بين الظلم والعدالة.. ما الذي يجب أن نتعلمه من “مهزلة” ما بعد التتويج المغربي؟

بقلم القبطان عبدالله دكدوك
لم تكن القضية يومًا مجرد كأس، ولا خلافًا رياضيًا عابرًا، بل لحظة كاشفة لخلل عميق في منظومة يفترض أنها تحكمها القوانين قبل المصالح، والعدالة قبل الحسابات الضيقة. ما تعرّض له المغرب بعد نزع وسرقة تتويج مستحق، وما تلاه من عقوبات وقرارات وُصفت – بحق – بالبائسة، يفرض علينا التوقف لا للبكاء على ما سُلب، بل لاستخلاص الدروس وتوجيه الرسائل الواضحة.
أولًا: الدرس الأهم… لا عدالة بلا قوة قانونية أثبتت الأحداث أن الاحتكام إلى الروح الرياضية وحدها لم يعد كافيًا. حين يُضرب عرض الحائط بالقانون 82، وتُغضّ الطرف عن خروقات موثقة شهدها العالم أجمع، ندرك أن الدفاع عن الحقوق يجب أن يكون مؤسسًا، قانونيًا، ومتصاعدًا، لا انفعاليًا ولا عاطفيًا.
ثانيًا: ازدواجية المعايير أخطر من الخطأ التحكيمي الأخطاء واردة في كرة القدم، لكن ما لا يمكن قبوله هو الصمت المتواطئ، والتعامل الانتقائي مع الوقائع، وفرض عقوبات قاسية على طرف واحد في مشهد شهد تجاوزات أوضح من الشمس. هنا لا نتحدث عن خطأ، بل عن خلل بنيوي يمس مصداقية المنافسات الإفريقية برمتها.
ثالثًا: المغرب لم يطلب امتيازًا… بل عدالة الرسالة التي يجب أن تصل إلى المنتظم الدولي، وإلى الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيسه جياني إنفانتينو تحديدًا، واضحة وبسيطة:
المغرب لا يطلب تعويضًا رمزيًا، ولا يبحث عن بطولة تُمنح له صدقة، بل يطالب فقط بتطبيق القانون، واحترام المساطر، وضمان حقه المشروع في الاستئناف، وإن اقتضى الأمر، اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي كمسار حضاري وقانوني لا غبار عليه.
رابعًا: حماية سمعة الكرة الإفريقية مسؤولية جماعية من ساهموا، ظاهرًا أو خفاءً، في تشويه دورة أجمع المتتبعون النزهاء على أنها من أنجح الدورات في تاريخ الكاف، لم يسيئوا للمغرب وحده، بل أساؤوا للكرة الإفريقية ولصورتها عالميًا. فكيف نطالب بالاحترام الدولي ونحن أول من يفرّغ قوانيننا من مضمونها؟
خلاصة القول ما حدث يجب ألا يُنسى، لا بدافع الضغينة، بل من أجل الإصلاح. فالتاريخ لا يرحم الصامتين عن الظلم، ولا يكافئ من يختارون الهروب إلى الأمام.
المغاربة سيظلون، كما كانوا دائمًا، أنصالر كرة قدم نظيفة، ومنافسة شريفة، وعدالة لا تُجزّأ… لأن الكؤوس تُنسى، أما المبادئ فتبقى.



