دراسة “تاليس”.. أزمة خبرة بالمدارس القروية

كشفت نتائج الدراسة الدولية للتعليم والتعلم “تاليس 2024″، التي أنجزتها الهيئة الوطنية لتقييم منظومة التربية والتكوين (مجلس بورقية)، عن اختلالات بنيوية في توزيع الموارد البشرية التعليمية بالمغرب. وأبرزت الدراسة، المنجزة بالشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن القطاع العمومي والمؤسسات القروية يعانيان من “تمثيل زائد” للأساتذة المبتدئين مقابل نقص حاد في ذوي الخبرة، حيث تقل التجربة المهنية لثلاثة من كل عشرة أساتذة عن ست سنوات، مما يحرم التلاميذ في المناطق الهشة من الاستفادة من الكفاءات المتراكمة.
وأوضحت المعطيات أن تمركز المبتدئين في الأوساط الأكثر هشاشة يعمق الفوارق التعليمية، إذ يعمل 40% من أساتذة الإعدادي في مؤسسات تضم نسباً مرتفعة من التلاميذ المنحدرين من أوساط فقيرة. ورغم أن الدراسة سجلت قوة في تنظيم الدروس وتدبير الفصول بنسبة تصل لـ 90%، إلا أنها رصدت فجوة بين هذه الممارسات والنتائج الفعلية للمكتسبات الدراسية التي لا تزال دون المستوى المطلوب، مع غياب واضح لتحفيز التفكير النقدي والمهام المعقدة التي لا تتجاوز نسبتها 45% في السلك الإعدادي.
وفيما يخص الرقمنة، أظهر الأساتذة انخراطاً كبيراً بنسبة 94%، لكنه مشوب بحذر من تأثير التقنيات على الرفاه النفسي للتلميذ. كما لفتت الدراسة إلى أن التكوين المستمر، رغم شموله لـ 90% من الأساتذة، يظل حبيساً للمضامين التقليدية للمواد، مع ضعف كبير في المواضيع الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والرقمنة، مما يستوجب إعادة النظر في استراتيجيات التأهيل المهني لضمان عدالة تعليمية وجودة بيداغوجية تواكب التحولات العصرية.



