أخبارالرئيسيةفي الصميم

أحزاب ضد الدولة والمجتمع..مع مصلحة الوطن أم مصلحة الحزب؟

بقلم/ الكاتب الصحافي عبدالله العبادي

يجب أن يكون النضال في سبيل الوطن وليس في سبيل السلطة، فالأحزاب المهووسة بالسلطة لا تنمي البلاد ولا تعمل على حماية المجتمع والدولة.

والكثير من الأحزاب كانت في السلطة ولم تترك أي أثر في البلاد، بل تركت آثاراً مدمرة على الحياة السياسية والوطنية والاجتماعية والاقتصادية.

فالحزب هو ابن الوطن وهمه التأسيسي هو خدمة الوطن والمجتمع، قديماً قال أرسطو “أحب أفلاطون، ولكن حبي للحق أعظم”، إنها أزمة هوية سياسية ووطنية عند الكثير من الأحزاب السياسية المغربية، والتي ولاءاتها للآخر اكثر من ولاءها لقضايا الوطن المصيرية.

للممارسة السياسية الحزبية نظرتان، نظرة ضيقة لا ترى إلا مصلحة الحزب وقيادته ومزايا السلطة، الأمر الذي يعرضه لخسارة على الأمد القصير.

في حين هناك أحزاب لها نظرة وطنية شاملة تضع مصلحة البلاد قبل كل اعتبار إيديولوجي، وهي بذلك تعتبر أحزاب وطنية وهي مكسب على الأمد الطويل، لأن هدفها هو التنمية الشاملة للبلاد والنهضة العامة للمجتمع وتدفع نحو المزيد من الاستقرار الاجتماعي وتنقل بذلك البلد من مرحلة تاريخية إلى مرحلة اخرى أفضل.

كل الأحزاب المصطنعة تحت أهداف إيديولوجية أو عقائدية أو دينية أو مذهبية، فنهايتها محتومة، لأنها تبحث عن مصلحتها التي تأسست من أجلها أكثر من بحثها عن خدمة المجتمع والوطن.

أما ما هو أسوأ، فهو أن تنحاز النخب المُسيسة والمُثقفة والإعلامية إلى هذه الأحزاب على حساب الشعب، فتقبل بلعب الأدوار المرسومة لها بالدفاع عن توجهات الحزب، وتشارك بذلك في حملات تغييب الوعي وهي تُلبس الحق بالباطل تحت يافطة الدفاع عن مبادئ الحزب.

أي حزب لا يملك عقيدة سياسية وطنية واضحة، ولا يحمل أي مشروع وطني يدافع به عن المملكة وعن الملكية، ولا يقدم نفسه بديلًا جديا لما هو كائن، هو إما مسخ سياسي يكتفي بلعب دور في مسلسل تعددية حزبية غير مجدية، أو أنه يمثل طرفا خارجيا ما، تم خلقه ليخدم أجندة واضحة ويضمن خدمة مصالحها في الداخل مما يحولها إلى ذراع لها.

حين نسمع خرجات بعض أشباه القيادات الإسلامية واليسار الراديكالي، وانتقادهم للسياسة الخارجية وعمل السيد وزير الخارجية، فهم بذلك ضد مساعي الدولة وضد جهود المملكة على مستوى العلاقات الدولية، ويؤكدون أنهم يغردون خارج المصلحة الوطنية ولا تهمهم مصلحة المملكة بقدر ما يهمهم إرضاء الطرف الخارجي.

بهذا الشكل الذي نراه اليوم، لا يمكننا إلا أن نصف هذه الأحزاب بأنها مسترزقة، ومسلوبة من حرية قراراتها، وهي بيادق فقط في أيادي خارجية، تعمل على خدمة قضايا أخرى ولا تهمهما قضايا الوطن والشعب، وتبين ذلك جليا من خلال الدفاع عن قضايا بعيدة في حين تناست الوقوف مع أبناء جلدتها في الدفاع عن قضاياهم الوطنية أو حتى في مصائبهم وكوارثهم الطبيعية، لأن ما يهمهم هو إرضاء مصالح الآخر فقط.

أحزاب لا وجود للوطن ولا للمواطن في مشاريعهم، والمغرب بحاجة لأحزاب ملكية وطنية حتى النخاع لمواصلة البناء وتنفيذ المشاريع الملكية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button