كسوف جزئي للشمس يلامس سماء المغرب الأربعاء.. وهلال ذهبي يزين لحظات الغروب

يستعد المغرب، مساء الأربعاء 12 غشت 2026، لمتابعة واحدة من أبرز الظواهر الفلكية لهذا الصيف، مع مرور كسوف جزئي للشمس سيجعل قرصها يبدو كأنه هلال ذهبي قبيل الغروب، وسط تفاوت في نسبة الاحتجاب بين مختلف مناطق المملكة.
وسيكون الكسوف كلياً على مسار ضيق يبدأ من شمال روسيا ويمتد عبر المحيط المتجمد الشمالي وغرينلاند وآيسلندا، قبل أن يعبر المحيط الأطلسي وصولاً إلى شمال إسبانيا وأجزاء محدودة من البرتغال، حيث سيختفي قرص الشمس بالكامل لفترة وجيزة.
أما في المغرب، فسيظهر الكسوف بشكل جزئي، مع اختلاف واضح في نسبة احتجاب قرص الشمس بحسب الموقع الجغرافي. وتشير المعطيات الفلكية إلى أن المناطق الشمالية ستكون الأكثر استفادة من الظاهرة، فيما ستظل الشمس قريبة من الأفق الغربي بالتزامن مع مراحل الكسوف الأخيرة.
طنجة وتطوان في قلب المشهد
ويُرتقب أن تسجل مدن شمال المملكة أعلى نسب الاحتجاب، وعلى رأسها طنجة وتطوان، بينما ستكون النسبة أقل كلما اتجهنا نحو الجنوب.
وفي طنجة، من المنتظر أن يبدأ الكسوف الجزئي حوالي الساعة 6:44 مساءً بالتوقيت المحلي، على أن يبلغ ذروته قرابة 7:40 مساءً، عندما يحجب القمر أكثر من 92 في المائة من قرص الشمس.
أما في أكادير، فسيبدأ الكسوف في حدود 6:54 مساءً، بينما تبلغ الظاهرة ذروتها حوالي 7:49 مساءً، مع احتجاب يقارب 80 في المائة من قرص الشمس.
وتمنح هذه المعطيات سكان المملكة، خصوصاً في المناطق الشمالية، فرصة لمتابعة مشهد استثنائي، إذ سيتحول قرص الشمس تدريجياً إلى شكل هلال رفيع، بينما يقترب من الأفق الغربي استعداداً للغروب.
غروب الشمس يضيف لمسة استثنائية
ويتمثل أحد أبرز جوانب هذا الكسوف في تزامنه مع غروب الشمس، وهو ما قد يمنح الظاهرة بعداً بصرياً مميزاً، خصوصاً في حال كانت الأجواء صافية والأفق الغربي مفتوحاً.
وقد تمتزج ألوان الغروب الدافئة مع قرص الشمس المحتجب، لتشكل مشهداً فلكياً لافتاً يمكن أن يجذب هواة التصوير والرصد الفلكي، إلى جانب المهتمين بالظواهر السماوية.
ويؤكد مختصون في علم الفلك أن اختلاف نسبة الاحتجاب بين المدن يعود أساساً إلى الموقع الجغرافي لكل منطقة بالنسبة إلى مسار الظل وشبه الظل القمري.
تحذير من النظر المباشر إلى الشمس
وبالتزامن مع هذا الحدث، يحذر المختصون من مراقبة الشمس بالعين المجردة، إذ إن الكسوف الجزئي لا يجعل النظر المباشر إلى الشمس آمناً، وقد يؤدي إلى أضرار خطيرة للعين.
وينصح باستخدام نظارات خاصة معتمدة لرصد الكسوف أو اللجوء إلى وسائل الرصد غير المباشر، مع التشديد على عدم استخدام النظارات الشمسية العادية أو أي أدوات غير مخصصة لمراقبة الشمس.
تعاون علمي مغربي لمواكبة الظاهرة
وتتزامن هذه الظاهرة مع تعاون علمي بين عدد من المؤسسات المتخصصة، من بينها معهد الفيزياء الفلكية بجزر كناريا، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، والمرصد الوطني للشمس بالولايات المتحدة، ضمن مشروع يهدف إلى تدريب فرق علمية وإنشاء شبكة من التلسكوبات.
ومن المرتقب أن تتضمن الأنشطة العلمية المرتبطة بالكسوف عمليات رصد وتوثيق لمراحله بالصور والبيانات، إلى جانب بث مباشر وشروحات علمية لفائدة الجمهور.
وبذلك سيكون المغاربة، مساء الأربعاء، على موعد مع ظاهرة فلكية تجمع بين العلم وجمال الطبيعة، حين يحول القمر قرص الشمس إلى هلال مضيء فوق الأفق الغربي، في واحدة من أكثر لحظات الغروب ترقباً خلال شهر غشت الجاري.



