
في حوار مطول بثّته منصة Breaking Points الأمريكية، حذر أحد الخبراء الجيوسياسيين البروفيسور الصيني “جيانغ” من أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تتحول إلى نقطة تحول تاريخية تنهي النظام الاقتصادي العالمي القائم على الدولار، وتضع حداً للهيمنة الأمريكية التي استمرت لعقود.
حرب استنزاف طويلة واستعداد إيراني مسبق
و قال الخبير الصيني إن إيران تمتلك “أفضلية استراتيجية” في هذه الحرب، موضحاً أن طهران استعدت منذ أكثر من عشرين عاماً لمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، التي تصفها في خطابها الديني والسياسي بـ”الشيطان الأكبر”. وأضاف أن الإيرانيين خاضوا تجارب ميدانية سابقة، أبرزها حرب قصيرة العام الماضي استمرت 12 يوماً، سمحت لهم بدراسة القدرات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية عن قرب.
وأشار إلى أن إيران تعتمد على شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء في المنطقة، مثل الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والميليشيات الشيعية في العراق، ما يمنحها قدرة على ضرب المصالح الأمريكية والإسرائيلية بشكل غير مباشر.
استهداف الاقتصاد العالمي عبر الخليج
وأوضح الخبير أن إيران لا تخوض حرباً عسكرية فحسب، بل “حرباً اقتصادية ضد النظام العالمي بأكمله”، من خلال استهداف البنية التحتية الحيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه التي توفر نحو 60% من المياه في المنطقة.
وأضاف أن أي هجوم ناجح على محطة تحلية في مدينة كبرى مثل الرياض قد يؤدي إلى أزمة إنسانية خلال أسبوعين فقط، مشيراً إلى أن إيران “أغلقت فعلياً” بعض الممرات البحرية الحيوية التي تمر عبرها 90% من واردات الغذاء إلى الخليج.
تهديد مباشر للاقتصاد الأمريكي
يرى الخبير “جيانغ” أن الخطر الأكبر يتمثل في أن دول الخليج تمثل “الركيزة المالية” للاقتصاد الأمريكي، إذ تعتمد واشنطن على عائدات النفط الخليجية المعاد ضخها في الأسواق الأمريكية عبر الاستثمارات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأكد أن توقف هذه الدورة سيؤدي إلى “انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي” وانهيار الاقتصاد الأمريكي الذي وصفه بأنه “نظام مالي هش قائم على المضاربات”.
أزمة الذخائر وتراجع التفوق العسكري الأمريكي
تطرق الحوار إلى مسألة نفاد الذخائر الأمريكية، حيث أشار الخبير إلى أن الجيش الأمريكي “غير مهيأ لخوض حرب القرن الحادي والعشرين”، إذ يعتمد على منظومات دفاعية باهظة الثمن لمواجهة أسلحة منخفضة التكلفة مثل الطائرات المسيّرة الإيرانية. واعتبر أن هذا الاختلال في الكلفة “يجعل استمرار الحرب أمراً غير مستدام”، ويكشف ضعف النموذج العسكري الأمريكي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية.
احتمالات التدخل البري
وحول إمكانية إرسال قوات برية إلى إيران، قال الخبير إن الضغوط تتزايد على واشنطن من قبل إسرائيل ودول الخليج، التي تخشى انهيار أنظمتها الاقتصادية والأمنية. وأوضح أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها مضطرة إلى “التدخل البري” رغم المعارضة الشعبية الواسعة، مشيراً إلى أن أي انهيار في السعودية أو الإمارات سيعني “سقوط البترودولار” وانتهاء النظام المالي العالمي الحالي.
خلفيات سياسية داخلية
وفي تفسيره لأسباب إصرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على خوض الحرب، رغم تحذيرات القيادات العسكرية، أشار الخبير إلى ثلاثة دوافع رئيسية: الغرور السياسي بعد نجاحات عسكرية سابقة، والمصالح الشخصية المرتبطة بدعم مالي من السعودية وإسرائيل، ثم البعد العقائدي المرتبط بجماعات مؤثرة في دوائر القرار الأمريكي تؤمن بأن الحرب في الشرق الأوسط جزء من “نبوءة دينية” تمهد لنظام عالمي جديد.
نحو عالم متعدد الأقطاب
اختتم الخبير حديثه بالتأكيد على أن هذه الحرب تمثل بداية “نهاية النظام الأحادي القطبية” الذي تقوده الولايات المتحدة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وأن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب تتقاسم فيه القوى الكبرى – مثل الصين وروسيا وإيران – النفوذ الاقتصادي والسياسي على حساب واشنطن.



