إبليس هندسة السقوط في فخ الوعود الوهمية

بقلم : ديمة الشريف – السعودية
في زوايا النفس المظلمة، حيث يختلط صوت الضمير بضجيج الرغبات، يجلس “إبليس” كأشرّ جليس ، لا تراه الأعين لكن آثاره تنبض في العروق. هو ذلك المهندس الخفي الذي لا يبني قصوراً، بل يحفر خنادق من الأوهام، يغلفها بسلوفان “السعادة المؤقتة” ويقدمها لنا في أطباق من ذهب زائف.
التدرج.. تكتيك “الخطوات البسيطة”
الشيطان لا يدعوك للهاوية بضربة واحدة؛ بل هو فنان في رسم “الخطوات”. يبدأ الأمر بخدشٍ صغير في جدار الحياء، بتبرير بسيط لسفور أو نزع حجاب، بدعوى “الحرية” أو “مواكبة العصر”. هي خطوة صغيرة تتبعها أخرى، حتى يجد الإنسان نفسه قد قطع أميالاً بعيداً عن مرساه الأول، بلا بوصلة ولا طريق للعودة الواضحة.
فخ “الحب من وراء الشباك”
وفي عالم العواطف، يبرز إبليس كأكبر “مزيف” للمشاعر.
يهمس في أذن القلوب العطشى عن “حب وراء الشباك”، عن وعود معسولة تخرج من أفواه مسمومة. ينسج للإنسان قصة خيالية، بطلها “السر” وعمادها “الوهم”، ليجد الضحية نفسه يعيش في مسرحية هزلية لا حقيقة لها. تلك الوعود الكذابة ليست إلا سراباً يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.
مداخل الشيطان: الغفلة والاحتراق بالهوى
لماذا نقع في الفخ؟
لأننا غرقنا في “الانغماس” بالدنيا حتى صار الهوى هو القائد.
الشيطان يدخل من أبواب الغضب، والشهوة، والحرص. وحين تغيب بصيرة الإنسان تحت وطأة الهوى، يصبح كالأعمى الذي يقوده عدوه إلى حتفه وهو يظن أنه يُساق إلى جنته.
الخلاص: اليقظة قبل فوات الأوان
إن مواجهة هذا “الجليس السوء” تبدأ بتمزيق الأقنعة.
لا تصدق كلام الحب المزيف الذي لا يمر عبر أبواب الكرامة والوضوح.
ينكمش هذا العدو ويصغر كيده الذي وصفه الخالق بأنه “ضعيف”.
الخاتمة
إبليس ليس قوة قاهرة، بل هو مجرد “وسواس” يستمد قوته من استسلامنا.
هو الجليس الذي يتركك وحيداً في وسط العاصفة بعد أن كان هو من أقنعك بترك الميناء.
فاحذر من تلك الخطوات البسيطة، لأنها في الحقيقة ليست إلا هندسة دقيقة لسقوط عظيم .



