Hot eventsأخبارالرئيسيةكلام والسلام

نجيمة طاي طاي..الهوية المغربية حاضر يُعاش ومستقبل يُبنى

في مشهد يجمع بين الأصالة والتجديد، تبرز شخصية الوزيرة المغربية السابقة نجيمة طاي طاي كواحدة من الوجوه النسائية التي بصمت المشهد الثقافي المغربي والعربي ببصمة من نور. أستاذة جامعية، فاعلة جمعوية، ورئيسة الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي اللامادي، استطاعت أن تجعل من الثقافة المغربية جسرًا للتواصل بين الماضي والحاضر استشرافا للمستقبل.

استطاعت نجيمة طاي طاي أن تتحمل عبئ إحياء التراث الثقافي اللامادي المغربي، وأن تجعله ينبض بالحياة، بقدر زخم تنوعه وثرائه الماسك لقوة حضوره وتأثيره من الحضارة المغربية العربية الاسلامية والافريقية الأندلسية العميقة الممتدة في التاريخ و في الجغرافيا. امتداد ليس في المجتمع المغربي فقط، بل في باقي المجتمعات البشرية من خلال ابداع جاذبية هذا التراث وانفتاحه على ثقافات العالم. ماسكا بخيوط المحبة والسلام بين شعوب الأرض.

منذ توليها مسؤولياتها الأكاديمية والجمعوية، جعلت نجيمة طاي طاي من حضور المرأة المغربية رمزا للعطاء والقيادة والإبداع، و من التراث اللامادي قضية وطنية بامتياز. فهي تؤمن أن الهوية ليست مجرد ذاكرة، بل طاقة حية تُغذي روح الأمة وتمنحها توازنها في زمن العولمة.

السيدة نجيمة طاي طاي، الوزيرة الأسبق و رئيسة الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي اللامادي

ومن خلال الأكاديمية الدولية للتراث الثقافي اللامادي، قادت مبادرات نوعية لإحياء الموروث الشعبي المغربي، وتثمين الثقافة الأمازيغية باعتبارها ركيزة أساسية في الهوية الوطنية. وهو ما أبرزته احتفالات الأكاديمية بالسنة الأمازيغية الجديدة 2976، حيث كانت نجيمة طاي طاي في قلب الحدث، تُشرف على تنظيم الدورة الحادية عشرة من قافلة التراث الثقافي اللامادي “ماسة نتمازيرت”، التي انطلقت من الرباط نحو فاس، حاملة رسالة حب واعتزاز بالثقافة الأمازيغية.

لم يكن الاحتفال مجرد مناسبة فلكلورية، بل كان فعلًا ثقافيًا عميقًا، جمع بين الفن والفكر، بين الأرض والإنسان، وبين الماضي الذي نفتخر به والمستقبل الذي نصنعه، وجمع أيضا نخبة من الفعاليات الأكاديمية والدبلوماسية والفكرية من المغرب ومن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.

وفي الوقت الذي كانت فيه أنظار العالم تتجه نحو كأس أمم إفريقيا، اختارت نجيمة طاي طاي أن تجعل من هذا الحدث الرياضي مناسبة للاحتفاء بالمكتسبات الوطنية،وبالانتصارات الرياضية التي قلبت موازين اللعبة الكروية، ليسطع نجم المغرب ضمن أفضل الدول عالميا في الرياضة بنية تحتية، وتنظيما رياضيا مميزا، بصمت على أصالة مغربيته توابل حضارية مغربية قُحة، وتراث مغربي أصيل جذب إلى المملكة أنظار العالم التي تابعت ولا تزال أطوار التحول الكبير الذي يشهده المغرب في مختلف المجالات التنموية من عمق الكويرة العزيزة المطلة على العمق المغربي الافريقي إلى طنجة العالية المشرئبة برأسها على العمق المغربي الأندلسي المتوسطي.

في زخم تنطيم المغرب لكأس أفريقيا الذي احتفل المغاربة ليلة أمس الأربعاء بتأهيل فريق الأسود إلى نهائي كاس الأمم الافريقية بعد انتصاره المستحق على الفريق النيجيري، حيث نظمت فعاليات ثقافية موازية في فضاء شارع النصر بالرباط، جمعت بين نبض الكرة وسحر التراث الأمازيغي. فبالنسبة للفاعلة الجمعوية نجيمة طاي طاي، تعتبر الرياضة والثقافة وجهان لعملة واحدة، كلاهما يوحدان الشعوب ويزرعان الفخر والمحبة في القلوب والأمن والسلام في الشعوب.

تتحرك نجيمة طاي طاي بخطى واثقة بين قاعات الجامعات ومنصات المهرجانات، بين الفكر والعمل الميداني، حاملة رسالة مفادها أن الثقافة ليست ترفًا، بل هي أساس التنمية وروح الوطن. حضورها الإنساني الهادئ يخفي وراءه قوة فكرية وإرادة صلبة، جعلتها نموذجًا للمرأة المغربية التي تجمع بين العلم والالتزام، بين الرؤية والإبداع.

في كل مبادرة تقودها، تضع نجيمة طاي طاي بصمتها الخاصة، لمسة من الأصالة، ورؤية منفتحة على العالم، وإيمان عميق بأن المغرب، بتنوعه الثقافي، أصبح منارة حضارية في إفريقيا والعالم.

إنها ليست فقط وزيرة سابقة أو أستاذة جامعية، بل امرأة تصنع الجمال من الذاكرة، وتحوّل التراث إلى طاقة حياة. في كل خطوة تخطوها، تذكّرنا بأن الهوية المغربية ليست ماضٍ يُروى، بل حاضر يُعاش ومستقبل يُبنى.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button