زلزال سياسي وتحدٍّ إقليمي غير مسبوق من اسرائيل

لم تكد تمر ساعات قليلة على الإعلان الدراماتيكي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر اليوم الاثنين، عن توصل الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى “اتفاق سلام” تاريخي يقضي بإنهاء العمليات العسكرية ورفع الحصار البحري الفوري عن مضيق هرمز، حتى خرجت تل أبيب برفض قاطع ومباشر لأحد أهم ركائز هذا الاتفاق، مهددةً بإدخال المنطقة في فصل جديد وعاصف من التنازع الدبلوماسي والعسكري المباشر بين واشنطن وتل أبيب.
وفي بيان عاصف يترجم حجم الشرخ الدبلوماسي غير المسبوق بين الحليفين الاستراتيجيين، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، رفض إسرائيل المطلق لسحب جيشها من جنوب لبنان، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستبقى في “المناطق الأمنية” في لبنان وسوريا وقطاع غزة دون أي سقف زمني، في تحدٍّ علني ومباشر للضغوط الأمريكية والدولية.
“مناطق أمنية مفرغة”.. ملامح الاستراتيجية الإسرائيلية المضادة
وأوضح كاتس في بيانه المثير للجدل أن هذه السياسة، التي يقودها بالتنسيق الكامل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تهدف إلى إقامة أحزمة أمنية ممتدة لحماية المستوطنات من “العناصر الجهادية”. وتتضمن هذه الخطة إجراءات ميدانية صارمة تشمل:
- إخلاء كامل للمناطق من السكان المحليين وتحويلها إلى أراضٍ عازلة.
- تدمير شامل للبنى التحتية فوق سطح الأرض وتحتها، بما في ذلك تسوية منازل القرى الحدودية بالكامل.
واعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي أن السيطرة على هذه الأراضي وإقامة “المناطق الأمنية” يُعد “أعظم إنجاز حققه الجيش في (حرب النهضة)”، والدرس الأبرز المستخلص من أحداث السابع من أكتوبر 2023.
مواجهة دبلوماسية خلف الكواليس: إبلاغ ترامب وهيغسيث
وفي خطوة تؤكد التمرد الإسرائيلي على التوجهات الأمريكية الجديدة في المنطقة، كشف كاتس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة بهذا الموقف في اتصال هاتفي، مشدداً على أن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بـ “البند اللبناني” الوارد في التفاهمات الأمريكية الإيرانية.
وأضاف كاتس أنه قام شخصياً بنقل ذات الرسالة الحازمة إلى وزير الدفاع الأمريكي (وزير الحرب) بيت هيغسيث، متابعاً: “نعارض انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان، رغم كل الضغوط الحالية والمستقبلية التي قد تمارس علينا.. لن نتنازل عن مصالح إسرائيل الأمنية العليا”.
تهديد مباشر لإيران.. والمعارضة تحت الاختبار
ولم يخلُ بيان وزير الدفاع الإسرائيلي من رسائل الردع الموجهة لطهران؛ حيث حذر من أنه “إذا هاجمت إيران إسرائيل على خلفية الأحداث في لبنان، فسنرد عليها بكل قوتنا ونوضح لها حجم الفارق واختلال موازين القوى بيننا”. كما نقل كاتس المعركة إلى الداخل السياسي الإسرائيلي، متحدياً أحزاب المعارضة بقوله: “إذا كانت هناك جهات في المعارضة تُشكك في هذا المفهوم الأمني وتؤيد الانسحاب، فلتعلن موقفها بوضوح حتى يتمكن الرأي العام من التمييز بين الموقفين”.



