يراقب مآلات تجارب من سبقوه، ويعيد على ضوئها تقدير فرص نجاح مشروع الهجرة ومخاطره.
وفي حال ترسخت صورة مفادها أن من تمكن من الوصول إلى سبتة المحتلة استطاع البقاء أو تجنب الإرجاع أو الاستفادة من شكل من أشكال تسوية الوضعية، فإن ذلك قد يرفع من تقدير فرص نجاح العبور ويحوّل تجارب السابقين إلى عامل مشجع على محاولات جديدة.
في المقابل، إذا انتهت التجارب السابقة إلى الإرجاع أو إلى غياب أفق واضح للبقاء، فإن ذلك قد يؤدي إلى خفض جاذبية هذه المحاولات وتقليص التوقعات المرتبطة بنجاحها، ولو بشكل مؤقت.
وبالتزامن مع هذه الاستعدادات، حذر فاعلون محليون الشباب القادمين إلى مدن الشمال من التنقل غير الضروري خلال هذه الفترة، داعين بشكل احترازي إلى تأجيل بعض الرحلات إلى وقت لاحق، في ظل تشديد المراقبة داخل وسائل النقل وعلى المحاور الطرقية.
كما دعا الفاعلون الشباب الموجودين في تطوان والفنيدق والمضيق إلى حمل وثائق إثبات الهوية أثناء التنقل، وتفادي التحرك في مجموعات كبيرة، تفادياً لأي تدقيق أمني في ظل حالة الاستنفار التي تشهدها المنطقة الحدودية.
وتشمل الإجراءات الأمنية كذلك تشديد المراقبة بعدد من المناطق الساحلية، وسط تحذيرات من احتمال إخضاع المتوجهين إليها لتدقيق أمني، في سياق الاستعدادات الرامية إلى منع أي محاولات عبور جماعي غير نظامي نحو سبتة المحتلة والحفاظ على الأمن بالمنطقة الحدودية.
وفي سياق متصل، شرعت السلطات المغربية خلال الأيام الأخيرة في تثبيت وتجديد أجزاء من الأسلاك الشائكة الحادة على طول الشريط الساحلي القريب من حدود سبتة المحتلة، ضمن إجراءات أمنية استباقية تهدف إلى التصدي لأي محاولة عبور جماعي غير نظامي مرتقبة يوم 15 غشت الجاري.
وتأتي هذه الاستعدادات عقب رصد منشورات ورسائل مجهولة المصدر على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى تنظيم محاولات عبور جماعي نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
وكانت وزارة الداخلية المغربية قد أعلنت اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة أي محاولة للعبور غير القانوني، مؤكدة أن حالة الاستنفار لا ترتبط فقط بتاريخ 15 غشت، وإنما تندرج ضمن يقظة أمنية متواصلة، خصوصاً بالمناطق المجاورة لمعبري سبتة ومليلية المحتلتين.
وهكذا، تعيش المناطق الشمالية للمملكة حالة ترقب أمني، في ظل تعزيز المراقبة على الطرق والمحاور المؤدية إلى سبتة المحتلة وتشديد الإجراءات بالمناطق الحدودية والساحلية، وسط مساعٍ لمنع أي محاولة عبور جماعي غير نظامي والحفاظ على الأمن والاستقرار بالمنطقة.



