
تدخل الأحزاب السياسية غمار انتخابات 23 شتنبر الجاري برهانات متفاوتة، بين قوى تسعى إلى تعزيز حضورها داخل مجلس النواب، وأخرى تتطلع إلى ولوج المؤسسة التشريعية لأول مرة، مستفيدة من أجواء الحملة الانتخابية لتقديم برامجها وعروضها السياسية للناخبين.
وتكثف الأحزاب المعنية حملاتها التواصلية والميدانية، في سياق انتخابي تفرض فيه الرهانات الاقتصادية والاجتماعية نفسها بقوة، خصوصاً ما يرتبط بتحسين القدرة الشرائية، والحد من البطالة، وتقليص الفوارق الاجتماعية، وتجويد الخدمات العمومية. وتضع هذه الملفات الأحزاب والمرشحين أمام اختبار تقديم تصورات وبرامج تستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين.
وفي محاولة لتعزيز حضورها الانتخابي، اختارت بعض الأحزاب خوض الاستحقاقات في إطار تحالفات سياسية وانتخابية قبلية، بهدف توحيد الجهود وتوسيع قاعدة الترشيحات والاستفادة من الإمكانات التنظيمية والانتخابية المشتركة.
وفي هذا السياق، أوضح الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، أن حزبه يخوض الانتخابات التشريعية المقبلة ضمن تحالف سياسي وانتخابي مع الحزب الاشتراكي الموحد، تحت اسم «تحالف اليسار»، مشيراً إلى أن الحزبين عملا، منذ الإعلان عن التحالف، على تغطية نسبة مهمة من الدوائر الانتخابية.
وأوضح العزيز، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن البرنامج الانتخابي للتحالف يقدم، بحسب طرح الحزبين، بديلاً سياسياً واقتصادياً يركز على مختلف فئات المجتمع، مع إيلاء أهمية لحماية القدرة الشرائية، مضيفاً أن اللجنة الإعلامية المنبثقة عن التحالف أعدت برنامجاً انتخابياً يعكس توجهات الحزبين وتصوراتهما.
من جهتها، أكدت الأمينة العامة لحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، إلهام بلفحيلي، أن حزبها يخوض هذه الاستحقاقات بـ«روح تعبوية عالية»، مع التركيز على تشبيب الترشيحات، موضحة أن نحو 80 في المائة من اللوائح الانتخابية للحزب خصصت لمرشحين تقل أعمارهم عن 35 سنة.
وأضافت أن الحزب أتاح كذلك المجال أمام الطاقات النسائية وأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج للترشح في الدوائر المحلية، معتبرة أن هذا التوجه يندرج ضمن رهان الحزب على تجديد النخب وإشراك فئات شابة في العمل السياسي.
وعلى مستوى البرنامج الانتخابي، أوضحت بلفحيلي أن الحزب يضع تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والرشوة ضمن أولوياته، باعتبارهما، وفق تصور الحزب، مدخلاً للنهوض الاقتصادي. كما يطرح إجراءات للحد من البطالة وتأطير الشباب، إلى جانب حماية الطبقة المتوسطة وتحسين الخدمات الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم والسكن.
بدوره، أكد الكاتب العام لحزب النهضة، سعيد الغنيوي، أن حزبه يخوض انتخابات شتنبر 2026 بهدف المساهمة في إنجاح هذه المحطة الانتخابية، مبرزاً أن المرحلة المقبلة تطرح، من وجهة نظر الحزب، تحديات اقتصادية واجتماعية من أبرزها تقليص الفوارق الاجتماعية، والتعامل مع تراجع القدرة الشرائية، ومعالجة إشكالية السكن.
ويخوض الحزب حملته تحت شعار «شارك، اختر، غير»، ويرتكز برنامجه، بحسب الغنيوي، على تخليق الحياة العامة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ الدولة الاجتماعية، فضلاً عن الانتقال البيئي.
وأشار إلى أن الحزب نظم لقاءات تواصلية في ثماني جهات بهدف تأطير مناضليه، ودعم ترشيحات نسائية وشبابية، والدفع بكفاءات جديدة إلى واجهة العمل الانتخابي، بما يعزز، وفق تصوره، الثقة في المؤسسات ويساهم في إنجاح الاستحقاق الديمقراطي.
1850 لائحة تتنافس على مقاعد مجلس النواب
وتكشف المعطيات المؤقتة المتعلقة بالترشيحات المودعة، عقب انتهاء الفترة القانونية المخصصة لإيداع التصريحات بالترشيح، عن حجم المنافسة المرتقبة خلال هذه الاستحقاقات.
فقد بلغ عدد لوائح الترشيح المقدمة على الصعيد الوطني، برسم مجموع الدوائر الانتخابية المحلية والدوائر الانتخابية الجهوية، 1850 لائحة، تضم في مجموعها 7288 ترشيحاً، أي بمعدل وطني يتجاوز 18 ترشيحاً لكل مقعد.
وتعكس هذه الأرقام اتساع دائرة التنافس على مقاعد مجلس النواب، في وقت تتباين فيه رهانات الأحزاب بين الحفاظ على التمثيلية الحالية، وتوسيعها، أو تحقيق حضور أول داخل المؤسسة التشريعية.
ومع دخول الحملة الانتخابية مراحلها الحاسمة، تتحول البرامج والوعود الانتخابية إلى مادة أساسية في اختبار قدرة الأحزاب على إقناع الناخبين، فيما يظل يوم الاقتراع، في نهاية المطاف، الفيصل في تحديد ملامح الخريطة السياسية المقبلة داخل مجلس النواب.



