قناة إعلام تيفي..مصطفى المفرك يكشف عن شرعية قيادة حزب الزيتونة ويضع التزكيات الانتخابية أمام القضاء+فيديو

الرباط – الحدث الإفريقي
في خضم الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، عاد الخلاف التنظيمي والقانوني داخل حزب جبهة القوى الديمقراطية إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما اختار مصطفى المفرك، الذي يقدم نفسه أميناً عاماً للحزب، الخروج إلى الرأي العام عبر برنامج «محقق الشعب»، في إطار حق الرد، لعرض روايته بشأن النزاع القائم حول شرعية القيادة، والمؤتمرات الحزبية ومخرجاتها، إلى جانب ملف التزكيات الانتخابية التي باتت محط تنازع بين طرفي الخلاف.
الحوار، الذي امتد لنحو 48 دقيقة، على قناة “اعلام تيفي” والذي أداره الاعلامي أشرف المودن، لم يكن مجرد نقاش حول الاستحقاقات الانتخابية، بل تحول إلى استعراض كرونولوجي لوثائق ومحاضر وأحكام قضائية قال المفرك إنها تؤسس، من وجهة نظره، لموقفه القانوني والتنظيمي داخل الحزب، في مقابل استمرار مصطفى بنعلي في تقديم نفسه أميناً عاماً للحزب.
من مؤتمر 2017 إلى بداية النزاع
استهل المصطفى المفرك مداخلته بتقديم قراءة تاريخية لوضعية الحزب منذ تأسيسه سنة 1997، مروراً بالمؤتمر الوطني الخامس المنعقد سنة 2017، والذي قال إنه أسفر عن انتخاب مصطفى بنعلي أميناً عاماً، وانتخاب مجلس وطني والمصادقة على القانون الأساسي والنظام الداخلي.
غير أن النقطة التي توقف عندها مطولاً تتعلق، حسب روايته، بلائحة أعضاء المجلس الوطني. فقد أشار إلى أن عدد المؤتمرين الحاضرين، وفق ما عرضه في الحوار، كان في حدود 182، في حين تضمنت اللائحة المودعة لدى الجهات الحكومية 272 اسماً، معتبراً أن هذا التباين يطرح، بحسب قوله، سؤالاً حول كيفية تشكيل اللائحة ومدى مطابقتها لما جرى فعلياً خلال المؤتمر.

كما أثار المفرك مسألة عدم التصريح، وفق روايته، ببعض مخرجات الدورات الأولى للمجلس الوطني لدى وزارة الداخلية، خصوصاً ما يرتبط بهيئات الحزب وأجهزته التنظيمية.
وزارة الداخلية في قلب النزاع
ولعل أبرز محور في الحوار تمثل في علاقة النزاع داخل الحزب بوزارة الداخلية، باعتبارها الجهة الإدارية المعنية بتلقي التصريحات المتعلقة بالأجهزة المسيرة للأحزاب السياسية.
واستند المفرك في حديثه إلى مقتضيات قانون الأحزاب السياسية، خصوصاً ما يتعلق بضرورة التصريح بالتغييرات التي تطرأ على أجهزة الحزب المسيرة، معتبراً أن عدم التصريح ببعض المخرجات التنظيمية التي تحدث عنها يثير إشكالات قانونية وتنظيمية.
وفي المقابل، عرض الحوار مضمون مراسلات ووثائق مرتبطة بموقف الإدارة من النزاع، حيث أشار إلى أن وزارة الداخلية تعاملت مع الوضع باعتباره نزاعاً بين مكونات الحزب، وأنها دعت الأطراف المعنية إلى اللجوء إلى القضاء من أجل استصدار حكم يفصل في النزاع.
وبحسب ما أورده المفرك خلال الحوار، فإن إحدى الوثائق الإدارية أشارت إلى التعامل مع مصطفى بنعلي باعتباره الأمين العام الذي تتوفر الإدارة على تصريح بصفته، مع التأكيد على أن النزاع القائم بين الطرفين يظل من اختصاص القضاء.
الأحكام القضائية..محور أساسي في رواية المفرك
الجانب القضائي احتل حيزاً واسعاً من الحوار، إذ قدم المفرك ما قال إنها أحكام ابتدائية واستئنافية وقرارات قضائية مرتبطة بالنزاع الداخلي للحزب.
وأكد أن أحكاماً قضائية قضت، وفق روايته، ببطلان قرار سابق يتعلق بطرده وعدد من أعضاء الحزب، مع ترتيب الآثار القانونية على ذلك. كما تحدث عن مسار قضائي امتد من المرحلة الابتدائية إلى الاستئناف ثم النقض، معتبراً أن هذا المسار، بحسب قراءته، يؤكد استمرار صفته داخل الحزب.
وفي معرض حديثه عن المتابعات القضائية التي ارتبطت به، أشار المفرك إلى أنه حصل على أحكام بالبراءة في ملفات كان قد رفعها ضده خصومه، وربط ذلك بخلاف أوسع حول صفته داخل الحزب.
وشدد على أن ما يقدمه ليس مجرد موقف سياسي، وإنما يستند، حسب قوله، إلى وثائق وأحكام قضائية ومراسلات إدارية.
مؤتمر 2019.. العقدة الأبرز
ومن أكثر المحطات حساسية في الحوار، المؤتمر الوطني الاستثنائي المنعقد في الجديدة سنة 2019، والذي يعتبره المفرك محطة أساسية في مساره داخل الحزب.
فبحسب روايته، جاء انعقاد المؤتمر بعد سلسلة من الخلافات التنظيمية، وبعد مطالبة أجهزة الحزب بعقد مجلس وطني، قبل أن يتم الانتقال إلى تنظيم المؤتمر الاستثنائي الذي يقول إنه أسفر عن انتخابه أميناً عاماً.
