مواجهة “الفوبيا” بالتنمية.. مشروع منطقة اقتصادية ثلاثية بين مابوتو وبريتوريا ومبابان

في تحرك استراتيجي لتطويق أزمات كراهية الأجانب (Xenophobia) عبر بوابة الاقتصاد، كشفت وزيرة الخارجية الموزمبيقية، ماريا لوكاس، عن توجه كل من الموزمبيق وجنوب إفريقيا ومملكة إسواتيني نحو إنشاء منطقة اقتصادية خاصة مشتـركة عند حدودها.
ويأتي هذا المشروع كاستجابة هيكلية للتوترات الاجتماعية التي تشهدها المنطقة، محولاً النقاش من المقاربات الأمنية الصرفة إلى حلول تنموية ملموسة.
التنمية كبديل للمقاربة الأمنية
أكدت ماريا لوكاس أن المشروع قطع أشواطاً متقدمة في الجانب الجنوب إفريقي، مع وجود توافق سياسي لتوسيع نطاقه ليشمل الجارتين الموزمبيق وإسواتيني. وتتلخص فلسفة هذا المشروع في النقاط التالية:
- معالجة جذور الأزمة: اعتبرت الوزيرة أن مشكلة كراهية الأجانب هي “معضلة اقتصادية واجتماعية” ناتجة عن تفشي البطالة، وليست ناتجة عن حجم الوجود الأجنبي.
- خلق فرص الشغل: الهدف هو تمكين دول المنطقة من إحداث وظائف محلياً لتقليل الضغط على سوق الشغل في جنوب إفريقيا.
- تصحيح الأرقام: فنّدت الوزيرة الادعاءات ضد المهاجرين، مشيرة إلى أن الجاليات الإفريقية لا تمثل سوى 4% من سكان جنوب إفريقيا، و6% فقط من نزلاء السجون.
سياق إقليمي مشحون
يأتي هذا الإعلان في وقت تواجه فيه جنوب إفريقيا موجة حادة من الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين في مدن كبرى مثل بريتوريا وجوهانسبورغ. وقد أثارت هذه التطورات ردود فعل دبلوماسية واسعة:
- الموزمبيق: أعرب الرئيس دانيال شابو عن قلقه من نزعات التعصب، رغم عدم تسجيل ضحايا في صفوف مواطنيه مؤخراً.
- نيجيريا: أعلنت عزمها إطلاق عمليات ترحيل طوعي لرعاياها.
- غانا: استدعت القائم بأعمال سفارة جنوب إفريقيا للتعبير عن قلقها إزاء أعمال الترهيب.
تحديات تاريخية وهيكلية
تعد جنوب إفريقيا وجهة لأكثر من 3 ملايين مهاجر، غالبيتهم من زيمبابوي والموزمبيق ومالاوي. وتستحضر الذاكرة الإقليمية أحداث عام 2008 المأساوية التي أسفرت عن مقتل 62 شخصاً، مما يجعل مشروع المنطقة الاقتصادية المشتركة “رهاناً مصيرياً” لامتصاص الغضب الشعبي وتحويل الحدود من مناطق توتر إلى أقطاب نمو.



