بين تظاهرة رياضية ناجحة ومظاهرات العالم الٱخر

بقلم الاستاذ: مولاي الحسن بنسيدي علي
لم يكن حضور بعض الوافدين من العالم الٱخر؛ إلى التظاهرة الرياضية القارية بدافع تشجيع فريقهم أو مؤازرة لاعبيهم، بقدر ما كان غايتهم إثارة القلاقل وبث الفتن وتشويه صورة البلد المضيف. فبدل أن تكون المدرجات فضاءً للفرح والتنافس الشريف، تحولت على أيديهم إلى مسرح لشعارات الكراهية وسلوكيات لا تمت للروح الرياضية بصلة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت الأيدي العابثة إلى رموز وطنهم، حيث أُهين العلم وأُلقي أرضًا من طرف من سخروه، في محاولة بائسة لإلصاق التهم بالبلد الذي فتح لهم أبوابه، وأكرم وفادتهم، واستقبلهم مواطنوه في بيوتهم قبل ملاعبهم. غير أن الحقيقة، كما هي دائمًا، كانت أقوى من محاولات التضليل.
وحين اصطدم هؤلاء بواقع لم يكن في حسبانهم — واقع المغرب بلد الأولياء ينعم بالأمن، ويشهد تنمية متواصلة، وتنظيمًا محكمًا لتظاهرة رياضية كبرى — بدل أن يفرحوا لجارهم أو يعترفوا بما رأته أعينهم، ازداد حقدهم، فانقلب إلى سلوك تخريبي طال مدرجات الملاعب ومرافقها. ولم يقتصر العبث على الجماهير وحدها، بل تورط بعض أفراد الطاقم الفني لفريقهم في سرقة كرة رسمية، في واقعة وثّقتها كاميرات الملعب بشكل واضح، فلم يجد الإنكار نفعًا، وانتهى الأمر بترحيل المتورطين من حيث أتوا.
في المقابل، اختارت بعض الأصوات الإعلامية المحسوبة على قنواتهم طريق الصراخ عبر الميكروفونات، فانهالت النعوت القبيحة، ولفّقت الأباطيل، وصُدّرت التصريحات الكاذبة، في محاولة مكشوفة لإلهاء الرأي العام عن رؤية الحقيقة: حقيقة تنظيم محكم، ومنافسات ناجحة، وتظاهرة رياضية قارية احتضنتها ملاعب بلد عريق يسمى المملكة المغربية، يمتد تاريخه الحضاري لأكثر من اثني عشر قرنًا، بلد لم يكن يومًا بحاجة إلى شهادة من حاقد أو اعتراف من جاحد.
إن الرياضة، في جوهرها، رسالة تلاقٍ وسلام، لكنها تكشف أحيانًا، دون قصد، معدن النفوس. وبين من جاء ليحتفل بالرياضة، ومن جاء ليستثمرها في الكراهية، يبقى الفرق شاسعًا، وتبقى الحقيقة عصية على التشويه مهما علا ضجيج العالم الٱخر.