ويعتبر المفرك أن مخرجات هذا المؤتمر تم إيداعها لدى وزارة الداخلية، وأن مساره التنظيمي والقضائي اللاحق انتهى، وفق ما عرضه، إلى تثبيت صفته في مواجهة قرارات الطرد التي اتخذت في حقه.
في المقابل، يظل مؤتمر 2019 نفسه موضوعاً للنزاع القضائي بين الطرفين، وهو ما يجعل شرعية مخرجاته واحدة من أهم نقاط الاشتباك في الصراع الداخلي للحزب.
التزكيات الانتخابية..الخلاف ينتقل إلى الميدان
لم يبق النزاع داخل جبهة القوى الديمقراطية محصوراً في المؤتمرات والهياكل التنظيمية، بل انتقل مباشرة إلى الاستحقاقات الانتخابية الحالية.
وخلال الحوار، طرح مقدم البرنامج إشكالية وجود تزكيات انتخابية صادرة عن طرفين داخل الحزب، في الوقت الذي يحمل فيه كل طرف نفسه صفة الأمين العام.
المفرك اعتبر أن استمرار هذا الوضع يطرح إشكالاً واضحاً أمام المرشحين والرأي العام، خصوصاً عندما يحصل مرشح على تزكية من جهة داخل الحزب، ثم يجد نفسه أمام تزكية أخرى صادرة عن الطرف المنافس.
وأشار إلى حالات قال إنها شهدت انتقال مرشحين أو قيادات محلية من جهة إلى أخرى، كما تحدث عن أشخاص حصلوا، بحسب روايته، على تزكيات ثم رفضت تزكياتهم أو وجدوا أنفسهم أمام تزكيات متعارضة.
ومن هنا، شدد على أن الحسم في الجهة المخولة قانوناً بإصدار التزكيات يظل مرتبطاً بحسم مسألة الصفة القانونية للأمين العام والجهة المخولة بتمثيل الحزب.
مقر الحزب.. ملف آخر على طاولة الخلاف
الحوار لم يتوقف عند الأجهزة والانتخابات، بل تطرق أيضاً إلى المقر المركزي للحزب، باعتباره أحد الملفات التي تعكس امتدادات الخلاف الداخلي.
وقال المفرك إن المقر المركزي يوجد بدوره في وضعية نزاع، متحدثاً عن مستحقات مالية متراكمة مرتبطة بكراء المقر، وعن مفاوضات قال إنها جارية لتسوية الوضعية وإعادة استغلال المقر من طرف الحزب.
كما أشار إلى وجود مقر آخر يتم استغلاله حالياً، معتبراً أن ملف المقر لا ينفصل عن الصراع حول من يمثل الحزب ومن يملك حق التصرف باسمه.
جبهة القوى الديمقراطية أمام امتحان الانتخابات
في الجزء الأخير من الحوار، انتقل النقاش إلى الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث أكد المفرك أن تياره يستعد لخوض الانتخابات، متحدثاً عن مرشحين وأقاليم قال إنهم أعلنوا دعمهم للخط الذي يمثله.
كما تحدث عن انفتاحه على مناضلي الحزب وقياداته السابقة والحالية، وعلى المواطنين الراغبين في الالتحاق بالحزب، مؤكداً أن هدفه، بحسب ما جاء في الحوار، هو إعادة الحزب إلى ما يعتبره مساره المؤسساتي والتنظيمي.
وفي المقابل، أشار مقدم البرنامج إلى أن مصطفى بنعلي كان قد تحدث بدوره عن مشاركة الحزب في الانتخابات وعن طموحات انتخابية كبيرة، وهو ما يعكس استمرار الانقسام داخل التنظيم في توقيت شديد الحساسية، حيث لم تعد الخلافات التنظيمية شأناً داخلياً صرفاً، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بالترشيحات والتزكيات والتمثيلية الانتخابية.
نزاع سياسي وقانوني ينتظر الحسم
ويكشف الحوار أن أزمة جبهة القوى الديمقراطية تتجاوز خلافاً شخصياً بين قياديين، لتلامس أسئلة أوسع تتعلق بشرعية الأجهزة الحزبية، ومدى مطابقة المؤتمرات ومخرجاتها للقوانين والأنظمة الداخلية، ودور الإدارة في التعامل مع النزاعات الحزبية، وحدود تدخل القضاء في حسم مثل هذه الخلافات.
كما أن انتقال النزاع إلى مستوى التزكيات الانتخابية يجعل مسألة الحسم أكثر إلحاحاً، خصوصاً بالنسبة للمرشحين الذين يجدون أنفسهم أمام وثائق متعارضة تحمل اسم الحزب وشعاره وخاتمه.
وبينما يتمسك كل طرف بشرعيته وبقراءته للوثائق والمساطر والأحكام، يبقى الحسم النهائي في الملفات محل النزاع رهيناً بما ستقرره المؤسسات القضائية المختصة، وبما ستترتب عنه من آثار قانونية وتنظيمية.
وهكذا، وضعت الانتخابات التشريعية لسنة 2026 جبهة القوى الديمقراطية أمام اختبار مزدوج: اختبار القدرة على تجاوز الانقسام الداخلي، واختبار الشرعية القانونية والتنظيمية التي ستحدد الجهة المخولة فعلياً لتمثيل الحزب وإصدار قراراته وتزكياته.
أما ما وراء هذا الصراع، فيتعلق بمستقبل حزب تأسس سنة 1997، وسبق أن كان له حضور في المؤسسة التشريعية والحكومة، قبل أن يجد نفسه اليوم أمام واحدة من أكثر أزماته التنظيمية تعقيداً، في وقت لا تسمح فيه روزنامة الانتخابات بالكثير من الوقت لتبديد الالتباس.



