حين يعترف الخصوم… وتسقط أسطورة المؤامرة

في كرة القدم، لا قيمة أعلى من شهادة الخصم. لأنها تأتي بلا مجاملة، وبعيدة عن نشوة الانتصار أو مرارة الهزيمة الداخلية. وما قيل عن المغرب في هذه الدورة القارية، على ألسنة لاعبين ومدربين ورؤساء اتحادات، ليس مجرد مجاملات بروتوكولية، بل اعتراف صريح بأن ما يحدث هو نتاج عمل، لا مؤامرة… وجهد، لا صدفة.

صامويل إيطو، أحد رموز الكرة الإفريقية ورئيس الاتحاد الكاميروني، لم يتحدث بلسان دبلوماسي بارد، بل هنأ المغرب على “التنظيم الراقي” والمنتخب على “الانتصار والتأهل”، مؤكداً دعمه له في بقية المشوار. رسالة مختصرة، لكنها ثقيلة الوزن، لأنها صادرة عن رجل خبر كواليس الكرة الإفريقية جيداً.

محمد صلاح، نجم عالمي لا يحتاج إلى تزكية، ذهب أبعد من ذلك حين وصف التنظيم المغربي بـ”العالمي”، مؤكداً أنه لم يعش في مشاركاته السابقة مثل هذه الدقة في كل شيء. شهادة لاعب تعوّد على أعلى معايير الاحتراف في أوروبا، وتدرك جيداً معنى التفاصيل الصغيرة.

رياض محرز، بعد إقصاء الجزائر أمام نيجيريا، قطع الطريق على كل محاولات الهروب إلى شماعة التحكيم، حين قال بوضوح: “لم نكن في المستوى… نيجيريا كانت أفضل”. الموقف ذاته كرره المدرب بيتكوفيتش، الذي اعترف بأن فريقه لم يفعل ما يكفي للتأهل، وأن التحكيم لم يكن سبب الخسارة.

من جهته، مدرب الكاميرون باغو رفض الاختباء خلف ضربة جزاء، معترفاً بأن المنتخب المغربي كان أفضل ويمتلك منتخباً قوياً جداً يستحق التأهل، بل وذهب إلى تفنيد أسطورة “التحكيم الكارثي” في إفريقيا، مؤكداً أنه لم يكن مؤثراً في النتيجة.

تصريحات دعمها مبيومو، الذي أقر بأن الحركة المثيرة للجدل لم تكن قوية، وأن المغرب فرض سيطرته ولم يُمنح الخصم فرصاً حقيقية.

أما غاموندي، فاختصر المشهد كله: “المغرب أقوى منتخبات الدورة… ويستحق التأهل”.هذه عينة فقط، من خصوم واجهوا الأسود داخل الملعب، وخسِروا، ثم خرجوا بشجاعة ليقولوا الحقيقة.
في الجهة المقابلة، يختار آخرون توريث جماهيرهم خطاب المظلومية ونظرية المؤامرة، ويصرّون على تحويل كل إخفاق إلى “فضيحة تحكيم” أو “ضمانات مفقودة”، يقودهم في ذلك بوق مقيت، ذميم الخلق والخِلقة، لا يعيش إلا على النباح، ولا يتقن سوى تلويث الوعي الجماهيري.

المفارقة أن الاعتراف الدولي لا يتوقف عند حدود المنافسين.

الولايات المتحدة، عبر مواقف داعمة وسفارتها، تشيد بالمغرب، والمكتب الفيدرالي الدولي يثمن تجربة “المغرب ما بعد” في التنظيم والبنية والرؤية. دولة تسير بثبات، ومنتخب يحصد الاحترام قبل النقاط.
في النهاية، القافلة المغربية تواصل المسير. تبني، تنتصر، وتراكم الاعتراف. أما النباح، فمصيره معروف في التاريخ: يعلو صوته لحظة… ثم يختفي، بينما يبقى الطريق مفتوحاً لمن يملك مشروعاً وإرادة. 🇲🇦



