مقاهي تحت المجهر.. تسعيرات خاصة تثير استياء المغاربة خلال كأس إفريقيا

مع انطلاق مباريات كأس أمم إفريقيا وارتفاع منسوب الحماس الجماهيري وجد عدد كبير من المواطنين المغاربة أنفسهم أمام واقع جديد داخل المقاهي،حيث تحولت مشاهدة المباريات من فسحة رياضية شعبية إلى عبء مالي غير معلن،بفعل ممارسات تجارية وصفت من طرف زبناء بـ الاستغلالية.
ففي عدد من المدن، شرعت مقاه في فرض ما يشبه تذكرة إجبارية لمتابعة المباريات،تحت مسميات مختلفة من قبيل عرض خاص أو باقة مشاهدة دون منح الزبون حرية الاختيار. وتظهر إحدى الصور المتداولة إعلانا يحدد ثمن الولوج إلى المقهى خلال المباريات في 80 درهما ، مقابل مشروب واحد وقطعة حلوى في تسعيرة أثارت موجة استياء واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويرى متتبعون أن هذا السلوك لا ينسجم مع القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين،خاصة الشباب والعمال والطلبة الذين اعتادوا اعتبار المقاهي فضاء اجتماعيا لمتابعة المباريات بأثمان معقولة،لا مناسبة ظرفية لفرض أسعار مضاعفة.
عدد من الزبناء عبروا عن امتعاضهم من فرض تسعيرة موحدة دون إشهار واضح أو لائحة أسعار قانونية،معتبرين أن الأمر يدخل في خانة الاستغلال الظرفي للأحداث الرياضية الكبرى،في غياب المراقبة الصارمة من الجهات المختصة.
في المقابل، يبرر بعض أرباب المقاهي هذه الزيادات بارتفاع كلفة البث وضغط الإقبال الكبير وتكاليف التنظيم الإضافية، غير أن مختصين في شؤون الاستهلاك يؤكدون أن أي زيادة في الأسعار يجب أن تكون قانونية معلنة وغير إجبارية، مع احترام حق المستهلك في الاختيار وفق ما ينص عليه قانون حماية المستهلك.
ويحذر هؤلاء من أن تعميم مثل هذه الممارسات من شأنه ضرب مبدأ المنافسة الشريفة وتحويل الفضاءات العمومية إلى مناطق إقصاء اجتماعي بدل أن تكون فضاءات جامعة تعكس روح التظاهرات الرياضية.
في هذا السياق،تتعالى أصوات مطالبة بتدخل لجان المراقبة المحلية والسلطات المختصة من أجل ضبط الأسعار ومراقبة مدى احترام المقاهي للقوانين الجاري بها العمل،خاصة خلال التظاهرات الكبرى التي تشكل متنفسا شعبيا للمغاربة.
فكأس إفريقيا،بالنسبة لعموم المواطنين ليست مناسبة تجارية ظرفية بل لحظة وطنية وجماعية يفترض أن تعاش بروح الفرح والانتماء،لا بمنطق الدخول لمن يدفع أكثر .



