Hot eventsأخبارالذكاء الاصطناعي AIالرئيسيةالعالمالعلوم والتكنولوجياصحافة وإعلام

إسطنبول..الإعلام أمام اختبار التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي

إسطنبول –الحدث الافريقي

انطلقت اليوم بمدينة إسطنبول التركية أشغال الملتقى العلمي الأول الذي تنظمه شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا MENA، بمشاركة إعلاميين وباحثين وأكاديميين من عدد من دول العالم، لمناقشة التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام في ظل الثورة الرقمية وصعود تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويستمر الملتقى الذي ينظم بشراكة أكاديمية مع İstanbul Üniversitesi – Cerrahpaşa, Sürekli Eğitim Merkezi، والمركز الأفرومتوسطي للتفكير والدراسات القانونية والسوسيو اقتصادية المغربي وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس من المغرب وبمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء في الإعلام والقانون والتحولات الرقمية على مدى يومين، ضمن برنامج علمي يضع موضوع الإعلام والتحولات الرقمية في صدارة النقاش، في محاولة لاستشراف مستقبل المهنة الصحفية أمام التحولات التكنولوجية المتلاحقة التي أعادت تشكيل صناعة الخبر، وغيّرت طرق إنتاج المحتوى وتوزيعه واستهلاكه.

وتأتي أهمية هذا اللقاء في ظرفية لم يعد فيها التحول الرقمي مجرد خيار بالنسبة للمؤسسات الإعلامية، بل أصبح واقعاً يفرض نفسه على مختلف الحلقات العملية الصحفية. فمنصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث والخوارزميات والهواتف الذكية، إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، باتت عناصر أساسية في المشهد الإعلامي الجديد، وأعادت صياغة العلاقة بين الصحفي والمعلومة والجمهور.

وتناقش فعاليات الملتقى، من خلال مداخلات ومقاربات المشاركين، مجموعة من القضايا المرتبطة بمستقبل الإعلام في البيئة الرقمية، وفي مقدمتها تأثير التكنولوجيا على العمل الصحفي، والتحولات التي طرأت على مفهوم الجمهور، وتغير أنماط استهلاك الأخبار، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالمصداقية والتحقق من المعلومات ومواجهة الأخبار الزائفة والمحتويات المضللة.

ويحضر الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أبرز عناوين التحول الجاري داخل المؤسسات الإعلامية. فالتقنيات الجديدة أصبحت قادرة على المساعدة في البحث وجمع المعلومات وتحليل البيانات والترجمة وإنتاج بعض أشكال المحتوى، لكنها في الوقت نفسه تطرح أسئلة مهنية وأخلاقية عميقة حول حدود استخدامها، ومسؤولية الصحفي، وحماية المصداقية، وضرورة الإبقاء على العنصر البشري في صلب العملية التحريرية.

وفي هذا السياق، لا يبدو النقاش حول التحول الرقمي منفصلاً عن مستقبل الصحافة نفسها؛ إذ إن التحدي لم يعد يتمثل فقط في امتلاك التكنولوجيا، وإنما في امتلاك القدرة المهنية والفكرية على توظيفها لخدمة الحقيقة والمعلومة الموثوقة.

كما يشكل حضور إعلاميين وباحثين من خلفيات وتجارب مختلفة قيمة مضافة للملتقى، بالنظر إلى اختلاف السياقات الإعلامية وتنوع التجارب الرقمية بين الدول والمناطق، وهو ما يتيح مساحة لتبادل الخبرات ومقارنة التجارب والبحث عن مقاربات مشتركة للتحديات التي تواجه الإعلام في العصر الرقمي.

ومن المنتظر أن يشكل الملتقى مناسبة لإعادة طرح سؤال جوهري: هل نحن أمام تحول في أدوات الصحافة فقط، أم أمام تحول كامل في طبيعة المهنة ووظائفها ودورها داخل المجتمع؟

فالإعلام الذي عرفته الأجيال السابقة كان يقوم أساساً على دورة واضحة تبدأ من جمع الخبر والتحقق منه ثم تحريره ونشره، بينما فرض العصر الرقمي دورة أكثر تعقيداً وسرعة، أصبح فيها الخبر متداولاً قبل اكتمال عملية التحقق أحياناً، وأصبح الجمهور شريكاً في صناعة وانتشار المحتوى، فيما باتت الخوارزميات تؤثر بدرجة متزايدة في تحديد ما يصل إلى المتلقي وما يظل خارج دائرة اهتمامه.

ومن إسطنبول، يفتح الملتقى العلمي الأول لشبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا MENA هذا النقاش في لحظة مفصلية بالنسبة للإعلام العالمي؛ لحظة لم يعد السؤال فيها هو ما إذا كانت التكنولوجيا ستغير الصحافة، وإنما كيف يمكن للصحافة أن تظل صاحبة دورها ورسالتها وقيمها وهي تعبر إلى عصر الخوارزميات والذكاء الاصطناعي.

ويبقى الرهان الأكبر هو بناء إعلام رقمي أكثر قدرة على مواكبة التكنولوجيا، وأكثر تشبثاً في الوقت نفسه بأخلاقيات المهنة، والتحقق، والاستقلالية، والمسؤولية تجاه الجمهور والمجتمع.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button