مدغشقر تُحبط تهريب 152 سلحفاة نادرة… وشبكات الاتجار تواصل استنزاف التنوع البيولوجي

في عملية جديدة تعكس حجم التحديات التي تواجهها مدغشقر في حماية ثروتها البيئية، أعلنت السلطات، مطلع الأسبوع الجاري، عن ضبط 152 سلحفاة مشعة نادرة داخل منزل بالعاصمة ، كانت مخبأة بإحكام داخل حقيبتين في ظروف تهدد حياتها.
العملية، التي تمت بتنسيق بين المواطنين وقوات الأمن ومصالح وزارة البيئة والتنمية المستدامة، تبرز مجدداً تصاعد أنشطة شبكات الاتجار غير المشروع بالأحياء البرية، والتي تستهدف بشكل خاص الأنواع المستوطنة في ، المعروفة بتنوعها البيولوجي الفريد والهش في الآن ذاته.
وتُعد السلحفاة المشعة، أو ، من بين أكثر الأنواع تعرضاً للتهديد، إذ تتميز بنقوشها الهندسية اللافتة التي تجعلها هدفاً مفضلاً للمهربين، سواء للاستهلاك أو للاتجار بها كحيوانات نادرة في الأسواق الدولية، خصوصاً في بعض الدول الآسيوية.
تحقيقات مستمرة وشبكات عابرة للحدود
وبحسب مصادر إعلامية محلية، لا تزال التحقيقات جارية لتحديد هوية صاحب المنزل وتفكيك الشبكة المحتملة المتورطة في هذه العملية. ويُرجح أن تكون هذه الكمية جزءاً من نشاط أوسع لشبكات منظمة تعتمد أساليب تهريب متطورة، مستفيدة من الطلب المرتفع على هذه الكائنات.
وتأتي هذه العملية بعد أقل من شهرين على مصادرة 646 سلحفاة من النوع نفسه غرب البلاد، في مؤشر واضح على استمرار الضغط الذي تمارسه هذه الشبكات على الحياة البرية في الجزيرة.
أرقام مقلقة… واستنزاف متواصل
المعطيات الرسمية تشير إلى أنه تم ضبط أكثر من 30 ألف سلحفاة مهربة من مدغشقر خلال الفترة ما بين 2005 و2020، وهو رقم يعكس حجم الاستنزاف الذي تتعرض له هذه الأنواع، رغم القوانين الصارمة التي تحظر صيدها أو الاتجار بها.
ولا يقتصر الخطر على السلاحف فقط، بل يمتد ليشمل كائنات أخرى مثل والحرباوات، إلى جانب الأخشاب الثمينة، ما يجعل البلاد إحدى أبرز بؤر الاتجار غير المشروع بالتنوع البيولوجي على الصعيد العالمي.
رهانات الحماية والتوعية
ويرى خبراء بيئيون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز المراقبة الميدانية، وتشديد العقوبات، إلى جانب رفع الوعي المحلي والدولي بخطورة اقتناء هذه الكائنات. كما يؤكدون أن إشراك السكان المحليين، كما حدث في هذه العملية، يظل عاملاً حاسماً في رصد الأنشطة المشبوهة والحد منها.
وفي ظل تزايد الطلب العالمي، يبقى مستقبل العديد من الأنواع في مدغشقر رهيناً بمدى قدرة السلطات وشركائها على كبح جماح هذه التجارة غير المشروعة، التي لا تهدد فقط كائنات نادرة، بل تضرب في العمق توازن النظم البيئية الهشة للجزيرة.



