Hot eventsأخبارأخبار سريعةرياضة

حين تتقاطع السياسة بالمناخ… وتختبر وعود الحكومة

ليست صدفة أن يتصدر الماء والمناخ واجهة اهتمامات الصحف الإلكترونية هذا الصباح. فالأرقام الإيجابية حول ارتفاع حقينات السدود، رغم أهميتها، لا تُقرأ اليوم بمنطق الارتياح، بل بمنطق التحفظ الاستراتيجي. المغرب يعرف جيدًا أن سنة ممطرة لا تمحو ذاكرة سبع سنوات من الإجهاد المائي، وأن الهشاشة ما تزال كامنة في التفاوت بين الأحواض، وفي ارتباط الماء بالتحولات المناخية العنيفة التي تقطع الطرق وتربك الحياة اليومية. هنا، يصبح التحدي الحقيقي ليس في تسجيل الارتفاع، بل في تدبير الاستدامة.

وفي موازاة ذلك، تبرز السياسات الاجتماعية والسكنية كأحد الملفات القليلة التي تحظى بإجماع رقمي إيجابي. أرقام “مدن بدون صفيح” والدعم المباشر للسكن توحي بأن الدولة بدأت تجني ثمار اختياراتها، أو على الأقل تُحسن تسويق نتائجها. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام نجاح بنيوي قابل للاستمرار، أم أمام ذروة ظرفية مرتبطة بتمويل استثنائي وسياق اجتماعي ضاغط؟ الرهان لم يعد في عدد المستفيدين، بل في جودة الإدماج الحضري وقدرة هذه البرامج على خلق استقرار اجتماعي دائم.

اللافت أيضًا هو الحضور المتزايد لـالثقافة والصناعات الإبداعية في النقاش العمومي. السينما لم تعد ترفًا ثقافيًا، بل رقمًا في ميزان الاستثمار، وواجهة دبلوماسية ناعمة، ومشغلًا محتملاً للشباب. حين تحقق القاعات السينمائية ملايين المتفرجين، فذلك مؤشر على تحوّل في الذوق العام، لكنه في الآن ذاته اختبار لقدرة السياسات الثقافية على مواكبة هذا التحول دون اختزاله في أرقام موسمية.

أما التعليم والإشعاع الحضري، كما تجسده خطوة انضمام الدار البيضاء إلى شبكة مدن التعلم، فيعكس وعيًا متزايدًا بأن التنافس بين المدن لم يعد بالبنية فقط، بل بالمعرفة. غير أن هذا الانخراط الرمزي يحتاج إلى ترجمة عملية، وإلا تحول إلى ملصق دولي جميل بلا أثر محلي.

وفي الخلفية، تواصل الحياة المؤسساتية دورانها الهادئ: مراجعة لوائح انتخابية، شراكات دولية، وسحب أوراق بنكية من التداول. أخبار تبدو تقنية، لكنها في العمق تعكس دولة تُعيد ترتيب أدواتها، وتُحدّث آلياتها، استعدادًا لاستحقاقات أكبر.

خلاصة المشهد هذا الصباح واضحة: المغرب يتحرك على عدة جبهات في وقت واحد، لكن التحدي لم يعد في كثرة الأوراش، بل في قدرة السياسات على التلاقي. فالماء يؤثر في السكن، والسكن في الاستقرار، والاستقرار في الثقافة، والثقافة في صورة البلاد. إنها معادلة واحدة، إن اختل ضلع منها، اهتز الباقي.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button